الحكمة من المرض

منذ 2021-03-07

وفي المرض، تتبدى اليد المستحكمة للقدر القادر، فتفرض سطوتها، وتقول كلمتها: الموت أقرب إليك من اليد للفم.

في المرض، يُجرّد الإنسان من كل بأس، ومال، وسمو جاه، ومن نزعات الدنيا ورغدها، ويَعرى من كل شيء، إلا روحا تبقيه قيد الحياة، ورضا بأقل القليل، بهذه الروح!

وحين تُسلب منك تلك النعم التي ألفتها فنسيتها، تشكر الله عليها - حين تعود إليك - كما لم تشكره من قبل.

وفي المرض، نستجلي الأشياء الساذجة على حقيقتها، فتنال ما يليق بها من ثناء، ونتحقق أن مجرد قعود دون ألم، نعمة تستوجب الشكر في كل آن، وأن كل خطوة نخطوها سائرين، لا يكافئها الحمد مع كل نفس! بل كل نفس يستحق ترديد الشكر بترديده.

وفي المرض، تتبدى اليد المستحكمة للقدر القادر، فتفرض سطوتها، وتقول كلمتها: الموت أقرب إليك من اليد للفم.

ثم نظرت إلى كثير من العظماء، فإذا بهم يمرضون في صغرهم! وكأن القدر يهذب نفوسهم، ويسمو بروحهم فوق آفاق الدنيا وشغل الناس، ليعدهم لتكليف شريف، وأمر جلل.

وبعدُ، فإن المرض ابتلاء بضر، وتهذيب صبر، وتعليم توكل، وفهم حكمة، وجلب دعاء، وصفاء فكر، واستشفاف نفس، وتأس بنظر، ودليل حب، ورفع شأن، وإثبات حسنات، ورفع درجات، وتكفير سيئات، وحبس عن جزع، وتنبيه من غفلة، وقومة من رقدة، ونجاء من نار.

هاني مراد

كاتب إسلامي، ومراجع لغة عربية، ومترجم لغة إنجليزية.

  • 6
  • 0
  • 508

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً