تقدير الذات
وأنا بإزاء التحضير لهذا المقال أرسلت إلىّ أخت فاضلة مقالة بعنوان قبول الذات، وكيف يتعامل المرء مع نفسه بالرفق ولا يصفها بأوصاف تدعو إلى اليأس والإحباط
وأنا بإزاء التحضير لهذا المقال أرسلت إلىّ أخت فاضلة مقالة بعنوان قبول الذات، وكيف يتعامل المرء مع نفسه بالرفق ولا يصفها بأوصاف تدعو إلى اليأس والإحباط، وقد رأيت بأن قبول الذات ليس بكافٍ بل يجب تقديرها و إن كان تقدير الآخرين يسعدالمرء ويمده بشحنات أيجابية ويدفعه إلى المزيد من العمل والنهوض، فنفسي التي بين جنبيّ أولى بهذه المشاعر فليس مفروضًا على الإنسان أن يحب الآخرين أكثر من نفسه وإن كان محمودًا أن يؤثرهم على نفسه وذلك من باب تزكية النفس ورفع درجاتها عند الله، والحديث يبين أن من الفطري والطبيعي أن يحب نفسه الإنسان نفسه أولًا بدليل قوله صلى الله عليه وسلم «"لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ"» (الراوي:أنس ابن مالك| (المصدر:صحيح البخاري رقم [13]))،فهو بالطبع يحب نفسه ومن شذ عن ذلك فهو يعيش شقيًا ،ومن أذم الصفات التي يتصف بها المرء أن يكون عدوًا لنفسه، وعلى هذا يجب أن يقنع ويسعد بما حباه الله من ميزات ومحاسن ولا يغالي في النفور من عيوبه أو يبعثه ذلك على اليأس من إصلاح نفسه ويؤمن أن النقصان هو من سمات الخلق وأن الكمال لله وحده، وأن اتصاف الإنسان ببعض الصفات السلبية ليس نهاية العالم وكل ما عليه هو أحد أمرين، فما كان يرفضه الشرع والدين يحاول جاهدًا التخلص منه شيئًا فشيئًا مستعينًا بالله، وإن كان غير ذلك فلا يكون أ بدا جلادا لذاته وإنما يترفق بها، فتارة يقومها وتارة يلتمس لها الأعذار والمهم ألا يبلغ بها درجة القنوط أو الشعور بالدونية.
و من خلال هوايتي لمتابعة مشكلات الناس على صفحات التواصل الاجتماعي أو المواقع الإسلامية وجدت من أكبر المشكلات هذا الشعور بالدونية وعدم تقدير الذات مما يجعل المرء محاصرًا بالإحساس بالانهزامية في معظم مواقف حياته.
وتقدير الذات ليس دعوة للغرور أو الكبر أبدًا و إنما هو إنقاذ النفس من براثن الحزن والألم أو تركها فريسة تتلاعب بها النفوس غير السوية التي تعاني بدورها من الشعور بالدونية فتُنَفس عن ذلك بالنيل من الآخرين وممارسة الاساليب العدوانية معه لإشباع هذا النقص، والخلاصة أن تقبل العيوب وتقدير الذات من صفات المؤمن القوي وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم:”الْمُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ"(الراوي:أبو هريرة| (المصدر: صحيح مسلم رقم [2664]))
- التصنيف: