مع القرآن (من الأحقاف إلى الناس) - فأنذرتكم ناراً تلظى

منذ 2020-03-01

{فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ (14) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ (16) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ (21) } [الليل]

 فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ . لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى:

أنذر سبحانه عباده ناراً شديد حرها, لا يذوق شدتها إلا الأشقياء من الخلق ممن كذبوا بكلمات الله ورسله ورسالاته وشرائعه وتولوا عنها معرضين.

أما من ينجو من هذه النار فهم الأتقياء الذين قصدوا وجه الله في العبادة والعطاء, وزكوا أنفسهم باجتناب المعاصي وفعل الطاعات وإصلاح العيوب وعلاجها حتى طهرت الأنفس وتزكت,وحتى لم يعد لأحد عليهم نعمة ولا منة إلا الله تعالى فأخلصوا لله العمل والقصد والنية فأرضاهم الله بكرامته.

قال تعالى:

  {فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ (14) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ (16) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ (21) } [الليل]

قال السعدي في تفسيره:

{فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى} أي: تستعر وتتوقد.

 { لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ }  بالخبر {وَتَوَلَّى} عن الأمر.

{ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى } بأن يكون قصده به تزكية نفسه، وتطهيرها من الذنوب والعيوب ، قاصدًا به وجه الله تعالى، فدل هذا على أنه إذا تضمن الإنفاق المستحب ترك واجب، كدين ونفقة ونحوهما، فإنه غير مشروع، بل تكون عطيته مردودة عند كثير من العلماء، لأنه لا يتزكى بفعل مستحب يفوت عليه الواجب.

{وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى } أي: ليس لأحد من الخلق على هذا الأتقى نعمة تجزى إلا وقد كافأه بها، وربما بقي له الفضل والمنة على الناس، فتمحض عبدًا لله، لأنه رقيق إحسانه وحده، وأما من بقي عليه نعمة للناس لم يجزها ويكافئها، فإنه لا بد أن يترك للناس، ويفعل لهم ما ينقص إخلاصه.

{ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى} هذا الأتقى بما يعطيه الله من أنواع الكرامات والمثوبات، والحمد لله رب العالمين.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 0
  • 0
  • 955
المقال السابق
إن علينا للهدى وإن لنا للآخرة والأولى
المقال التالي
والضحى . والليل إذا سجى

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً