ملخص أحكام صلاة الجمعة

منذ 2022-04-08

كل ما يخص يوم الجمعة من: آداب - مستحبات - مكروه - بدع - سنن - وفروض

فضل صلاة الجمعة:

قال رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -: «خيرُ يومٍ طلَعت فيه الشمسُ يومُ الجمعة؛ فيه خُلِق آدمُ، وفيه أُدخِلَ الجنَّةَ، وفيه أُخرِجَ منها، ولا تقومُ السَّاعة إلا في يوم الجمُعة»[1].

 

وقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «أضَلَّ اللهُ عن الجمُعة مَن كان قبْلنا، فكان لليهود يومُ السَّبت، وكان للنَّصارى يومُ الأحد، فجاء اللهُ بنا، فهدانا ليوم الجمُعة، فجعل الجمُعةَ والسَّبت والأحد، وكذلك هم تبعٌ لنا يومَ القيامة، نحن الآخِرون من أهلِ الدُّنيا، والأوَّلون يوم القيامة، المقضيُّ لهم قبل الخلائقِ»[2].

 

الترغيب في صلاة الجمعة:

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة: 9].

 

وقال رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن توضَّأَ فأحسن الوضوءَ، ثمَّ أتى الجمُعة، فاستمع وأنصتَ، غُفِرَ له ما بينه وبين الجمُعةِ الأخرى وزيادةُ ثلاثةِ أيَّامٍ، ومَن مسَّ الحَصَى فقد لَغا»[3] ، وقال رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: «الصَّلوات الخمْسُ، والجمعة إلى الجمعة، ورمضانُ إلى رمضانَ - مكفِّراتٌ لِمَا بينهنَّ إذا اجتُنِبَتِ الكبائرُ»[4].

 

الترهيب مِن تَرْك الجمعة لغير عُذر:

قال النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: «لقد هممْتُ أنْ آمُرَ رجُلاً يصلِّي بالنَّاسِ، ثم أُحرِّق على رجالٍ يتخلَّفون عن الجمعةِ بيوتَهم»[5] ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لينتهِيَنَّ أقوامٌ عن وَدْعِهمُ الجمُعاتِ، أو ليختمَنَّ اللهُ على قلوبِهم، ثم ليكونُنَّ من الغافلينَ»[6] ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن ترك ثلاثَ جُمَعٍ تهاونًا بها، طبع اللهُ على قلبِه»[7].

 

حكم صلاة الجمعة:

قال ابن العربي رحمه الله: ( «الجمعةُ فرضٌ بإجماع الأمَّةِ، وقد حكى ابنُ المنذرِ الإجماعَ على أنَّها فرضُ عينٍ» )[8].

 

على مَن تجب الجمعة؟

تجب الجمعةُ على الرَّجُلِ المسلم الحُرِّ العاقلِ البالغ المقيمِ القادرِ على السَّعيِ إليها، الخالي من الأعذار المبيحةِ للتخلُّفِ عنها، طالما أنه سمعِ النِّداء، أو عَلِمَ بدخول وقت الجمعةِ.

 

مَن لا يجب عليه الجمعة:

قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الجمعة حقٌّ واجبٌ على كلِّ مسلمٍ في جماعةٍ إلا أربعة: عبدٌ مملوكٌ، أو امرأةٌ، أو صبيٌّ، أو مريضٌ»[9].

 

ويُستفادُ مِن هذا الحديثِ أنَّ الذين لا تجبُ عليهم الجمعةُ هم:

(أ) المرأة.

 

(ب) العبد المملوك: سواءٌ كانَ هذا العبدُ مكاتَبَاً (وهو الذي كاتبَ سيِّدَه على مال يدفعه له؛ ليتحرَّر من الرِّق)، أو كانَ العبدُ مدبَّراً (والعبدُ المُدَبَّر: هو الذي يُعتقه سيِّدُه على أنْ ينالَ هذا العتقَ بعد موت سيِّده)، وكذلك مَن كانَ بعضُه حُرًّا وبعضُه رقيقًا، (فكل ما سبق لا جمعةَ عليه على الصَّحيح).

 

(جـ) الصَّبي: (وهو الذي لم يبلغ الحُلُمَ بعد، فهذا لا تجب عليه الجمعة).

 

(د) المريض: وهو الذي الذي يلحقه مشقَّةٌ ظاهرةٌ غيرُ محتمَلةً بسبب الذهاب إلى الجمعةِ، فهذا تسقطُ عنه الجمعةُ.

 

وممَّن تسقط عنه الجمعةُ أيضًا:

(هـ) المسافر: فقد حكى ابنُ المنذرِ عن أكثرِ العلماء أنّ المسافر تسقط عنه الجمعة، وفي الأمر خلاف، والراجح أنَّ الجمعة تجب على المسافر إذا نزل بقريةٍ، وكان يسمع النِّداء، وبالطبع لا نُنكِرُ على الرأي الآخر الذي يقول بأنّ المسافر تسقط عنه الجمعة، وأما إذا كانَ في الطريق، ونزل للاستراحة في مكان مُعَّدٍ لذلك فلا تجب عليه الجمعة واللهُ أعلم.

 

(و) ويُعذَر كذلك في التخلُّف عن الجمعة أصحابُ الأعذار الذين أبيح لهم التَّخلُّفِ عن صلاة الجماعةِ.

 

ملاحظات:

(1) يجوز السَّفر يوم الجمعة قبل دخول وقت الجمعة أو بعد دخولِه؛ لعدم المانع من ذلك، لكن إنْ أذِنَ للصَّلاةِ - وهو ما زالَ في منطقته السكنية (الحي السكني الذي يسكن فيه) -: وجبَ عليه السَّعيُ للجمعةِ، ولا يجوزُ السَّفرُ لمن وجبتْ عليه الجمعة، وذلك بعد سماعِه الأذانَ، إلا أن يخشى مَضَرَّةً، كالانقطاعِ عن الرُّفقةِ التي لا يتمكَّنُ من السَّفر إلا معها، وما شابَهَ ذلك من الأعذار[10]، لكنه لو خرج من منطقته السكنية وشرع في السفر فلا تجب عليه الجمعة.

 

(2) يُكرَه كراهةً شديدةً الانشغالُ بطلب المالِ عن حضور الجمعةِ، ولا يكونُ انشغالُه بالمال عذرًا لترك الجمعة، وإن كان خارجًا عن بلدِ إقامتِه.

 

(3) سبق أنْ بيَّنَّا الذين لا تجب عليهم الجمعةُ، ولكنْ لو صلاَّها أحدٌ منهم: صحَّتْ صلاتُه، وسقَطَ الفرضُ، وكذلك لو صلى أحدهم إماماً للجمعة (كالمريض والمسافر والعبد والصبي): صحَّتْ إمامتُهم، وصحَّتِ الجمعةُ.

 

(4) الذين لا يجب عليهم حضورُ الجمعة يصلُّون الوقت ظهرًا، وسواءٌ صلَّوُا الظُّهر قبل أن يصلي النَّاسُ الجمعة أم صلَّوها بعد صلاة الجمعة.

 

(5) إذا زال العذرُ - المانع من حضور الجمعة - بعد أن صلى الظُّهرَ وقبل أن يصلي الإمامُ الجمعة؛ فالرَّاجحُ أنه لا يجب عليه الإعادةُ، ولكنْ هل الأفضلُ تَقديمُ الظهر في أول وقته، أم الانتظارُ حتى يصلي الإمامُ الجمعة؟

 

قال الشيخ ابن عُثيمين: "إذا كان مَن لا تلزمُه الجمعة ممَّن يُرجَى أنْ يزولَ عذرُه ويُدركَها، فالأفضلُ أن ينتظرَ، وإذا كان ممَّن لا يُرجى أنْ يزولَ عذرُهُ، فالأفضل تقديمُ الصَّلاة في أوَّلِ وقتها"[11].

 

ما هو العدد الذي تنعقد به الجمعة؟

اختلفت آراءُ العلماء في تعيين العددِ الذي تنعقِد به الجمعةُ على أقوالٍ كثيرةٍ، بلغت خمسةَ عشَر قولاً؛ فمنهم من يعتبر الأربعين، ومنهم من يعتبر الخمسين، ومنهم من يقيِّدها بثلاثةٍ... وهكذا.

 

وخلاصةُ القولِ: إنَّه لَم يثبُتْ في العدد ما يدلُّ على وجوبه لصحَّةِ الجمعة، وحيث إنَّها لا تصحُّ إلا جماعةً - ومعلومٌ أنَّ أقل الجماعة اثنان - فيكونُ هذا دليلاً على أنَّ أقلَّ عدد لصحَّة الجمعة: اثنانِ، وهذا هو الراجح، واللَّه أعلم.

 

تنبيه هام: اشترط بعضُ الفقهاء لصحَّة الجمعة شروطًا أخرى، مثل: (وجود الإمام الأعظم (وهو الحاكم المسلم، ولي الأمر)- المِصر (أي أن تكون الجمعة في المدينة وليست في البدوِ)- المسجد الجامع - اتِّصال البُنيان)، والحقيقة أنَّ هذه الشروطَ لَم يثبتْ لها دليلٌ يؤيِّدُها، وقد وقع بسببها كثيرٌ من المخالفات، فالبعض يتركُ الجمعة بحجَّة عدم وجود الإمام الأعظم، وبعضُهم يُعيدها ظهرًا بعد الصلاة، وهذه كلُّها بِدَعٌ ومخالَفات ما أنزل الله بها من سلطان، والصحيح أنَّ الجمعة تصِحُّ في أكثرَ مِن مسجدٍ، سواءٌ اتَّصل البنيان أم لَم يتصلْ، وسواءٌ وُجِدَ الإمامُ الأعظم أم لا، وسواءٌ في المِصر أم في البدوِ، وسواءٌ كَثُرَ العددُ أم قلَّ.

 

وقت صلاة الجمعة:

وقت الجمعة هو وقتُ الزَّوال (يعني بداية وقت الظهر)، ويجوز صلاتُها قبل الزَّوالِ، وأمَّا آخِرُ وقتِها، فهو آخرُ وقتِ صلاة الظُّهر، وهو إذا صار ظلُّ كلِّ شيءٍ مِثْلَه.

 

عدد ركعاتها: صلاة الجمعة ركعتان جماعة، ويُستَحَبُّ أن يقرأَ في الرَّكعة الأُولى بعد الفاتحةِ سورةَ "الجمعة"، وفي الثَّانية سورة "المنافقون"، أو يقرأ في الأُولى سورةَ "الأعلى"، وفي الثانية "الغاشية".

 

مَن أدرك بعضَ الصَّلاة مع الإمام:

إذا أدرك المأمومُ ركعةً كاملةً مع الإمام، فقد أدرك الصَّلاة، وليُضِفْ إليها أخرى، وقد تمَّت صلاتُه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أدرك ركعةً، فقد أدرك الصَّلاة»[12] .

 

وأما مَن أدرك أقلَّ مِن ركعةٍ (وذلك بأن يُدرك ما بعد الركوع الأخير، كالسجدتين الأخيرتين والتشهد)، فإنه لا يكون مدركًا للجمعة؛ وعليه أن يُتِمَّها أربعًا؛ فعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه أنه قال: "مَن أدرك من الجمعةِ ركعةً، فليُضِفْ إليها أخرى، ومن فاتته الرَّكعتانِ، فليُصَلِّ أربعًا"[13]، وثبت ذلك أيضًا عن ابن عمر رضي الله عنهما[14].

 

وهذا هو مذهبُ الجمهور، وذهب الحنفيَّةُ والظاهرية إلى أنَّه مَن أدرك مع الإمام التشهُّدَ، فليُصلِّ ركعتينِ بعد سلامِ الإمامِ.

 

ولكن - إذا أخذنا برأيِ الجمهور (أنه سيُتِمُّها أربعاً إذا أدركَ أقل من ركعة مع الإمام) - كيف ينوي إذا دخل الصلاة، هل ينوي جمعةً أم ينوي ظهرًا؟

 

رجَّحَ الشيخُ ابنُ عثيمين أنه ينوي الجمعة، فإذا تبيَّنَ له أنَّه لم يدرك ركعةً مع الإمام، فإنه - إذا سلَّم الإمامُ - ينويها ظهرًا ويُتمُّها أربعًا[15].

 

الصلاة في الزِّحام:

إذا اشتدَّ الزِّحام بحيث لا يستطيع البعضُ السجود، فهناك أقوالٌ:

الأول: أن يسجدَ على ظَهر أخيه، فقد ثبت ذلك عن عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه[16].

 

الثاني: أن يُومئ إيماءً عند السجود؛ لأنه لا يستطيعُ إلا ذلك، وهذا القولُ رجَّحَه الشيخُ ابنُ عثيمين رحمه الله[17].

 

الثالث: ينتظر حتى يقوم النَّاس، ثم يسجد، ثم يُدرك الإمام، ويكون تأخُّره عن الإمام لعذرٍ[18]، وحجَّة هذين القولين قولُه تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[التغابن: 16].

 

سنَّة الجمعة:

لصلاة الجمعة سنَّةٌ بعد الصَّلاة، أما قبلها، فلم يثبتْ عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أنه وَقَّت أو قَدَّر لها سُنَّةً، لكن المصلِّي إذا ذهب إلى المسجد، والخطيبُ لَم يصعد المنبرَ، فإنَّه يُستَحَبُّ له التطوُّع، فقد رغَّب النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «من بَكَّرَ وابتكر، ومشى ولَم يركَبْ، وصلَّى ما كُتِب له...»[19] ، ولكنَّ هذا من التطوُّعِ المطلَق، وهذا كلُّه قبل الأذانِ، ولا يدلُّ ذلك على أنَّ هذه الصَّلاة سنَّةٌ قبليَّةٌ للجمعة.

 

وأما السنَّةُ بعد الجمعة، فقد ثبت في الحديث أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من كان مصليًّا بعد الجمعة، فليصلِّ أربعًا))[20]، وعن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما قال: "كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلَّى الجمعة: انصرف فسجدَ سجدتين في بيته" - (يعني صلى ركعتين في بيته)[21].

 

قال النووي رحمه الله: "نبَّه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «مَن كان منكم مصليًّا» على أنَّها سنَّة، ليست واجبةً، وذكرَ الأربعَ لفضيلتِها، وفعَلَ الرَّكعتين في أوقاتٍ بيانًا؛ لأنَّ أقلَّها ركعتانِ"[22]، وقال الإمام أحمد: "إن شاء صلَّى بعد الجمعة ركعتين، وإن شاء صلَّى أربعًا"[23].

 

وذهب ابنُ تيميَّة - وتبِعَه تلميذُه ابنُ القيِّم - إلى أنه إن صلَّى في المسجد: صلَّى أربعًا، وإن صلَّى في بيته: صلَّى ركعتين.

 

قال الشيخ عادل العزّازي: (وذهب إلى أفضليَّة صلاتِها في البيت: الشَّافعي، ومالكٌ، وأحمدُ وغيرهم؛ لحديث: ((أفضل الصَّلاةِ صلاةُ المرء في بيتِه إلا المكتوبةَ))[24].

 

خطبتا الجمعة:

يُشرَعُ يوم الجمعةِ خطبتانِ قبل صلاةِ الجمعة، ويتعلَّقُ بذلك أمورٌ:

الأول: حكمُ خطبتي الجمعة:

ذهب جمهورُ العلماء إلى وجوب هاتين الخطبتينِ؛ لعمومِ مواظبتِهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - على ذلك، ولقوله -تعالى-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله[الجمعة: 9]؛ فأمر بالسَّعيِّ إلى ذكرِ الله من حينِ النِّداء، ومن المعلوم قطعًا أنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان إذا أذَّن المؤذِّنُ خطب، فدلَّ ذلك على أنَّ المقصود بهذا الذِّكْر: الخطبةُ، وأنَّ السعيَ إليها واجبٌ.

 

الثاني: المقصود من خطبتي الجمعة:

قال ابن القيِّم رحمه الله: "وكان مدارُ خطبتِه - صلَّى الله عليه وسلَّم - على حمدِ الله والثَّناءِ عليه بآلائِه، وأوصافِ كمالِه ومحامدِهِ، وتعليمِ قواعدِ الإسلام، وذِكْرِ الجنَّة والنار والمعادِ، والأمر بتقوى الله، وتبيينِ موارد غضبِه، ومواقعِ رضاه، فعلى هذا مدارُ خُطَبِه... وكان يخطُب كلَّ وقتٍ بما تقتضيه حاجةُ المخاطَبين ومصلحتُهم، ولَم يكُنْ يخطُب خُطبةً إلا افتتحها بحمدِ الله، ويتشَّهدُ فيها بكلمتَي الشَّهادة، ويذكُر فيها نفسَه باسمِه العَلَمِ[25].

 

وقال النوويُّ رحمه الله: "يُستَحَبُّ كونُ الخُطبةِ فصيحةً بليغةً مرتَّبةً، مبينةً من غيرِ تمطيطٍ ولا تقعيرٍ - يعني لا يختار ألفاظاً صعبة للغاية -،.... بل يختار ألفاظًا جزلةً - يعني سهلة حتى يفهمها مَن يُخاطبهم[26].

 

الثالث: شروط خطبتي الجمعة:

اشترط الفقهاءُ لخُطبة الجمعةِ شروطًا لا تصحُّ الخُطبةُ بدونها، ومن هذه الشُّروط:

(حمْدُ اللهِ، والصَّلاةُ على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم والشَّهادتان، وقراءةُ آيةٍ من القرآنِ، والوصيَّةُ بتقوى الله).

 

والرَّاجحُ أنَّ ما ذُكِرَ من هذه الأمورِ لا يُعَدُّ شروطًا للخُطبة؛ لأنَّ الأحاديثَ الواردةَ في ذلك لا تدلُّ على الشَّرطية؛ إنَّما هي مستحبَّاتٌ ومكمِّلاتٌ لها، وأمَّا الشَّرطية فلا، ويُستثنى من ذلك "الشَّهادتان" فهما شرطٌ؛ وذلك لحديثِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «الخطبةُ التي ليس فيها شَهادةٌ كاليدِ الجَذماءِ»[27]، واليدِ الجَذماءِ: هي التي أصابها الجُذام، والمقصود أنها خطبة لا خيرَ فيها ولا بركة.

 

وعن أمِّ هشام بنت حارثةَ رضي الله عنها قالت: "ما أخذتُ {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ[ق: 1] إلا عن لسانِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقرؤُها كلَّ جمعةٍ إذا خطب النَّاسَ[28].

 

والرَّاجحُ أنَّ هذا على سبيل الاستحباب وليس على سبيل الوجوب، فلا يلزمه ملازمة آية أو سورة مخصوصة في كل خطبة، واللهُ أعلمُ.

 

تنبيهٌ: يُستَحَبُّ أن يبدأَ الخُطبة بما يُعرَف بـ (خُطبةِ الحاجةِ)، ولها ألفاظٌ مختلفةٌ، يمكنُ جمعُها في اللَّفظ الآتي: "إنَّ الحمد لله نحمَدُه، ونستعينه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله تعالى من شرور أنفسِنا، وسيِّئاتِ أعمالنا، من يهْدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ وحده، لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه.

 

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[آل عمران: 102].

 

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا[النساء: 1].

 

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا[الأحزاب: 70، 71].[29]

 

«أما بعدُ، فإن أصدقَ الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهديِ هديُ محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ» )[30] - وفي روايةٍ -: «وكلَّ ضلالةٍ في النَّارِ»[31].

 

الرابع: ما يُستَحَبُّ للخطيب:

1- أن يخطب قائمًا ويجلس بين الخُطبتين:

وقد ذهب الجمهورُ إلى وجوب القيامِ، وذهب أبو حنيفةَ إلى أنه سنَّةٌ، وليس بواجبٍ، وهو الرَّاجحُ، فلو أنَّ رجلاً مريضاً خطبَ وهو جالس: صَحَّت الجمعة، وليس هناك إثم - على الراجح.

 

2- يسلِّمُ على المأمومين إذا صعِد المِنبرَ، وقبل أن يؤذِّنَ المؤذِّنُ:

وبعد أن يسلِّمَ: يجلسُ ثم يؤذِّنُ المؤذِّنُ؛ فعن السَّائب بن يزيدَ رضي الله عنه أنه قال: "كان النِّداءُ يوم الجمعة إذا جلس الإمامُ على المِنبر على عهد رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأبي بكر، وعمرَ، فلمَّا كان عثمانُ وكثُرَ النَّاسُ زاد النِّداءَ الثالثَ على الزَّوْراءِ[32] ، والزَّوْراء: " هو موضعٌ بسُوق المدينةِ " كما قال البخاريُّ رحمه الله، وإنَّما فعل ذلك عثمانُ؛ لِيُعْلِمَ النَّاس بدخولِ وقت الصَّلاة، وعلى هذا فلا يصحُّ في زمانِنا إلا أذانٌ واحدٌ؛ لأنَّ إمكانيةَ معرفة دخولِ وقت الصلاة مُيسَّرةٌ، فانتفَتْ عِلَّةُ مشروعيَّةِ أذانِ عثمانَ، والله أعلم، ولذلك ينبغي تعليم مَن يفعل ذلك أنّ الأوْلى أن يكونَ للجمعة أذاناً واحداً كما كانَ على عهد النبي صلَّى الله عليه وسلَّم.

 

ويُشرَعُ للحضور استقبالُهم للخطيبِ حال الخُطبة، وأما مَن كانَ يستندُ على حائط أو نحو هذا، بحيثُ لم يكن وجهه مستقبلَ الخطيب فلا بأسَ بذلك ولا حرج.

 

3- ويُستَحَبُّ قِصَرُ الخُطبة وطُولُ الصَّلاة:

وذلك لقول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: (إنَّ طولَ صلاةِ الرَّجُلِ وقِصَرَ خُطبتِه مَئِنَّةٌ - أي: علامةٌ - من فِقهِه؛ فأطيلوا الصَّلاة، وأقصروا الخُطبة)[33] ، وإطالة الصلاة - كما ورد في السنة - أن يقرأَ في الرَّكعة الأُولى بعد الفاتحةِ سورةَ "الجمعة"، وفي الثَّانية سورة "المنافقون"، أو يقرأ في الأُولى سورةَ "الأعلى"، وفي الثانية "الغاشية".

 

4- ويُستَحَبُّ رفعُ الصَّوت مع الموعظة:

ليكونَ ذلك أوقعَ في النَّفس، خاصةً إذا احتاج الأمرُ لرفع الصَّوت؛ فقد "كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا خطبَ، احمرَّتْ عيناه، وعلا صوتُه، واشتدَّ غضَبُه، كأنَّه منذرُ جيشٍ...[34].

 

5- ولا يرفع الخطيبُ يدَه حالَ الدُّعاء:

وذلك لِمَا ثبت عن حصينِ بن عبدِالرَّحمن قال: رأى عُمارةُ بنُ رويبة بِشرَ بنَ مرْوانَ على المِنبرِ رافعًا يديه، فقال: "قبَّحَ اللهُ هاتين اليدين، لقد رأيتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ما يزيد على أن يقولَ - أي: يفعل - بيده هكذا وأشار بإصبعِه السَّبَّابة"[35]؛ رواه مسلم، ورواه أبو داود، والتِّرمذي، وأحمد، وعندهما أنه رآه يرفع يديه في الدُّعاء[36]، وعليه فيُقيَّدُ المنعُ من رفعِ اليدين حالَ الدُّعاء فقط، وفيه دليلٌ على مشروعيَّة الدُّعاء في الخُطبة، وأنَّه جائزٌ، وقد ذهب الشَّوكانيُّ إلى كراهة رفعِ الأيدي على المِنبر حالَ الدعاء، وقال: إنَّه بدعةٌ[37].

 

ملاحظات وتنبيهات:

(1) السنَّة أن يكونَ المِنبر ثلاثَ درجات، وأمَّا الزِّيادة على ذلك، فليس فيها التأسِّي بمِنبَر النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ثمَّ إنه أيضًا يقطع صفوفَ الصَّلاة.

 

(2) لا تُشتَرط الطَّهارةُ للخُطبة؛ لأنَّها ليست صلاةً، ولأنَّه لَمْ يرِدْ دليلٌ يوجِبُ الطَّهارةَ، وهذا هو مذهبُ الجمهور خلافًا للشَّافعية[38]، ولا شكَّ أن الأفضلَ والأكملَ أنْ يكونَ الخطيبُ على طهارةٍ كاملةٍ.

 

(3) لا يُشترَط أن يَؤمّ الصَّلاةَ مَن يتولَّى الخُطبة، فلو خطبَ رجُلٌ، وصلَّى آخَرُ، فهما صحيحتانِ، وإن كان الأَوْلى أنْ يتولاَّهما واحدٌ؛ لأنَّ ذلك الثابتُ من فعلِهِ صلَّى الله عليه وسلَّم والخلفاء من بعدِه.

 

(4) هل يجوز أن يخطُب الخطبة الأُولى رجلٌ، ويخطب الثانية: رجلٌ آخر؟   السنَّةُ أن يتولاهما واحدٌ، لكنْ مِن حيثُ الشَّرطية، فلا يُشترَط، فلو خطب رجُلٌ الأولى، وخطب الثانيةَ رجُلٌ آخَرُ: صَحَّ ذلك الصَنيع ولا حرج[39].

 

(5) هل يُشترَط أن تكونَ الخطبة باللغة العربيةِ حتى لو كان يخطُبُ لغير العربِ؟

 

ذهب بعضُ العلماء إلى أنَّه لا بد أنْ تكونَ أوَّلاً باللغة العربية، ثم يخطُبُ بلغة القومِ، وقال آخرون: لا يُشترَط أن تكونَ باللغة العربية، بل يجب أن يخطُبَ بلغة القومِ الذين يخطُب فيهم.

 

قال ابنُ عثيمين: "وهذا هو الصَّحيحُ؛ لقوله تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ[إبراهيم: 4]، ولا يُمكنُ أنْ ينصرفَ النَّاسُ عن موعظةٍ وهم لا يعرفون ماذا قال الخطيبُ، والخُطبتانِ ليستا ممَّا يتعبَّدُ بألفاظِهما حتى نقولَ: لا بدَّ أنْ تكونا باللغةِ العربية، لكن إذا مرَّ بالآيةِ فلا بدَّ أن تكونَ باللغة العربيَّة؛ لأنَّ القرآنَ لا يجوزُ أن يغيَّرَ عن اللغة العربيةِ"[40]، ولهُ أن يشرحها لهم بلُغَتهم بعد ذلك، المُهم أن يقرأها بالعربية.

 

(6) ثبت عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم الاعتمادُ حالَ الخطبةِ على قوسٍ أو عصًا[41]، والظَّاهر أنَّ هذا قبل أن يتخذ المِنبر، فقد قال ابن القيِّم رحمه الله: "ولم يكنْ يأخذُ بيدِه سيفًا، ولا غيره، وإنَّما كان يعتمدُ على قوسٍ أو عصًا قبل أن يتَّخذ المِنبرَ[42].

 

(7) من البِدَع المحدَثة: قراءةُ المُقرئ قبل الأذان سورةً من القرآنِ بصوتٍ مرتفع والنَّاس يسمعون، ويسمُّون هذا المقرئَ: "مقيم شعائر"، ولا يُعرَف في عهد النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم والسَّلفِ إلا المؤذِّنُ والخطيبُ.

 

(8) ومن البِدَعِ كذلك أنْ يقومَ بعض النَّاس بين يدَيِ الخطيبِ فيَصيحون، أو يقرؤُونَ آيةً أو يصلُّون على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم حالَ صعود الخطيبِ المنبرَ.

 

(9) يُلاحَظ أنَّ الأصل في الجمعة أن تكونَ في مسجدٍ جامع، وإن كان يجوزُ تعددُّها للحاجةِ والعذر، لكن لا شكَّ أنَّ الاجتماع في المساجد الجامعة فيه معنى تجميعِ الكلمة، وهذا الذي كان عليه السَّلف في القرون الأُولى، حتى سُئِلَ الإمامُ أحمدُ عن تعدُّدِ الجمعةِ، فقال: ما علمتُ أنَّه صلِّي في المسلمين أكثرُ من جمعةٍ واحدة، ولكنْ.. لو تعدَّدت الجمعةُ في مساجدَ عدَّةٍ (كما هو الحال في زماننا)، فهل تصِحُّ أم لا؟

 

وقع في ذلك خلافٌ شديد، وتفريعات مختلفةٌ؛ باعتبار إذْنِ الإمامِ - وهو الحاكم المسلم، ولي الأمر - أو عدم إذنِه، وأيُّها المتقدم والمتأخر ونحو ذلك، ولكن لا نجدُ دليلاً يُعتمدُ عليه في التَّرجيح؛ ولذلك أفضلُ هذه الأقوالِ ما قال السعدي رَحِمَهُ الله في "المختارات الجلية": "وأما مسألة تعدُّدُ الجمعة في البلدِ لغير حاجة، فهذا أمرٌ متعلِّقٌ بوُلاة الأمرِ، فعلى ولاةِ الأمرِ أن يقتصروا على ما تحصُل به الكفايةُ، وإن أخلُّوا بهذا، فالتَّبِعة عليهم، وأما المصلُّون، فإنَّ صلاتَهم صحيحةٌ في أيِّ جمعةٍ كانت، سواءٌ كان التعدُّدُ لعذرٍ أو لغير عذرٍ، وسواءٌ وقعتا معًا أو جُهِل ذلك، أو صلَّى مع الجمعة المتأخرة، فلا إثمَ عليه ولا حرج ولا إعادة، ومن قال: إنَّه يُعيد في مثل ذلك، فقد قال قولاً لا دليلَ عليه، وأوجب ما لَم يوجِبْه اللهُ ولا رسولُه، وأيُّ ذنب للمصلِّي وقد فعل ما يلزمُه ويقدِرُ عليه؟ وهذا القولُ الذي يؤمَرُ فيه بالإعادة قولٌ مخالِفٌ للأصول الشرعية من كلِّ وجهٍ، وذلك بيِّنٌ، وللَّه الحمد[43].

 

(10) ما يَدَّعِيه بعضُ الناس بتسمية آخرِ جمعةٍ من رمضان بالجمعةِ اليتيمة، وأنَّ لها فضيلةً خاصة، وتكفيرًا للذُّنوب وغير ذلك - لا دليلَ عليه، وهو من البِدَع المردودةِ، وكذلك ما يفعلُه بعض الأئمَّة في فجر يوم الجمعة مِن تحرِّي سورةٍ بها سجدةٌ (إذا لَم يقرأ سورةَ السَّجدة) مخالِفٌ للسنَّةِ، ولهُ أن يقرأ أي سورة أخرة دونَ أن يتحرّى ذلك.

 

آداب المصلي يوم الجمعة:

يُشرَع لِمَن وجبت عليه صلاةُ الجمعةِ بعض الآداب، نذكرُها ونبيِّنُ أحكامَها، وبالله التَّوفيق:

(1) الاغتسال: والرَّاجح أنَّ وقتَ الغُسل يبدأ من طلوع الفجرِ، وهو مذهبُ الحنفيَّة والشافعيَّة والحنابلةِ.

 

(2) التنظُّف والتجمُّلُ للجمعة: وذلك بأنيلبسِ الثِّياب الحسنةِ، ويتَسوَّكِ، ويتَطيّب، بل يُستَحَبُّ أنْ يَجعَلَ للجمعةِ ثيابًا خاصَّةً؛ لقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «ما على أحدِكم لو اشترى ثوبيْنِ ليومِ الجمعةِ سوى ثوبَيْ مِهنتِه»[44].

 

(3) التَّبكير في الذهاب للجمعةِ: فقدقالَ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَن اغتسلَ يوم الجمعةِ غُسلَ الجنابةِ، ثم راح، فكأنَّما قرَّبَ بدَنةً -  [يعني جَمَل]  -، ومَن راح في السَّاعة الثانية فكأنَّما قرَّبَ بقرةً، ومَن راح في الساعة الثَّالثة فكأنَّما قرَّبَ كبشًا أقرنَ، ومَن راح في الساعة الرابعة فكأنَّما قرَّب دجاجةً، ومَن راح في السَّاعة الخامسة فكأنَّما قرَّب بيضةً، فإذا خرج الإمامُ، -  [يعني قبل صعودِه المِنْبرَ]  - حضَرت الملائكةُ يستمعون الذِّكْر»[45]، والرَّاجح أنَّ الساعاتِ هي أوَّلُ ساعاتِ النَّهار، (يعني تُحسَب عدد الساعات من الفجر إلى الجمعة ثم تُقسمها على خمس ساعات، لأن الحديث السابق ذكرَ خمس ساعات فقط)، وقد ثبت في حديثِ جابرٍ رضي الله عنه: "يومُ الجمعةِ اثنتا عشْرةَ ساعةً"[46]، ومعلومٌ أنه في زماننا لا يتم فتح المسجد إلا قبل الجمعة بساعتين على الأكثر، فلذلك ينبغي للعبد أن يحتسب الأجر وأن يعمل بقول الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16].

 

تنبيه:

يُستَحَبُّ الذَّهابُ ماشيًا لمن لا يشقُّ ذلك عليه؛ لِمَا ثبت في الحديث: «مَن غسَّل واغتسلَ، وبكَّر وابتكر، ومشَى ولَم يركبْ، ودنا من الإمام فاستمعَ ولم يَلْغُ، كان له بكلِّ خُطوةٍ عملُ سنةٍ: أجرُ صيامِها وقيامِها)» )[47]، قال ابن عُثيمين رحمه الله: "لكن لو كان منزلُه بعيدًا، أو كان ضعيفًا أو مريضًا، واحتاج إلى الرُّكوب، فكونُه يرفُقُ بنفسِه أَوْلى من أنْ يشقَّ عليها[48].

 

(4) عدم تخطِّي الرِّقاب: فعن عبدِالله بن بُسْرٍ رضي الله عنه أنه قال: جاء رجُلٌ يتخطَّى رقابَ النَّاس يوم الجمعة، والنبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يخطب، فقال له رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «اجلِسْ؛ فقد آذَيْتَ»[49].

 

وقد اختلف العلماءُ في حُكْم تخطِّي الرِّقاب؛ فيرى بعضُهم الكراهةَ، ويرى بعضُهم التَّحريمَ، وقد صرَّحَ الشافعيُّ بالتَّحريم، واختاره النَّوويُّ، واختاره كذلك شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة، ويُستثنى من ذلك الإمامُ، وكذلك مَن كان أمامه فرجةٌ لا يَصِلُ إليها إلا بالتخطِّي.

 

(5) ويدنو من الإمام: فقد قال النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَن غسَّل واغتسل، ودنا وابتكر، واقترب واستمع، كان له بكلِّ خُطوةٍ يخطوها قيامُ سنةٍ وصيامُها»[50].

 

(6) ولا يقيمنَّ أحدًا من مجلسِه ليجلسَ هو: فقد قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لا يقيم أحدُكم أخاه يوم الجمعة، ثم يخالفُه إلى مقعدِه، ولكنْ ليقلْ: أَفسِحوا»[51]، واعلم أنَّ هذا الحُكم عامٌّ، سواءٌ للجمعة ولغيرِها؛ لِمَا ثبت عنه صلَّى الله عليه وسلَّم أنه: ((نهى أن يُقامَ الرَّجُل من مجلسِه، ويجلس فيه، ولكن تفسَّحوا وتوسَّعوا))[52].

 

وأما مَن قام من مكانِه لحاجةٍ، فهو أحقُّ بمكانه إذا رجعَ إليه؛ فقد قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ( «(إذا قام أحدُكم من مجلسِهِ ثم رجع إليه، فهو أحقُّ به»[53]، قال السّعدي: "أما كونُه يقدِّمُ ولدَه أو خادمَه ويتأخَّرُ هو، ثم إذا حضر قام عنه، فهذا لا يجوزُ، ولا يحِلُّ له ذلك بلا شكٍ"[54]، ومثال ذلك حجزُ الأماكنِ بالفرُشِ والسَّجاجيد؛ فإنَّ هذا لا يجوزُ، وللداخلِ أنْ يرفعَ المصلَّى المفروشَ.

 

قال ابنُ عثيمين: "لأنَّ القاعدة: ما كان وضعُه بغير حقٍّ، فرفعُه حقٌّ"[55]، وهذا اختيارُ ابن تيميَّة رحمه الله[56]، لكنَّ هذا الحكمَ مقيَّدٌ إذا كان لغيرِ عذرٍ، أمَّا إذا وضع هذه الفرشَ لحاجةٍ، فهو أحقُّ بمكانِه، كأنْ يُضطرَّ للخروجِ للوضوء، أو الذَّهاب لأطراف المسجدِ ونحو ذلك، فهو أحقُّ بمكانِه إلا إنْ أُقيمت الصَّلاة، فلنا رفعُ الفرش، والصَّلاةُ في أماكنِها، وعلى كلٍّ فليحذَرِ المرءُ النِّزاعَ والخلافَ ووقوعَ المفاسدِ، والله أعلم.

 

(7) ويصلِّي ركعتين: أعني قبل أن يجلسَ، حتى ولو كان الإمامُ يخطُب؛ لقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «إذا جاء أحدُكم يوم الجمعة، وقد خرج الإمامُ - [(يعني صعد المنبر] ) -، فليُصلِّ ركعتين، وليتجوَّزْ فيهما - [ يعني لِيُخَفِف هاتين الركعتين بدون الإخلال بالواجبات، كالاطمئنان في الركوع والسجود ونحو ذلك] »[57].

 

• وبهذا تعلمُ أنَّ ما يفعلُه كثيرٌ من الخطباء من نَهْيِ النَّاسِ عن الصَّلاة: تصرُّفٌ باطلٌ؛ وجهلٌ مِنهم بالسنَّة، وأما احتجاجُهم بحديث: "إذا صعِدَ الخطيبُ المِنبر، فلا صلاةَ ولا كلامَ"، فهو حديثٌ موضوعٌ.

 

(8) فإذا كان الإمامُ لَم يخرجْ: صلَّى تحيَّةَ المسجدِ، ثم له بعد ذلك أن يصلِّيَ ما شاء من التطوُّعِ، وله أن يجلسَ لانتظاره، فإذا خرج الإمامُ: جلس واستمع، فقد قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «لا يغتسلُ رجُلٌ يوم الجمعةِ ويتطهَّرُ بما استطاع مِنْ طُهْرٍ ويدَّهنُ مِن دُهنِهِ، أو يمسُّ من طِيبِ بيتِه، ثم يرُوحُ إلى المسجدِ، ولا يفرِّقُ بين اثنين، ثم يصلِّي ما كُتب له، ثم يُنصتُ للإمام إذا تكلَّمَ، إلا غُفِر له ما بين الجمعةِ إلى الجمعةِ الأخرى» [58].

 

واعلم أنّ هذه الصَّلاةُ ليست سنَّةً قبليَّةً للجمعة، بل هو تطوُّعٌ مطلَقٌ حتى يخرج الإمامُ، قال العراقيُّ: "لَم يُنقَلْ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه كان يصلِّي قبل الجمعةِ؛ لأنَّه كان يخرجُ إليها فيؤذَّنُ بين يديه، ثم يخطُب"[59]، ويُلاحَظُ أنه يُكرَه الجلوسُ حِلَقًا قبل الصَّلاة؛ لِمَا ثبت أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ((نهى عن الشِّراء والبيعِ في المسجدِ، وأنْ تُنشَدَ فيه ضالَّةٌ، وأنْ يُنشدَ فيه شعرٌ، ونهى عن التحلُّقِ قبل الصَّلاة يوم الجمعةِ))[60].

 

(9) ويَحرُم الكلامُ والإمام يخطُب: لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إذا قلتَ لصاحبِك يوم الجمعةِ: أنصِتْ، والإمامُ يخطُب، فقد لغَوْتَ - يعني ضاع ثوابُ جمعتك أو قلّ»[61]، ولكنْ يُلاحَظ أنه لو أشارَ له بالسكوت دونَ أن يتكلم فلا حرج، وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ومَن مَسَّ الحصى فقد لغى) فالمعني واللهُ أعلم: الانشغال بشيءٍ عن الخطبة، بمعنى أنه لو لمس سجاد المسجد ناسياً، أو بدون أن يقصد فليس عليه إثم، ولكنْ العبرة بالانشغال واللهو.

 

واعلم أنه يتعلَّق بذلك بعض المسائلُ:

• منها: يجوز الكلامُ قبل شروع الإمامِ في الخُطبة - أي: حالَ جلوسِه على المنبر - وذلك لِمَا ثبت أنَّهم كانوا يتحدَّثون يوم الجمعةِ وعمرُ جالسٌ على المِنبر، فإذا سكت المؤذِّنُ قام عمرُ فلم يتكلَّمْ أحدٌ حتى يقضيَ الخُطبتين كلتَيْهما، فإذا قامت الصَّلاةُ ونزل عمرُ - أي مِن على المنبر وقبل الصلاة -: تكلَّموا[62].

 

• ومنها: اختلفوا في الكلام بعد الخُطبة، وقبل الصَّلاة، فذهب بعضُهم إلى جوازِه، وذهب أبو حنيفةَ إلى كراهتِه، ومنها: جوازُ تكليمِ الخطيب بعضَ المصلِّين وتكليمهم له، إذا كان هناك مصلحةٌ، أو حاجةٌ للكلام، قال ابنُ القيِّم رَحِمَهُ الله: "وكان يقطعُ خُطبتَه للحاجةِ تَعرِض، أو السُّؤال من أحدٍ مِن أصحابه، فيُجيبه، ثم يعودُ إلى خُطبتِه فيتمُّها، وكان ربما نزل عن المِنبر للحاجة، ثم يعودُ فيتمُّها كما نزل لأخذِ الحسَنِ والحُسين رضي الله عنهما فأخذهما ثم رقِيَ - أي: صعد - بهما المِنبر فأتمَّ خُطبته، وكان يدعو الرَّجُل في خُطبته: تعالَ يا فلان، اجلِسْ يا فلانُ، صلِّ يا فلانُ، وكان يأمرُهم بمقتضى الحال في خُطبته، فإذا رأى ذا فاقةٍ وحاجةٍ، أمرَهم بالصَّدقة، وحَضَّهم عليها[63].

 

• ومنها: اختلافُهم في الكلام المرغَّب فيه؛ مثل تشميتِ العاطسِ، وردِّ السَّلامِ، ونحو هذا، فمنَعَ منه قومٌ، وأجازه آخرونَ.

 

(11) ويَحرُم البيعُ والشراء يوم الجمعة إذا نُودِي للصلاة حتى تُقضَى؛ لقولِه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[الجمعة: 9، 10]، ولكنْ إذا تبايَعَ اثنانِ ممن لا يجب عليهما حضورُ الجمعة - كامرأتينِ - فبيعُهما جائزٌ، وأمَّا إن كان أحدُهما ممَّنْ يجبُ عليه الجمعةُ، فالبيع حرامٌ، وقد أفاد النَّووى رحمه الله بتحريم العقودُ أثناء الصلاة (كعقود البيع والشراء والايجار والنكاح)، وكذلك بتحريم الصَّنائع (يعني كل حرفة يمكن للإنسان التكسب منها)، وكلُّ ما فيه تشاغُلٌ عن السَّعيِ إلى الجمعةِ" [64]، ولكنْ إذا تم العقد بينهما أثناء الجمعة، فهل عقدُ البيعِ صحيحٌ أم غيرُ صحيحٍ؟

 

مذهب الشَّافعية والحنفيَّة أنه صحيح (أي: مع الإثمِ)، وذهب أحمدُ وداودُ الظَّاهري - في روايةٍ عنه - إلى أنَّه لا يصحُّ.

 

(12) ويُستَحَبُّ قراءةُ سورةِ الكهف يوم الجمعة؛ لما ثبت في الحديثِ أنَّ رسولَ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((مَن قرأ سورةَ الكهف يوم الجمعة، أضاءَ له النُّورِ ما بينه وبين البيت العتيق))[65].

 

(13) ويُستَحَبُّ الدُّعاءُ في ساعة الإجابة يوم الجمعة؛ فقد قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إنَّ في الجمعة لساعةً لا يوافِقُها عبدٌ مسلِمٌ وهو قائمٌ يصلِّي -  [يعني يدعو]  - يسألُ اللهَ شيئًا، إلا أعطاه إياه - وقال - يقلِّلُها»[66]؛ أي: "يقلِّلُ السَّاعة"؛ أي: إنَّ وقتَها قليلٌ.

 

• وقد اختلف أهلُ العِلم في تحديد هذه السَّاعة إلى أكثرَ من أربعين قولاً، ولكنَّ أرجحَ هذه الأقوالِ أنَّها بعد العصر، فعن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنه قال: (الساعةُ التي تُذكَرُ يوم الجمعة، ما بين صلاة العصرِ إلى غروب الشمس)، وكان سعيد بن جُبير إذا صلَّى العصرَ لَم يكلِّمْ أحدًا حتى تغرُبَ الشَّمس، وهذا قولُ أكثرِ السَّلف، وعليه أكثرُ الأحاديثِ...[67].

 

(14) ويُستَحَبُّ الإكثارُ من الصَّلاةِ على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يوم الجمعةِ وليلةَ الجمعةِ؛ لقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «أكثِرُوا من الصَّلاةِ علَيَّ يوم الجمعة وليلةَ الجمعة»[68] ، وفي الحديث: «فأكثِرُوا عليَّ من الصَّلاةِ فيه؛ فإنَّ صلاتَكم معروضةٌ عليَّ»، قالوا: يا رسولَ الله، وكيف تُعرَضُ صلاتُنا عليك وقد أَرِمْتَ - أي: بَلِيتَ - قالَ: «إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ حرَّمَ على الأرضِ أنْ تأكُلَ أجسادَ الأنبياءِ»[69].

 

اجتماع العيد والجمعة (يعني إذا أتى العيد يوم الجمعة):

إذا اجتمع العيدُ والجمعة: فالرَّاجحُ من الأقوالِ أنَّ مَن شهِد العيدَ سقَطت عنه الجمعةُ؛ إنْ شاء شهِدَها، وإن شاءَ لَم يشهَدْها، لكنْ على الإمامِ أن يُقيمَ الجمعةَ ليشهدَها مَن شاء شُهودَها، وهذا اختيارُ شيخِ الإسلام ابنِ تيميَّةَ، وهو أعدلُ الأقوالِ[70]؛ وذلك لحديثِ زيد بن أرقمَ وسألَه معاويةُ: هل شهدتَ مع رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم عيدينِ اجتمعا، قال: نعَم، صلَّى العيدَ أوَّلَ النَّهار، ثم رخَّص في الجمعةِ، فقال: «مَن شاء أن يُجمِّعَ، فلْيُجمِّعْ».[71] ومعنى يُجمِّعَ: أي يصلي الجمعة، وعن وهبِ بن كَيْسانَ رضي الله عنه قال: "اجتمع عيدانِ على عهدِ ابنِ الزُّبير، فأخَّر الخروجَ حتى تعالَى النَّهار، ثمَّ خرج فخطَب، ثم نزل فصلَّى، ولَم يصلِّ للناسِ يوم الجمعة، فذكرتُ ذلك لابنِ عبَّاسٍ، فقال: أصاب السنَّةَ[72].

 

ولكن مَن لم يحضُرِ الجمعةَ في يوم الجمعة: هل يصلِّيها ظُهرًا؟

يرى بعضُ العلماءِ أنَّه لا يجب عليه صلاةُ الظُّهر؛ ويرى بعضُ العلماءِ أنه يصلِّي الظُّهر، قال ابنُ تيميَّة: "ثمَّ إنه يصلِّي الظُّهرَ إذا لَم يشهَدِ الجمعةَ، فتكون الظُّهر في وقتِها، والعيد يحصِّلُ مقصودَ الجمعةِ[73]، قال الشيخ عادل العزّازي: )فهذا الرَّأيُ هو الأحوطُ، وإنْ كان الرَّأيُ الأوَّلُ هو الأقوى عندي، والله أعلم).

 

بدع وأخطاء في يوم الجمعة [74]:

أحدَثَ النَّاسُ كثيرًا من البِدَعِ والمخالفاتِ يوم الجمعة، نذكر أهمَّها:

• فمنها: اعتقادُ كثيرٍ مِن الناس أنَّ في يوم الجمعةِ ساعةَ "نَحسٍلا بدَّ أنْ يصابَ فيها بسوءٍ، وهذا باطلٌ، ومخالفٌ للأحاديث الصَّحيحة التي تُثبت أنَّ في الجمعة ساعةَ إجابةٍ، وكذلك فيه تحقيرٌ وتقليلٌ لهذا اليوم وقد عظَّمَه الله.

 

• ومنها: اعتناءُ القائمين على المساجدِ بوظيفة "مقيم شعائر"؛ لقراءةِ سورةٍ من القُرآنِ قبل صلاةِ الجمعة.

 

• ومنها: إذا جلس الخطيبُ بين الخُطبتين صاح مقيمُ الشَّعائر بالدُّعاء والتَّأمين وأمَّنَ النَّاس من ورائه.

 

• ومنها: اتِّخاذُ منابرَ زائدةٍ عن ثلاث درجاتٍ، قاطعةً للصُّفوف.

 

• ومنها: التزامُ الإمام بعد الخُطبة الأُولى بأمرِه للحاضرين بالدُّعاءِ، وبحديثِ: «التَّائبُ من الذَّنبِ كمن لا ذنبَ له»، ونحو ذلك، وبعد الثانية بالتزامِهِ بقراءة آيةِ{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ[الأحزاب: 56]، وآية{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ[النحل: 90] ونحوها.

 

• ومنها: صلاةُ سنَّةٍ قبْليَّةٍ للجمعة؛ إذ ليس للجمعة سنَّةٌ قبْليَّة، وأما السنَّة البَعْدية فثابتةٌ، وقد تقدَّم ذلك.

 

• ومنها: تقديم بعضِهم مفارشَ إلى المسجد يوم الجمعة يحجزون بها أماكنَهم.

 

• ومنها: اشتغالُ الإمامِ بالدُّعاء إذا صعِدَ المِنْبر مستقبِلَ القِبلةِ قبل الإقبال على النَّاس والسَّلامِ عليهم.

 

• ومنها: ترك الخطيبِ السَّلامَ على النَّاسِ إذا خرج عليهم - يعني قبل صعودِه المِنْبرَ.

 

• ومنها: القعود تحت المِنبر وقت الخُطبةِ طلبًا للاستشفاء.

 

• ومنها: إعراضُ الخُطباء عن خُطبة الحاجةِ، والأَوْلى الإتيانُ بها؛ لأنها السنَّة.

 

• ومنها: قيامُ بعض الحاضرين في أثناء الخُطبة الثَّانية يصلُّون تحيَّةَ المسجد، والصَّحيحُ أن تحيَّةَ المسجد تُصلَّى عند قدومِهِ للمسجدِ مباشرةً حتى ولو كان الخطيبُ يخطُب.

 

• ومنها: مبالغتُهم في الإسراعِ في الخُطبة الثَّانية، حتى كأنَّ الخُطبةَ الثَّانية ليس فيها إلا الدُّعاءُ، ومنها: التكلُّفُ والتنطُّع والسَّجعُ المتعمَّدُ في الألفاظِ أثناء إلقاء الخُطبة.

 

• ومنها: قطعُ بعضِ الخطباء الخُطبةَ ليأمروا مَن دخل بترك تحيَّةِ المسجد، وفيه مخالفةٌ للسنَّة؛ لأنَّ السنَّة أن يأمُرَهم بتحيَّةِ المسجدِ كما تقدَّم، ومنها: رفعُ الخطيبِ يديْهِ في الدُّعاءِ أثناء الخُطبة - مخالِفٌ للسنَّة.

 

• ومنها: إقامة الجمعةِ في المساجد الصَّغيرة، والصَّحيحُ أن تجمَّعَ في المساجد الكبيرة، لكن لا نقولُ ببطلان الصلاة إذا صلَّوْا في المساجدِ الصَّغيرة، وقد تقدَّم حكم المسألةِ.

 

 ومنها: قيام البعض بصلاةِ الظُّهر بعد الجمعة، وهذه بدعةٌ لا دليلَ عليها.

 

• ومنها: قيامُ البعض على باب المسجد يوم الجمعة يحمل طفلاً، يعقِد بين إبهامَيْ رِجْلَيْهِ بخيطٍ، ثم يطلب قطعَه أو حلَّ عُقدتِه مِن أوَّلِ خارجٍ من المسجد؛ يزعمون أنَّ الطِّفلَ ينطلق ويمشي بعد أسبوعين من هذه العمليَّة.

 

 


[*] مُختَصَرَة من كتاب (تمام المِنّة في فِقه الكتاب وصحيح السُنّة) لفضيلة الشيخ عادل العزّازي أثابه الله لمن أراد الرجوع للأدلة والترجيح، وأما الكلام الذي تحته خط أثناء الشرح من توضيحٍ أو تعليقٍ أو إضافةٍ أوغير ذلك فهو من كلامي (أبو أحمد المصري).

[1] مسلم (854)، وأبو داود (1046)، والترمذي (491).

[2] البخاري (896)، ومسلم (856)، واللفظ له، والنسائي (3/87)، وابن ماجه (1083).

[3] مسلم (857)، وأبو داود (1050)، والترمذي (498)، وابن ماجه (1090).

[4] مسلم (233)، والترمذي (214)، وابن ماجه (1086).

[5] مسلم (652)، وأحمد (1/402).

[6] مسلم (865)، والنسائي (3/88).

[7] صحيح: رواه أبو داود (1052)، والترمذي (500)، والنسائي (3/88)، وابن ماجه (1125).

[8] "الإجماع" لابن المنذر (ص8).

[9] صحيح: رواه أبو داود (1067)، وصححه النووي في المجموع (4/482)، وقال الحافظ: صححه غير واحد.

[10] نيل الأوطار (3/282)، وانظر زاد المعاد (1/383).

[11] الشرح الممتع (5/27).

[12] البخاري (580)، ومسلم (607)، وأبو داود (1121)، والترمذي (524)، والنسائي (1/274)، وابن ماجه (1122)

[13] صحيح: رواه الطبراني في الكبير (9/308)، والبيهقي (3/254).

[14] رواه البيهقي (3/304)، وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (621).

[15] انظر الشرح الممتع (5/62)

[16] رواه عبدالرزاق (5465)، وصححه الألباني

[17] انظر الشرح الممتع (5/64)

[18] المصدر السابق.

[19] صحيح: أبو داود (345)، والترمذي (496)، والنسائي (3/95)، وابن ماجه (1087)، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب (690)

[20] البخاري (937)، ومسلم (881)، وأبو داود (1131)، والترمذي (523)، والنسائي (3/113)، وابن ماجه (1133).

[21] رواه مسلم (882)، وأبو داود (1128)، والنسائي (3/113)، والترمذي (521).

[22] شرح النووي لصحيح مسلم (6/169).

[23] المغني لابن قدامة (2/464).

[24] البخاري (7290)، ومسلم (781)، وأبو داود (1447)، والترمذي (450)، والنسائي (3/198).

[25] زاد المعاد (1/188).

[26] المجموع (4/528).

[27] صححه الألباني: أبو داود (4841)، والترمذي (1106)، وأحمد (2/302، 343).

[28] مسلم (873)، وأبو داود (1100)، وأحمد (6/463).

[29] صحيح: أبو داود (2118)، والترمذي (1105)، والنسائي (6/89)، وابن ماجه (1892)، إلى قوله: "عبده ورسوله" مع اختلافٍ في الروايات، وأما ذكرُ الآيات فهي ثابتةٌ من حديث أبي موسى؛ رواه أبو يعلى.

[30] هذه الفقرة من حديث جابر؛ رواه أحمد (3/371)، وصحَّحه الألباني في "خطبة الحاجة" (ص25)، وأشار مسلم في صحيحه إلى إسناده ولم يسُقْ لفظَه.

[31] رواه النسائي (3/188)، وابن خزيمة (1785)، وصححه الألباني.

[32] البخاري (912 - 915)، وأبو داود (1088)، واللفظ له، والنسائي (3/100).

[33] مسلم (869)، وأبو داود (1106).

[34] مسلم (867)، وابن ماجه (45).

[35] مسلم (874)، وأبو داود (1104)، والترمذي (515)، والنسائي (3/108).

[36] وفي رواية أحمد (4/136، 261): رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو يخطب إذا دعا يقول هكذا.

[37] نيل الأوطار (3/333).

[38] المجموع (4/515).

[39] انظر الشرح الممتع (5/76).

[40] الشرح الممتع (5/78 - 79).

[41] حسنه الألباني، ورواه أبو داود (1096)، وأحمد (4/212).

[42] زاد المعاد (1/429).

[43] المختارات الجلية ص71.

[44] صحيح: رواه أبو داود (1078) وابن ماجه (1095).

[45] البخاري (881)، ومسلم (850)، وأبو داود (531)، والترمذي (499)، والنسائي (3/99)، ورواه ابن ماجه (1092) نحوه.

[46] صحيح: رواه أبو داود (1048)، والنّسائي (3/99).

[47] صححه الألباني، رواه أحمد (4/8)، وأبو داود (345)، والترمذي (496)، والنسائي (3/95)، وابن ماجه (1087)، وحسنه الترمذي وصححه الحاكم (1/281).

[48] الشرح الممتع (5/118).

[49] صحيح: أبو داود (1118)، والنسائي (3/103)، وأحمد (4/190).

[50] صحيح: رواه أبو داود (345)، والترمذي (496)، وحسنه، والنسائي (3/95)، وابن ماجه (1087).

[51] مسلم (2178)، وأحمد (3/295، 342).

[52] البخاري (6270)، ومسلم (2177)، وأبو داود (4828)، والترمذي (2750).

[53] مسلم (2179)، وأحمد (2/283).

[54] المختارات الجلية.

[55] الشرح الممتع (5/134).

[56] الاختيارات الفقهية (ص 149)، وانظر مجموع الفتاوى (24/216).

[57] البخاري (1170)، ومسلم (875)، والنسائي (3/101).

[58] البخاري (883، 910)، والنسائي (3/104)، وأحمد (5/338، 340).

[59] نقلاً من كتاب نيل الأوطار (3/313).

[60] حسن: رواه أبو داود (1079)، والنسائي (2/47)، والترمذي (322) وحسنه، وابن ماجه (749).

[61] البخاري (934)، ومسلم (851)، وأبو داود (1112)، والترمذي (512)،والنسائي (3/103)، وابن ماجه (1110).

[62] رواه الشافعي في مسنده (1/139 - ترتيب المسند).

[63] زاد المعاد (1/427).

[64] انظر المجموع للنووي (4/500).

[65] انظر حديث رقم: 6471 في صحيح الجامع.

[66] البخاري (935، 5294، 6400)، ومسلم (852).

[67] انظر زاد المعاد (1/393، 394).

[68] أخرجه البيهقي (3/249)، وحسنه الألباني لشواهده، انظر الصحيحة (1407).

[69] صحيح: رواه أبو داود (1047)، (1531)، والنسائي (3/91)، وابن ماجه (1636).

[70] انظر الفتاوى (23/210 - 212).

[71] صحيح: رواه أبو داود (1070)، وابن ماجه (1310)، والنسائي (3/194).

[72] صحيح: رواه أبو داود (1072)، والنسائي (3/194).

[73] مجموع الفتاوى (23/211).

[74] مختارات من كتاب "الأجوبة النافعة" للألباني بتصرف مع زيادات.

______________________________________________________
الكاتب: رامي حنفي محمود

  • 1
  • 0
  • 3,687

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً