السيرة النبوية - (3) زواجة من خديجة

منذ 2019-08-25

خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي من أشراف بيوتات قريش، فهي من بني أسد، وهم حي كبير، منهم: حكيم بن حزام الصحابي، وورقة بن نوفل، والزبير بن العوام، وكانو يعرفون بأنهم أهل الوفاء والجلد حيث قيل "أقبلت بنو أسد، أهل الوفاء والجلد".

(3) زواجة من خديجة

 خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي 
 من أشراف بيوتات قريش، فهي من بني أسد، وهم حي كبير، منهم: حكيم بن حزام الصحابي، وورقة بن نوفل، والزبير بن العوام، وكانو يعرفون بأنهم أهل الوفاء والجلد حيث قيل "أقبلت بنو أسد، أهل الوفاء والجلد".


وكانت خديجة قريشية الأم أيضاً، فأمها فاطمة بنت زائدة من بني عامر ابن لؤي، وكانت خديجة امرأة حازمة جادة شريفة،وهي "أوسط قريش نسباً، وأعظمهم شرفاً، وأكثرهم مالاً"، وكانت تدعي قبل البعثة (الطاهرة)

وتزوجت قبل النبي مرتين من (أبي هالة بن زرارة التيمي، وعتيق بن عائذالمخزومي) وتختلف المصادر في أيهما تزوجها اولاً.
وأنجبت من أبي هالة بنتاً تدعى هنداً، لم تذكر المصادر عنها شيئا إلا اسمها وربما توفيت صغيرة.
وورثت خديجة من زوجيها السابقين، ما أبيها ثروة استطاعت أن تنميها بالتحارة حتى صارت من ثريات قريش، وغب الكثيرون من سادة قريش أن يتزوجوا منها، لكنها أبت ورفضتهم جميعا.


وكانت خديجة تسمع عن محمد لشهرته في قومه بالصدق والأمانة، وسمعت من غلامها ميسرة ما أسعدها وسرها عنه،  ثم رأت نجاحه في عمله وتوفيق الله له، فربحت تجارتها ضعف ما كان يربحه غيره ممن عملو عندها، ورأته في عيلة لها وهو داخل مكه علي بعير ساعة الظهيرة والغمامه تظلله، ودخل عليها فأخبرها بما ربح في تجارته فسرها حديثة، فامتلاء قلبها تقديرا له ورغبت في الزواج منه.
وكانت خديجة رضي الله عنها سباقة الى عرض  الزواج على النبي والتمست لذلك طريقا حسنا، فأرسلت اليه صديقتها "نفيسة بنت أميه بن أبي عبيدة" لتكون رسولا بينها وبينه، 


فسألته يا محمد ما يمنعك من الزواج؟ «ما بيدي ما اتزوج به»، فقالت له فإن كفيت ذلك ودعيت الى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجب؟ قال «فمن هي»  قالت خديجة قال «وكيف لي ذلك » قالت نفيسة عليّ أن افعل، فذهبت اليها واخبرتها، فحددت له موعدا لخطبتها من أهلها.

وفي رواية ابن هشام: أن خديجة حدثت النبي مباشرة قائلة "يابن عم اني رغبت فيك لقرابتك، وشرفك في قومك، وأمانتك وحسن خلقك، وصدق حديثك"
والجمع بين الروايتين ممكن،  أن تكون عرضت عليه نفسها بعد أن علمت من نفيسة موافقته.

وفي سن خديجة رضي الله عنها عند زواجها النبي خلاف، فقيل: إن عمرها كان خمسة وعشرين، وقيل: خمسا وثلاثين، وقيل: أربعين وعليه أكثر الرواه، أما سن الرسول آنذاك فلا خلاف أنه كان في الخامسة والعشرين.

وعاش الرسول صلى الله عليه وسلم مع خديجة رضي الله عنها حياة زوجية مستقرة، تحقق فيها السكن، وقامت على المودة والرحمة، وأنجب منها كل أولاده عدا إبراهيم،  وكان بين الأبن والأخر سنه وهم أربعه.

أكبرهم القاسم: بلغ سن الصبا حتى كان يركب الدابة والنجيبة، ثم توفي بعد النبوة في أغلب الروايات.


ثم زينب ثم فاطمة، ثم أم كلثوم رضى الله عنهن، وقد توفين في حياة الرسول عدا فاطمة التي توفيت بعده بستة أشهر، وولد له بعد البعثة عبدالله، وكان يسمى أيضاً الطيب والطاهر، لأنه ولد في الإسلام، وتوفي وهو ابن سنتين بمكة المكرمه.


ولم يتزوج النبي غير خديجة حتى توفيت في العام العاشر من البعثة، فعاش معها خمسا وعشرين سنه في سعادة كامله، وساعده هذاالإستقرار العائلي أن تحنَّث في غار حراء شهرا في كل سنه  من السنوات السابقة للبعثة حتى نزل عليه الوحي، وكانت خديجة تعظم النبي وتصدق حديثه قبل البعثة وبعدها، ووهبت له بعد زواجهما "زيد بن حارثة" لما رأت ميله إلية.

وكانت خديجة رضي الله عنها وزير صدق وخير عون للنبي في تحمل مشاق دعوته، وأذي المشركين، وكانت تتصف بالحكمة وسداد الرأي، وعندما نزل الوحي أول مره على النبي وجاءها خائفا، قيل: انها بعثت رسلا في طلبه لما تأخر عنها حتى بلغو أعلى مكة، فهدأت من روعه وبشرته بالنبوه وذهبت تستشير أهل العلم، واتجهت الى بن عمها ورقة بن نوفل، فوجدت عنده ما يطمئنها وتقر به عينها، ثم  قامت باختيار برهان الوحي فطلبت من النبي أن يخبرها إذا جاءه ملك الوحي، فلما أخبرها ألقت خمارها فاختفى،


فقالت: يا بن عم اثبت وابشر فوالله أنه لملك وما هذا بشيطان. واستدلت خديجة رضي الله عنها من أعمال الرسول وفضائله أن الله سينصره ولن يخذله وقالت له: " إنك تصل الرحم وتصدق الحديث زتحمل الكلَ، وتعين على نوائب الدهر والله لن يخزيك الله أبدا "
وكان الرسول يثني على خديجة في حياتها، وبعد مماتها، وبشرها بأن الله قد جعل لها بيتا في الجنه من قصب لا صخب فيه ولا نصب كما ورد في الصحيحين، وقال في حديثة لابنته فاطمة: «مريم بنت مران خير نساء الأمه الماضية، خديجة خير مساء الأمه الكائنة» كما ذكرأن فاطمة هي سيدة نساء العالمين.
ويفهم من ذلك كما يقول ابن حجر أن كلا منهن كانت خير النساء في زمنها، أو يحمل على التفرقة بين السيادة والخيرية.

وكان النبي يكثر من ذكر خديجة رضي الله عنها بعد وفاتها، ويكثر من الثناء عليها حتى غارت من ذكراها بعض زوجاته.
تقول عائشة رضي الله عنها " كان رسول الله لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها، فذكرها يوما فأخذتني الغيرة فقلت: هل كانت إلا عجوزا قد أبدلك الله خيرا منها، فغضب ثم قال: «لا والله ما أبدلني الله خيرا منها، آمنت إذ كفر الناس، وصدقني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء».
وكان حزن النبي علي وفاة خديجة عظيما فقد وجد رسول الله على خديجة حتى خشي عليه، حتى تزوج عائشة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المؤلف/ أ.د هاشم عبد الراضي 
تلخيص / فريق عمل إسلام واي

Editorial notes: مستقرة فاطك
  • 1
  • 0
  • 491
المقال السابق
(2) عمله بالرعي والتجارة
المقال التالي
(4) عبادته قبل البعثة

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً