لا تكن فتنة
فالفتنة سنة من سنن الله في الحياة الدنيا وواقعة لا محالة، لكن أن يجعل المسلم من نفسه وسلوكه فتنة للآخرين هو أمر مرفوض
قال تعالى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ۗ وَكَانَ رَبُّكَ } (الفرقان:20)
فالفتنة سنة من سنن الله في الحياة الدنيا وواقعة لا محالة، لكن أن يجعل المسلم من نفسه وسلوكه فتنة للآخرين هو أمر مرفوض
و الحديث الشريف يبين ذلك عندما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله مستنكرًا "أفتانٌ أنت يا معاذ" في القصة المشهورة عندما أطال معاذ رضي الله عنه في الصلاة فلم يطق أحد المأمومين ذلك فصلى منفردًا، فأخبر الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم بما حدث فنسب الخطأ لمعاذ وليس للرجل.
والفتنة المقصود بها في الرواية هي التشدد وعدم الرفق بالناس، وكل تشدد في الصلاة أو في غيرها هو نوع من الفتن وأنواع الفتن كثيرة منها ما هو عكس التشدد وهو التفريط، فعندما يقوم الشخص وخاصة إذا كان قدوة بالتفريط في حق من حقوق الله هو كذلك فتنة.
القسوة على الضعفاء والانتقاص من كرامتهم هو نوع من الفتنة والضعف هنا يعني كل أنواع الضعف مثل الصغير الذي يلي أمره الكبار مثل الأبوين أو غيرهم أو الفقير المحتاج للمال أو الجاهل الذي يفتقر إلى العلم فكل هؤلاء في موضع الضعف الذي يحتاج للرحمة من أنواع الفتن كذلك الجهر بالمعصية ووصم الآخرين بالتأخر والتخلف ومحاولة إشاعة الفاحشة وهي من أسوء أنواع الفتن حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال «كُلُّ أُمَّتي مُعافًى إلَّا المُجاهِرِينَ» الراوي : أبو هريرة (المصدر : صحيح البخاري رقم [6069])
من الفتن كذلك سوء النصح عند الحاجة إلى نصيحة مخلصة وعدم الرفق مع صاحب المشكلة ونسب الخطأ له والقيام بجلده عندما يطلب النصيحة بل أن الشورى غير المخلصة وُصفت بأنها غش من المرء لأخيه والفتنة العظمى الضغط والقهر للناس حتى يسيئوا الظن بالله وهو الرحمن الرحيم.
فأنواع الفتن كثيرة لا مجال لحصرها ولكنها باختصار تنم على خلق ليست من خلق الإسلام وختامًا نعوذ بالله العلي القدير أن نكون من أهل الفتن لا فاتنين ولا مفتونين.
- التصنيف: