خطر الظلم والتحذير منه

منذ 2026-02-13

الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ وَسَبَبٌ لِكُلِّ شَرٍّ وَبَلَاءٍ وَفَسَادٍ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى نَفْسِهِ وَجَعَلَهُ بَيْنَ عِبَادِهِ مُحَرَّماً

عِبَادَ اللهِ اِتَّقُوا الظُّلْمَ فَإنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ وَسَبَبٌ لِكُلِّ شَرٍّ وَبَلَاءٍ وَفَسَادٍ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى نَفْسِهِ وَجَعَلَهُ بَيْنَ عِبَادِهِ مُحَرَّماً فِي الحَدِيثِ القُدْسِيِّ «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّماً فَلَا تَظَالَمُوا» وَأَعْظَمُ الظُّلْمِ وَأَخْطَرُهُ الشِّرْكُ بِاللهِ تَعَالَى نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ ذَلِكَ.

سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَعْظَمُ قَالَ ﷺ «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ» وَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَوا أَيُّنَا لَمْ يَظلِمْ نَفْسَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَ «يْسَ كَمَا تَظُنُّونَ إِنَّمَا كَمَا قَالَ لُقْمَانُ» {يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}


وَالظُّلْمُ ذَنْبٌ يُعَجِّلُ اللهُ العُقُوبَةَ لِصَاحِبِهِ فِي الدُّنيَا قَبْلَ الآخِرَةِ «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلُ اللهُ لِصَاحِبِهِ العُقُوبَةَ فِي الدُّنيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ البَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ» (رَوَاهُ أَبُوْ دَاوُدُ).

عِبَادَ اللهِ وَلِلظُّلْمِ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ مِنْ أَخْطَرِهَا ظُلْمُ الْعِبَادِ وَأَكْلِ أَمْوَالِهِمْ بِالبَاطِلِ قَالَ جَلَّ وَعَلَا {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}.

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «مَن اِدَّعى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ منَّا وليتبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» وَمِنْ صُوَرِ الظُّلْمِ تَفْرِيطُ الْمُوَظَّفِ فِي عَمَلِهِ أَوْ تَقْصِيرِهِ فِي وَاجِبِهِ أَوْ تَعْطِيلِهِ لِمَصَالِحِ غَيْرِهِ أَوِ اسْتِغْلَالِهِ لِمَنْصِبِهِ فَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الظُّلْمِ الْمُحَرَّمِ وَأَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَخِيَانَةِ الْأَمَانَةِ والمَسْؤُولِيَةِ وَمِن الظُّلْمِ مَا يَقَعُ فِيهِ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ ظُلْمِ الأُجَرَاءِ مِنْ عُمَّالٍ وَخَدَمٍ وَنَحْوِهِمْ بِبَخْسِهِمْ حُقُوقَهُمْ وَمُمَاطَلَتِهِمْ وَتَأْخِيرِ رَوَاتِبِهِمْ فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ وَاتَّقُوا الظُّلْمِ وَاحْذَرُوا مِنْ الوُقُوعِ فِيهِ.

أَمَّا بَعْدُ فاتقوا الله عبادَ اللَّه واحذروا الظُلْمِ وَرُدُّوا الْحُقُوقَ إلى أَهْلِهَا قَبْلَ أَنْ يَدْعُو الْمَظْلُومُ بِدَعْوَةٍ يَمْحَقُ اللهُ بِسَبَبِهَا بَرَكَةَ الْمَالِ وَصِحَةَ الْبَدَنِ في الحديث قال ﷺ «وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ» فَيَا مَنْ ظَلَمْتَ احْذَرْ عَاقِبَةَ ظُلْمِكَ واحذر من دَعْوةِ مَظْلُومٍ سَرَتْ فِي الْآفَاقِ وَأَنْتَ عَنْهَا غَافِلٌ فقَدْ تُصِيبُكَ فِي نَفْسِكَ وَمَالِكَ وَوَلَدِك وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَاعْلَم أَنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلا يُمْهِلُ وَلَا يُهْمِلُ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ الزُّبَيْرِ قَالَ لما نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} )) قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّمِ رضي اللَّه عنه يَا رَسُولَ اللَّهِ أتكررُ عَلَيْنَا الْخُصُومَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعْدَ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا فِي الدُّنْيَا قَالَ ﷺ «نَعَم» قَالَ (إنَّ الْأَمْرَ إذًا لشديدٌ) (حَسَّنَهُ الامامُ الأَلْبَانِيُ).

_________________________________________________
الكاتب: الشيخ فهد بن حمد الحوشان

  • 1
  • 0
  • 321

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً