قصة الحجاب الفرنساوي

منذ 2011-09-03

قد نال الرجل مبتغاه وأيد شيخ الأزهر وقتها الشيخ طنطاوي ما دعا إليه شيراك من حظر الحجاب على المسلمات هناك وبدأت الفتنة...



الرجل أفضى إلى ما قدم، ولقي الله ربه، وأمره إليه، وحسابه عليه، لكننا نناقش المواقف والمشاهد ونربط بينها وبين الأحداث، فهي مناقشة للأحداث وليست مناقشة للأشخاص.

لما أراد الرئيس الفرنسي جاك شيراك فرض قانون يحظر الحجاب حفاظًا على التقاليد العلمانية ـالتي تتبنى مبادئ الحرية والعدالةـ جاء وزير الداخلية الفرنسي آنذاك (سركوزيه) وزار مصر بلد الأزهر ليلتقي بالإمام الأكبر الشيخ الراحل (الدكتور محمد سيد طنطاوي) الذي يرجع إليه المسلمون في العالم أجمع وهو قمة الهرم الإداري الديني، جاء إليه ليستطلع رأيه حتى يرجع إلى فرنسا بالغنيمة الباردة.

وقد نال الرجل مبتغاه وأيد شيخ الأزهر وقتها الشيخ طنطاوي ما دعا إليه شيراك من حظر الحجاب على المسلمات هناك وبدأت الفتنة، ولم تقتصر على فرنسا وحدها، بل امتدت لتنال أخوات لنا في شتى بلدان العالم، ذلك العالم الذي يتشدق ليل نهار ويصدع رؤوسنا بالدفاع عن الحريات والحقوق والواجبات ويطالبنا بعدم اضطهاد الأقليات الدينية وأن نترك الناس وما يدينون ونذرهم وما يعبدون ونخلي بينهم وبين ما تختارون {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29].

الآن، وبعد مرور هذه السنوات ورحيل شيراك وكذلك طنطاوي تنظر إلى العالم أجمع ـومنه مصر بلا شك- فترى الحرب الضروس على الحجاب والنقاب.

فأين هم أولئك القوم من حرية المسلم في دينه ومعتقده؟ أين هم من اضطهاد الأقليات المسلمة التي تريد التمسك بدينها وشريعتها؟ إن هم إلا قوم يخرصون، أفاكون كذابون، يريدون الحرية لهم هم فقط ولمن على شاكلتهم ومن بني جلدتهم وجنسهم، أما المسلمون فلا للإسلام وألف لا!!

كأني، والحالة تلك أقرأ قول الله -عز وجل- لحبيبه النبي ـصلى الله عليه وسلم- : {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [البقرة:120] .

أيُّ عاقل ذلك الذي يقرأ مثل تلك الآية ولا يأخذ منها منهجاً عقديًّا حاليًّا واقعيًّا حياتيًّا ينير له الطريق ويضيئ له السبيل! إنه إذاً لمخذول منكوس موكوس، فاللهم سلم سلم.

رأيت مثل غيري ممن رأى وشاهد تلك المذلة والمهانة التي تعرضت وتتعرض لها أخواتنا في فرنسا من الإيقاف والضبط في الشوارع والطرقات والأماكن العامة بسبب ارتكابهن جريمة شنعاء وفاحشة سوداء، إذ تم ضبطهن متلبسات متشحات بالنقاب أو الحجاب!!

قطَّع المشهد قلبي، وأرَّق نومي، وأثار حميتي لديني وغيرتي على بنات عقيدتي.

المرأة تعترض بلغتها الفرنسية التي لا أفهمها ولكني أفهم الموقف: إنها امرأة آمنت بربها واختارت الستر عن عيون الناظرين -لا أنكر أن النقاب دائر بين الوجوب والندب والفريضة والفضيلة وإن كنت أميل إلى فرضيته ووجوبه لاسيما في زمان الفتن-.

تقترب الكاميرا من المشهد أكثر وينتقل المصور إلى حيث يقع الحدث فنرى الناس ينظرون ويتفرجون ويشاهدون في سكون زبانية النظام الفرنسي الداعم للحرية والمتبني للعلمانية والحارس للديمقراطية، تراهم وهم يمسكون بالمجرمة الآثمة التي تجاوزت حدودها ـمتمسكة بحدود دينهاـ يكبلون يديها الرقيقتين خلف ظهرها كمتهمة سفاحة نهابة أضرت بالمال العام الفرنسي أو ألحقت الأذى بالأرواح الفرنسية الفاضلة البريئة لما ارتدت نقابها وتسترت بحجابها وفق ما يفرضه عليها دينها.

المرأة تصرخ يعلو صوتها يصم الآذان -الصماء بفعل السلبية واللامبالاة- يقطع القلوب ويمزق الأفئدة -الميتة بفعل الشهوات والانكباب على الملذات وإعمال مبدأ: (وأنا مالي طالما بعيد عن .... يبقى مليش دعوة!) .
صوتها أرهقني، صراخها كالصاعقة خرق كياني وأفزع وجداني -فاطمأن قلبي أني لا زلت بعافية من ديني وأني لا زلت رجلاً أغار على محارم الله وأتمتع بالولاء لأولياء الله في أي بقاع الأرض مهما بعدت عن موطني.

رأيتها ورأيتهم وسمعت صرخاتها ورأيت إصرارهم واستكبارهم وتماديهم لينفذوا قوانينهم المؤتفكة وشرائعهم المخترعة ولا عزاء للمسلمين، فتذكرت قول الله -عز وجل-: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217]، وقوله تعالى: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [النساء : 89]، أجل إنها العداوة والمقاتلة لأجل شئ واحد فقط، لأجل الدين والمعتقد.

رأيتك يا أختاه وأنت توقفين، رأيتهم وهم يكبلون ويقيدون ويغلون معصميك خلف ظهرك وأنت تصرخين ولا من مجيب، تصرخين ولا عمر ولا خالد، ولا معتصم ولا هارون، ولا صلاح الدين، فالكل خانعون نائمون على كراسيهم خائفون وبها متشبثون، وفوق شعوبهم قاهرون ومع العدو متواطئون مطبعون وله مطأطئون منكسون وأمامه خاشعون متذللون وإن شئت فقل راكعون ساجدون، بحمده مسبحون، وله آناء الليل وأطراف النهار قائمون قانتون عابدون سائحون حامدون، ومن دينهم متبرئون مستغفرون، فيالهم من قوم لا يفقهون وكأنهم لم يقرءوا قول الله -عز وجل-: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 109].

تقافزت أمام عيني -وأنا أشاهد وأسمع وأغلي وأثور وأتقطع وأتمزق- صورة شيخ الأزهر السابق -الذي أفضى إلى ربه- وهو يقول لسركوزيه عن ذلك القرار المشؤوم: هذا حقهم، هذا حقهم، هذا حقهم!! على نفس المذهب الثلاثي المعروف "حلال، حلال، حلال"!!

وتساءلت "وهذا حقي، هذا حقي، هذا حقي": ترى في ميزان من هذا البلاء الواقع على المسلمات في فرنسا، وغيرها من البلاد التي نهجت نهجها واستنت بسنتها وسارت على سيرتها -ومنها مصر حتى وقت قريب بفضل فتوى المفتن الحالي علي جمعة "عج"؟

بل إننا وإلى الآن نعلم يقينًا أن هناك أماكن ونوادٍ تابعة للقوات المسلحة يمنع من دخولها الملتحون والمنتقبات!!!
في ميزان من هذا العمل وهذا الحال؟ أليس في ميزان الشيخ طنطاوي؟

أتساءل: ماذا لو كان قال لساركوزيه ساعتها: ليس من حقكم، ليس من حقكم، ليس من حقكم؟
ماذا عليه لو كان أنصف النقاب والحجاب؟
ماذا عليه لو كان قدم لله كلمة تبرئ ساحته وتخلص ذمته وتحفظ النساء في بلدان الأرض؟

والله إني لمشفق على كل من جعله الله موضع صدارة وتقديم ينظر إليه الناس ليصدروا عن قوله ويلزموا رأيه ويقفوا موقفه! فيا لها من مسؤولية عظيمة ويا لها من فتنة شديدة ويا لها من تبعة ثقيلة، فاللهم ثبتنا واحفظنا أن نفتِن أو نُفتَن أو نضِل أو نُضل أو نَزِل أو نُزَل أو نجهل أو يجهل أحد علينا اللهم آمين!

إني لأستشعر وأنا أشاهد هذا المشهد الرهيب المهين المستفز لكل ذي كرامة وصاحب نخوة وإنسانية -ناهيك عن الدين- فأتذكر حديث رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الذي رواه الترمذي وصححه الألباني وفيه: عن أبي راشد الحبراني قال أتيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت له حدثنا مما سمعت من رسول الله فألقى إلي صحيفة فقال هذا ما كتب لي رسول الله قال فنظرت فإذا فيها إن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- قال يا رسول الله علمني ما أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت فقال: «يا أبا بكر قل اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، لا إله إلا أنت، رب كل شيء ومليكه، أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءًا أو أجره إلى مسلم» (قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. تحقيق الألباني: صحيح الكلم الطيب (22/ 9)، الصحيحة ( 2763)).

انظر كيف ينبغي على المسلم أن يتعوذ بالله صباح مساء من شر نفسه ومن شر الشيطان وشركه، وأن يجر سوءًا يقترفه هو على نفسه، أو يجره إلى مسلم؟ فيالله من أولئك الأقوام الذين يفترون على الله الكذب وتتلاعب بهم السياسة فيغيرون الأحكام ويبدلون الشرائع ويحرمون الحلال ويحلون الحرام من أجل غرض دنيّ، أو عرض دنيويّ، بل إن منهم من يبيع دينه هو بدنيا غيره فبارت تجارته وبئست صناعته وخابت بيعته!!

أختاه يا ذات النقاب تثبتي:
لا تفرطي في دينك، ولا تفرطي في معتقدك، إن النقاب والحجاب الآن بات قضية هوية ومسألة عقيدة وحرب ثوابت، لم يعد أمرًا خلافيًّا تدور رحاه عبر شاشات الفضائيات بين موجب قائل بالفرضية وميسر قائل بالاستحباب، بل صارت حربًا تدور رحاها على الإسلام كعقيدة ومنهاج وشريعة ونظام.

فإن استطعتِ أن تغادري تلك البلاد هجرةً إلى الله ورسوله وفرارًا بدينك فافعلي وأجرك على الله: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 100] .

إياك أختاه أن تترددي أو تتراجعي أو تختاري الدنيا على الآخرة، والفانية على الباقية، بحجة الاستضعاف والقهر، والذلة والمسكنة: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 97] .

إياك يا أخت العقيدة ويا بنت الشريعة يا ابنة الإسلام، إياك أن تبيعي الدين لأجل الدنيا مهما عظمت في نظر الناس.

حِجَابُكِ عِفَّة ٌ، شَرَفٌ، فَتِيهي *** بهِ فخراً ودوماً فَالْبَسِيهِ
فَقَد رَضِيَ الإلهُ لكِ الحِجابا ***فمَنْ رضِيَتهُ رَباً ترتضِيهِ
نِقَابٌ، أو خِمَارٌ، ذا، وذاكِ *** لهُ أصلٌ مِنَ الدين، اعلمِيهِ
بهِ الآياتُ جاءت بيِّنَاتٍ *** وأخبارٌ صِحاحٌ تَقْتَضِيهِ
وفهمُ صَحَابَةٍ رضِيَ الإلَهُ *** بِصُحْبَتِهمْ لِخَاتَم مُرْسَلِيهِ
وإجماعٌ على شَرع النِّقَاب *** فَمِنْ أيْنَ الدليلُ لِمَانِعِيهِ؟
ولْيسَ عَلَيْكِ مِنْ عُتْبٍ أُخَيَّة ْ *** وَإيَّاكِ التَّبَرُّجَ، فَاهْجُريْهِ
أخَيَّة لا يَرُعْكِ صُرَاخُ قَوْمٌ *** عَلَى زيِّ العَفَافِ لِتَخْلَعِيْهِ
ألا تَعْسًا لَكُمْ بُؤتُمْ بِشَرٍّ *** وَضَلّ بسَعْيِكُمْ مَنْ يَقْتَفِيْهِ
فَلا لَبَّيْكَ فَيْمَا تَزْعُمُونَا *** ودَرْبَكُمُ أبَيْنَا السَّيْرَ فِيْهِ
ومَهْمَا تَمْكُرُونَ فَلا يَحِيْقُ *** بنَا مَكْرٌ، وَحَاقَ بمَاكِريهِ
وأمَّا الدينُ فَالإسْلامُ بَاق ٍ *** ومَحْفُوظ ٌبرَغْم مُعَانِدِيهِ
أنَتْرُكُ دِيْنَ رَبِّ الْعَالَمِينَا *** وهَدْيَ المُصْطفَى لمُخَالِفِيهِ
تَرَوْنَ العُهْرَ لا تُبْدُونَ شَجْباً *** وإنْ عَفَّتْ تَقُولُونَ اخْلَعِيْهِ!
وتُطْرَدُ مَنْ أبَتْ إلا العَفَافا *** مِنَ السُّكْنَى لِئَلا تَرتَدِيهِ!
أتِلكَ هِي العَدَالَة ُ؟ نَبئُونِي *** تُؤَاخَذ ُ دُونَ ذَنْب ٍ تَفْتريهِ؟
أأصْبَحَتْ التَّقِيَّة ذاتَ جُرْم ٍ *** هُوَ التَّقْوى لِكَيْلا تَتَّقِيهِ!
تُلامُ لأنَّهَا اخَتَارَتْ رضَاهُ *** وتُطْرَدُ كَالمُسِيْئَةِ والسَّفِيهِ!
ألسْتُمْ تَصْرُخُونَ بِكُلِّ واد ٍ *** بأنَّ الدِّيْنَ لا إكْرَاهَ فِيهِ
ألسْتُمْ تَسْمَحُونَ بكُلِّ فِكْر ٍ *** بِلا حَجْر عَلى مَنْ يَدَّعِيهِ!
تُكَرَّمُ هَذِهِ وتُهَانُ تِلكَا! *** عَجِبْتُ لعَصْرنَا ومُعَاصِريْهِ!
أيُسْمَحُ للتِي تُبْدِي المَفَاتِنا *** لِمَنْ يَهْوَى الخَنَا أوْ يَبْتَغِيْهِ!
وتَبْذلُ جِسْمَهَا سَهْلاً رَخِيْصاً *** لِكُلِّ مُؤَمِّل ٍ مَا يَشْتَهِيهِ!
ومَنْ صَانَتْ عَن الفَحْشَاءِ عِرْضًا *** وأخْفَتْ وجْهَهَا قِيْلَ اكْشِفِيهِ!
ألا، سُبْحَانَ رَبي بالغُدوِّ *** وبالآصَال جَلَّ عَن الشَّبِيْهِ
وعَنْ ولَدٍ وصَاحِبَةٍ ونِدٍ *** وعَنْ عَبَثٍ ونَقْص يَعْتَريْهِ
حَكِيْمٌ أمْرُهُ والحقٌ قولُهْ *** هُوَ الرَّبُّ العَليُّ، فَوَحِّدِيهِ
أليْسَ مَن الحَريّ بكُلِّ حُرٍّ *** مُؤازرة النَّقِيَّةِ والنَّزيْهِ!
فإنْ أعْجَبْ فلسْتُ بذا المَلُوم ِ *** فعَجَبٌ قَولكُمْ لا تسْتُريهِ!
فلا والله، لا نَرْضَى بَدِيلاً *** وَ لَسْنَا لِلقُرَان بهَاجِريهِ
فَلِلإسْلام عِزٌّ لا يَزولُ *** وفِيهِ الخَيْرُ، كُلُّ الخَير فِيهِ
وبالقُرْآن نَرقَى فِي الجِنَان ِ *** ويَظْهَرُ ربنا لمُوَحِدِيهِ
فيَا يَرْحَمْكُمُ اللهُ ارحَمُونا *** ويا أخْتَ الهُدَى لا تَتْرُكِيهِ
فلا تُلْقِي لَهُمْ بَالاً وسِيْري *** إلى رضْوْان ربِّكِ وارتَجِيهِ

(من قصيدة : فتح العزيز الوهاب بنظم أدلة مشروعية النقاب).


أختاه دومي بالنقاب تدينا *** لا ترجعي أبداً ولا تتنازلي
بيعي الحياة وكل شئ واثبتي *** وتعوذي بالله أن تتحولي!!

(من قصيدة: بؤ يا ابن جمعة باثمها وتحمل).

فإن كنت فعلاً وحقًا مستضعفة، مرغمة غير مستطيعة ولا مختارة ولا قادرة، فإنني أرجو لك ولنا العفو والمغفرة والسماح والصفح: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا. فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء: 99].

لقد صارت قضيتنا هي الدين وقد كانت ولن تزال تلك هي قضيتنا، قضية الصراع الأبدي بين الحق وأهله والباطل وأذنابه.

وكأني وأنا أتبع ذلك المشهد الرهيب الذي يصفعني على قافيتي ووجهي ضاحكًا ساخرًا متهكمًا وهو يقول: ها نحن قد جردنا أختك من عفافها، وسلبناها رمز طهرها، وقهرناها، وروعناها، وهي تصرخ بأعلى صوتها وتقول: واااااااااا محمدااااااااااااه!!،
http://www.forsanelhaq.com/showthread.php?t=256773
ولا أحد يجيب إلا بضحكات الثمالى وتأففات المخذولين.

لكأني والحالة تلك أتذكر قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما وأبو داود وابن ماجه في السنن وصحح روايتهما الألباني، من حديث حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- في الفتن قال:
"كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ». قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ». قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ: «هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا». قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ». قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ»".


يالله! أرأيت أيها الأخ الحبيب الأريب؟ أرأيت كيف وصل الحال بأقوام حبسوا أنفسهم عن طاعة الملك سبحانه رغم أنهم من الدعاة والعلماء؟

أرأيت كيف صار علمهم عليهم وبالاً، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل أصبحوا دعاة على أبواب جهنم يدعون الناس إليها: أن هلموا هلموا فادخلوا النار معنا ولا تكونوا مع القوم الصالحين المفلحين المنجحين الناجين؟ ويحهم من قوم! يالشؤم حالهم ويالتعس مآلهم ما لم يتداركهم الله برحمة منه وفضل!

إنها مأساة وبلية، وإنها لأشد مصيبة وأعقد قضية.

أراك يا أخت التقى والعفاف يقيد معصميك علج أقلف غير مختون، أصرخ من أمام شاشتي أقول له: ضع يدك عنها شلت يمينك أيها الخنزير، أمد يديَّ فترتطم بالجهاز وترتد في عنف المصيبة وألم الحسرة فتخترق صدري وتعتصر قلبي ولا أملك حيال أختي إلا أن أستدر دموعي فتجري على خدي تحرق وجنتي وتبل لحيتي وتغرق ثيابي.

أواه يا أختاه ماذا أنا فاعل لك وقد انفرد بك الكلاب يكيلون لك العذاب وأنت لا حول لك ولا قوة؟
من يا ترى يبوء بإثمها ويتحمل وزرها ويسأل عن ذنبها؟
وإذا جاءت يوم القيامة وأوقفت يوم العرض وسئلت: بأيِّ ذنبٍ منعت عن نقابك وحرمت من حجابك وحوربت في طهرك وعفافك وعوديت لأجل عقيدتك ودينك؟
فمن يا ترى يبوء بإثمها ويتحمل ذنبها؟
من ذا الذي تجرأ على معاداة الفضيلة ومحاربة الأخلاق الرفيعة؟
من ذا الذي لم ينطق يومًا بفتوى ترضي الله -عز وجل- في شأن المتبرجات، ولم يتبرم وجهه في ذم العري والسفور؟

فاللهم لا تفتنا ولا تفتن بنا أحدًا من عبادك وإمائك اللهم آمين!


عصر السبت الثالث عشر من رمضان المعظم 1432هـ، الثالث عشر من أغسطس 2011م.

ابن الأزهر ومحبه:
الشيخ: أبو أسماء الأزهريّ
كارم السيد حامد السرويّ
إمام وخطيب بوزارة الأوقاف المصرية



 

  • 6
  • 14
  • 3,436

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً