من أقوال السلف في المعاصي الذنوب -2

منذ 2022-04-09

قال الحافظ ابن الجوزي: كما أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر, فكذلك الفحشاء تنهى عن الصلاة وسائر الخيرات.

 

تنهى عن الصلاة وسائر الخيرات:

قال الحافظ ابن الجوزي: كما أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر, فكذلك الفحشاء تنهى عن الصلاة وسائر الخيرات.

** قال المحارب بن ديثار: أن الرجل ليذنب الذنب فيجد له في قلبه وهناً.

** قال الحافظ ابن الجوزي: الذنوب كلها تورث قساوة القلب.

** قال العلامة السعدي: التحذير من الذنوب, فإنها ترين على القلب وتغطيه, شيئاً فشيئاً, حتى ينطمس نوره, وتموت بصيرته, فتنقلب عليه الحقائق, فيرى الباطل حقاً, والحق باطلاً, وهذا من أعظم عقوبات الذنوب.

سبب في سوء الخاتمة:

** قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا يتوفى أحد على معصية إلا بضرب شديد لوجهه وقفاه

** قال الحافظ ابن رجب: مات كثير من المصرين على المعاصي على أقبح أحوالهم وهم مباشرون للمعاصي فكان ذلك خزياً لهم في الدنيا مع ما صاروا إليه من عذاب الآخرة, وكثيراً ما يقع هذا للمصرين على الخمر المدمنين لشربها.

** قال الحافظ ابن حجر: المعاصي بريد الكفر, فيخاف على من أدامها وأصرّ عليها سوء الخاتمة.

ومن اعتاد الهجوم على كبار المعاصي جره شؤم ذلك إلى أشدَّ منها, فيخشى  أن لا يختم له بخاتمة الإسلام.

  • تستجلب الأحزان:

** قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: رب شهوة تورث حزناً طويلاً.

** قال الحسن البصري: إن العبد المؤمن ليعمل الذنب فلا يزال كئيباً.

  • عاقبتها الندم والخسارة:

قال العلامة السعدي: قوله تعالى: {فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ}  [المائدة:31]  وهكذا عاقبة المعاصي, الندامة والخسارة.

  • تؤثر في البقاع والحرث والنسل:

قال العلامة السعدي: المعصية تؤثر في البقاع, كما أثرت معصية المنافقين في مسجد الضرار, ونهي عن القيام فيه.

وقال: المعاصي تدع الديار العامرة بلاقع. وشؤم المعاصي يهلك به الحرث والنسل.

  • تزيل النعم:

قال العلامة السعدي: العقوبة على الذنب قد تكون بزوال نعمة موجودة.

قال العلامة السعدي: المعاصي تفسد الأخلاق والأعمال والأرزاق.

  • تحرم طعم العبادة:

قيل لوهب بن الورد: أيجد طعم العبادة من يعصي الله؟ قال: لا, ولا من همَّ بمعصية.

قال بشر بن الحارث: لا تجد حلاوة العبادة حتى تجعل بينك وبين الشهوات حائطاً من حديد.

  • تستلزم بغض الله عز وجل للعاصي وبغض الناس له:

** قال أبو الدرداء رضي الله عنه: العبد إذا عمل بطاعة الله أحبه الله, فإذا أحبه الله حببه إلى الخلق, وإذا عمل بمعصية الله أبغضه الله, فإذا أبغضه بغَّضه إلى خلقه.

وقال رضي الله عنه: إن العبد ليخلو بمعصية الله تعالى فيلقى الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر.

** كتبت عائشة إلى معاوية, رضي الله عنهما: أما بعد: فإن العبد إذا عمل بمعصية الله عاد حامده من الناس ذاماً.

** قالت هند: المعصية مقرونة بالبغضة, والعاصي ممقوت.

** قال الحافظ ابن الجوزي: من هاب الخلق, ولم يحترم خلوته بالحق, فإنه على قدر مبارزته بالذنوب وعلى مقادير تلك الذنوب, يفوح منه ريح الكراهية فتمقته القلوب

** قال الإمام ابن عبدالبر: العبد إذا عمل بمعصية الله أبغضه الله, وإذا أبغضه الله بغضه إلى خلقه

فيها خيانة وإهانة للنفس:

قال الحافظ ابن رجب: ما أكرم العباد أنفسهم بمثل طاعة الله, ولا أهانوها بمثل معاصي الله عز وجل, فمن ارتكب المحارم فقد أهان نفسه, وفي المثل المضروب أن الكلب قال للأسد: يا سيد السباع, غير اسمي فإنه قبيح, فقال له: أنت خائن, لا يصلح لك غير هذا الاسم, قال: جربني, فأعطاه شقة لحمٍ, وقال: احفظ لي هذه إلى غدٍ, وأنا أغير اسمك, فجاع, وجعل ينظر إلى اللحم, ويصبر, فلما غلبته نفسه, وقال: أيُّ شيءٍ أعملُ باسمي, كلب إلا اسم حسن فأكل.

فمن كانت شريفة, وهمتهُ عالية لم يرض لها بالمعاصي, فإنها خيانة ولا يرضى بالخيانة إلا من لا نفس له.

  • تحجب الحق, وتحول بين الإنسان وبين الفقه في دين الله:

قال العلامة العثيمين: فإن قال قائل: ما سبب هذه الأكنَّة التي تحجب الحق عن القلب؟ فالجواب: أن سببها المعاصي؛ كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿  {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ • كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}  ﴾[المطففين: 13، 14] فالمعاصي تحول بين الإنسان وبين الفقه في دين الله.

 

من الأسباب التي تعين على ترك الذنوب

  • التفكر في عظمة الله جل جلاله:

** قال بشر بن الحارث الحافي: لو تفكر الناس في عظمة الله لما عصوا الله.

** قال بلال بن سعد: لا تنظر إلى صغر الخطيئة, ولكن انظر إلى من عصيت.

** قال سفيان: لا تتهاون بالذنب الصغير ولكن انظر من عصيت عصيت رباً عظيماً

** قال الحافظ ابن حجر: قال ابن بطال: يؤخذ منه أنه ينبغي أن يكون المؤمن عظيم الخوف من الله تعالى, من كل ذنب صغيراً كان أو كبيراً, لأن الله تعالى قد يعذب على القليل, فإنه لا يسأل عما يفعل سبحانه وتعالى.

** قال عبدالله بن شبرمة: عجبت من الناس يحتمون من الطعام مخافة الداء, ولا يحتمون من الذنوب مخافة النار.

  • البعد عن مقدمات الفاحشة:

قال العلامة السعدي: النهي عن قربان الزنا أبلغ من التهي عن مجرد فعله, لأن ذلك يشمل النهي عن جميع مقدماته ودواعيه, فإن " من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه " خصوصاً هذا الأمر الذي في كثير من النفوس أقوى داع إليه.

  • اللجوء إلى الله عز وجل عند وجود أسباب المعصية:

قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي: ينبغي للعبد أن يلتجئ إلى الله, ويحتمي بحماه عند وجود أسباب المعصية ويتبرأ من حوله وقوته, لقول يوسف عليه السلام ﴿ {وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ } ﴾ [يوسف:33]  

 

الصبر على المعاصي والذنوب:

قال الحافظ ابن الجوزي: المعصية مفتقرة إلى الصبر عليها...ولا يقدر على استعمال الصبر إلا من...تلمح عقبى الصبر, فحينئذ يهون عليه ما صبر عليه وعنه.

وبيان ذلك بمثل: وهو أن امرأة مستحسنة مرت على رجلين, فلما عرضت لهما اشتهيا النظر إليها, فجاهد أحدهما نفسه وغض بصره, فما كانت إلا لحظة ونسى ما كان, وأوغل الآخر في النظر فعلقت بقلبه, فكان ذلك سبب فتنته, وذهاب دينه

قال معاوية: المروة ترك اللذة وعصيان الهوى. وقال عمر بن عبدالعزيز لميمون بن مهران: لا تخلُ بامرأة لا تحلُّ لك, وإن أقرأتها القرآن وقال مالك بن دينار: من غلب شهوات الدنيا فذلك الذي يَفرَقُ الشيطان من ظله بئس العبد عبد همه هواه وبطنه قال يحي بن معاذ: من أرضى الجوارح في اللذات, فقد غرس لنفسه شجر الندامات.

  • البكاء على الذنوب:

** قال الفضيل بن عياض: رحم الله امرأ أخطأ, وبكى على خطيئته.

** قال الإمام النووي: استحباب بكائه على نفسه إذا وقعت منه معصية.

  • الندم على المعصية:

** قال الربيع بن خثيم: الداء: الذنوب, والدواء: الاستغفار, والشفاء: أن تتوب ثم لا تعود.

** قال الحافظ ابن حجر: يستحب لمن وقع في معصية وندم, أن يبادر إلى التوبة منها, ولا يخبر بها أحد, ويستتر بستر الله

  • عدم اليأس من التوبة:

قال الجنيد: لا تيأس من نفسك وأنت تشفق من ذنبك وتندم عليه بعد فعلك.

 

                                من فوائد ومنافع ترك الذنوب

  • نيل رضا الله عز وجل:

عن وهيب بن الورد, قال: بلغني أن موسى نبي الله عليه السلام, قال: يا رب, أخبرني عن آية رضاك عن عبدك, فأوحى الله تعالى إليه: إذا رأيتني أهيئ له طاعتي, وأصرفه عن معصيتي فذاك آية رضائي عنه.

  • رقة القلب:

قال مكحول الشامي: أرق الناس قلوباً أقلَّهم ذنوباً.

  • أفضل ما يُلقى به الله عز وجل:

قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أقلوا الذنوب, فإنكم لن تلقوا الله عز وجل بشيء أفضل من قلة الذنوب.

  • قوة الحفظ:

قال علي بن خشرم: ما رأيت بيد وكيع كتابًا قط، إنما هو حفظ، فسألته عن أدوية الحفظ، فقال: إن علمتك الدواء، استعملته؟ قلت: أي والله، قال: ترك المعاصي ما جربت مثله للحفظ.

  • سبب أن يلقن العبد الحكمة:

قال بشر بن الحارث الحافي: من أراد أن يلقن الحكم فلا يعصِ الله.

قال العلامة السعدي: قوله تعالى:﴿ {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} ﴾ [الشمس:9] أي: طهر نفسه من الذنوب, ونفاها من العيوب, ورقاها بطاعة الله, وعلاها بالعلم النافع, والعمل الصالح.

                                     متفرقات

  • نقص المكاييل من كبائر الذنوب:

قال العلامة السعدي: نقص المكاييل والموازين من كبائر الذنوب, وتخشى العقوبة العاجلة على من تعاطى ذلك, وأن ذلك من سرقة أموال الناس, وإذا كان سرقتهم في المكاييل والموازين موجب للوعيد فسرقتهم على وجه القهر والغلبة من باب أولى وأحرى.

  • كثرة الذنوب تجعل العبد لا يعرف من أين باب يؤتى:

قال ابن سيرين: إني لأعرف الذنب الذي حمل عليَّ به الدَّين, قلتُ لرجل منذ أربعين سنة: يا مفلس قال أبو سليمان الداراني: قلّت ذنوبهم, فعرفوا من أين يؤتون, وكثرت ذنوبنا, فليس ندري من أين نؤتى.

  • من أعظم الذنوب وأقبحها أن تؤذي عباد الله:

قال أبو الوفاء ابن عقيل: من أعظم الذنوب وأقبحها أن تغرّ أخاك بفعل حتى إذا فعله عدت بفعله ذاماً ومعيراً وهذا عقوبته من الله عظيمة, ومقابلته سريعة, لأن الله سبحانه جعلك أهدى إلى الخير والشر بقوة الرأي, فصرفت القوة التي هي نعمة الله عليك إلى إغواء أخيك وغروره, حتى إذا وقع في ورطته, واستحكمت مصيبته بما دلست عليه من أمره, زدته بالمعيرة بلاء, والله مطلع, وهو المعطي السالب, ومن أحد عقوباته استرجاع نعمته, وتركك تتعثر في أمورك وتتخبط عشواء في آرائك. فالله الله في أذيه عباده فإنه بالمرصاد.

  • ريح الذنوب:

قال محمد بن واسع: لو كان للذنوب ريح ما جلس أحد إليًّ.

ــــــــــــــــ

  • أكثر الناس ذنوباً:

** قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: أكثر الناس ذنوباً أكثرهم كلاماً في معصية الله

** قال ابن مسعود رضي الله عنه: من أكثر الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضاً في الباطل.

** قال عمر بن عبدالعزيز: من لم يعلم أن كلامه من عمله كثرت ذنوبه.

  • أسباب تجعل الصغائر كبائر:

** قال الإمام الغزالي رحمه الله: علم أن الصغيرة تكبر بأسباب:

منها: الإصرار والمواظبة, ولذلك قيل: لا صغيرة مع إصرار, ولا كبيرة مع استغفار.

ومنها: السرور بالصغيرة والفرح والتبجح بها, وكلما غلبت حلاوة الصغيرة عند العبد كبرت الصغيرة, وعظم أثرها في تسويد القلب, حتى إن من المذنبين من يتمدح بذنب ه ويتبجح به لشدة فرحه بمقارفته إياه.

ومنها: أن يستصغر الذنب, فإن الذنب كلما استعظمه العبد من نفسه صغر عند الله تعالى, لأن استعظامه يصدر عن نفور القلب عنه, وكراهيته له. وذلك النفور يمنع من شدة تأثره به, واستصغاره يصدر عن الألف به, وذلك يوجب شدة الأثر في القلب.

وقد جاء في الخبر: ( المؤمن يرى ذنبه كالجبل فوقه, يخاف أن يقع عليه, والمنافق يرى ذنبه كذباب مرّ على أنفه فأطاره. ) وإنما يعظم الذنب في قلب المؤمن لعلمه بجلال الله, فإذا نظر إلى عظم من عصى به رأى الصغيرة كبيرة.

ومنها: أن يتهاون بستر الله عليه وحلمه عنه, وإمهاله إياه, ولا يدري أنه إنما يمهل مقتاً ليزداد بالإمهال إثماً, فيظن أن تمكنه من المعاصي عناية من الله تعالى به, فيكون ذلك لأمنه من مكر الله.

ــــــــــــــــــ

ومنها: أن يكون المُذنب عالماً يقتدى به, فإذا فعله بحيث يرى ذلك منه كبر ذنبه.

ومنها: أن يأتي الذنب ويظهره, بأن يذكره بعد إتيانه, أو يأتيه في مشهد غيره, فإن ذلك جناية منه على ستر الله الذي سدله عليه, وتحريك لرغبة الشر فيمن أسمعه ذنبه, أو أشهده فعله, فهما جنايتان انضمتا إلى جنايته فغلظت به, فإن انضاف إلى ذلك الترغيب للغير فيه والحمل عليه وتهيئة الأسباب له, صارت الجناية رابعة, وتفاحش الأمر, وفي الخبر: ( كل الناس معافى, إلا المجاهرين, يبيت أحدهم على ذنب قد ستره الله عليه, فيصبح يكشف ستر الله, ويتحدث بذنبه.)

قال بعضهم: لا تذنب, فإن كان ولا بد, فلا ترغب غيرك فيه فتذنب ذنبين.

وقال بعض السلف: ما انتهك المرء من أخيه حرمة أعظم من أن يساعده على معصية, ثم يهونها عليه.

فطوبى لمن إذا مات, ماتت ذنوبه معه.

** قال الإمام النووي: الإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة. قال الشيخ ابن عبدالسلام الإصرار: أن تتكرر منه الصغيرة تكراراً يشعر بقلة مبالاته بدينه, اشعار مرتكب الكبيرة وإذا اجتمعت صغائر مختلفة الأنواع يشعر مجموعها بما يشعر به أصغر الكبائر.

** قال العلامة صالح الفوزان: لا يتساهل الإنسان بالصغائر, يجب عليه التوبة منها, فإن لم يتب منها وأصر عليها صارت كبائر, لأن مداومته عليها يدل على عدم مبالاته وعلى تهاونه بجانب الله سبحانه وتعالى, فالإصرار على الصغيرة يصيرها كبيرة.

  • المُطيع محبوب:

قالت هند: الطاعة مقرونة بالمحبة, فالمطيع محبوب, وإن نأت داره, وقلت آثاره,

 

  • 2
  • 0
  • 3,442

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً