مع القرآن (من الأحقاف إلى الناس) - الرحمن .علم القرآن

منذ 2019-01-22

الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ * الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ * وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ

{ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ} :

الرحمن واسع الفضل عظيم المنة الحنان المنان الذي عم عباده بالرحمة والفضل , ومن أول وأكبر فضائله هو هذا القرآن الذي يحمل بين طياته سبيل السعادة والسلامة والتوفيق والعز في الدارين , طريق الهداية والمغانم الدنيوية والأخروية والسلامة من شرور النفس والشيطان وشرور الخلق.

 ثم من رحمته بعباده أن خلقهم في أحسن تقويم ثم ميزهم على سائر المخلوقات الأرضية بأن علمهم البيان والمنطق للإعراب عما في النفس والضمير وإبلاغ الوحي لسائر الأمم والإفصاح عن الاحتياجات والمصالح الدنيوية والأخروية.

ومن رحمته بعباده أن خلق لهم الشمس والقمر يجريان بحسابات في منتهى الدقة , يعينان الخلق على حساب المقادير بجانب أنهما مصدر للضوء و الطاقة أصيل.

ومن رحمة الرحمن سبحانه بعباده أن رفع لهم سقفاً محفوظاً بلا عمد , يأتيهم منه الخير الدائم , المتسبب في النبات والإثمار واستمرار الحياة البشرية , فسبحان من رفع السماء وحفظها أن تقع على الأرض أو أن تكون مصدراً من مصادر الفزع الدائم لأهلها.

ووضع سبحانه ميزان العدل في كل شيء ,في قصل القضاء وفي الحكم على سائر المعتقدات والأشياء , وفي قياس المسافات والأحجام والمكاييل , فميزان العدل شامل لكل ما حول الإنسان واختلاله يتسبب في انتشار الفساد , فاختلال العدل يؤذن بخراب العمران والعلاقات والأرزاق والضمائر.

قال تعالى :

 {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ * الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ * وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} [الرحمن 1-9]

قال السعدي في تفسيره:

 هذه السورة الكريمة الجليلة، افتتحها باسمه "الرَّحْمَنُ" الدال على سعة رحمته، وعموم إحسانه، وجزيل بره، وواسع فضله، ثم ذكر ما يدل على رحمته وأثرها الذي أوصله الله إلى عباده من النعم الدينية والدنيوية والآخروية وبعد كل جنس ونوع من نعمه، ينبه الثقلين لشكره، ويقول: { {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} }.

فذكر أنه { عَلَّمَ الْقُرْآنَ } أي: علم عباده ألفاظه ومعانيه، ويسرها على عباده، وهذا أعظم منة ورحمة رحم بها عباده، حيث أنزل عليهم قرآنا عربيا بأحسن ألفاظ، وأحسن تفسير، مشتمل على كل خير، زاجر عن كل شر.

{ {خَلَقَ الْإِنْسَانَ} } في أحسن تقويم، كامل الأعضاء، مستوفي الأجزاء، محكم البناء، قد أتقن البديع تعالى  البديع خلقه أي إتقان، وميزه على سائر الحيوانات.

بأن { {عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} } أي: التبيين عما في ضميره، وهذا شامل للتعليم النطقي والتعليم الخطي، فالبيان الذي ميز الله به الآدمي على غيره من أجل نعمه، وأكبرها عليه.

{ { الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} } أي: خلق الله الشمس والقمر، وسخرهما يجريان بحساب مقنن، وتقدير مقدر، رحمة بالعباد، وعناية بهم، وليقوم بذلك من مصالحهم ما يقوم، وليعرف العباد عدد السنين والحساب.

{ {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ } } أي: نجوم السماء، وأشجار الأرض، تعرف ربها وتسجد له، وتطيع وتخشع  وتنقاد لما سخرها له من مصالح عباده ومنافعهم.

{ { وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا} } سقفها للمخلوقات الأرضية، ووضع الله الميزان أي: العدل بين العباد، في الأقوال والأفعال، وليس المراد به الميزان المعروف وحده، بل هو كما ذكرنا، يدخل فيه الميزان المعروف، والمكيال الذي تكال به الأشياء والمقادير، والمساحات التي تضبط بها المجهولات، والحقائق التي يفصل بها بين المخلوقات، ويقام بها العدل بينهم، ولهذا قال: { {أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ } } أي: أنزل الله الميزان، لئلا تتجاوزوا الحد في الميزان، فإن الأمر لو كان يرجع إلى عقولكم وآرائكم، لحصل من الخلل ما الله به عليم، ولفسدت السماوات والأرض.

{ {وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ} } أي: اجعلوه قائما بالعدل، الذي تصل إليه مقدرتكم وإمكانكم، { {وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} } أي: لا تنقصوه وتعملوا بضده، وهو الجور والظلم والطغيان.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن 

  • 3
  • 0
  • 8,873
المقال السابق
إن المجرمين في ضلال وسعر
المقال التالي
والأرض وضعها للأنام

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً