الخسران في سورة العصر
فالناس يظنون أن الخسران هو الكفر أو الكبائر فقط، لكن الخسران قد يكون في تفويت الدرجات العالية التي كان يمكن للإنسان أن يبلغها.
ومن المعاني الدقيقة التي توقف عندها اللقاء تفسير الخسران في سورة العصر، فالناس يظنون أن الخسران هو الكفر أو الكبائر فقط، لكن الخسران قد يكون في تفويت الدرجات العالية التي كان يمكن للإنسان أن يبلغها.
فقد يخسر الإنسان مع القرآن إذا اقتصر على قراءته دون فهمه، أو حفظه دون العمل به، أو تعلمه دون تعليمه للناس، لأن القرآن لم يُنزل ليُتلى فقط بل ليُعمل به.
ولهذا كان حال النبي صلى الله عليه وسلم مع القرآن حالًا مختلفًا تمامًا؛ كان يتلوه في النهار بمعنى يعمل به ويعلمه الناس ويهديهم به، ويتلوه في الليل قيامًا وخشوعًا وعبادة.
كما توقف الشيخ عند معانٍ دقيقة في بعض الآيات، مثل قوله تعالى: {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ}، فأنزله الله بالحق أي أنزله لحكمة عظيمة ومحفوظًا من الشياطين، ونزل بالحق أي وصل إلينا كما أنزله الله دون تبديل أو تحريف.
وبيّن كذلك الفرق بين البينات والآيات، فالبينات هي دعوة التوحيد والهدى ودين الحق الذي جاءت به الرسل، أما الآيات فهي الأدلة والعلامات التي تشهد بصدق هذه الدعوة.
وفي جانب الدعوة ذكّر الشيخ بأن بركة الدعوة لا تقوم على البلاغة وحدها، بل على أمور أعظم: إخلاص لله لا يطلب صاحبه ثناء الناس، ويقين بما يدعو إليه، ورحمة بالناس وحرص على هدايتهم، واجتهاد في تحضير العلم من الكتاب والسنة، مع عمل صادق بما يعظ به الناس، وافتقار دائم إلى الله بالدعاء لأن القلوب بيده وحده.
وفي نهاية اللقاء وجّه الشيخ قلوب السامعين إلى الغاية الكبرى التي يسعى لها المؤمن في هذه الحياة القصيرة: أن يفوز في الآخرة بخمس عطايا عظيمة؛ رؤية الله سبحانه، ونيل رضوانه الذي لا سخط بعده، وقبول الأعمال وتجاوز السيئات، وجمع الأهل والذرية في الجنة، ومرافقة النبيين والصديقين والشهداء.
وعندها يدرك الإنسان أن القرآن لم يُنزل ليكون كتابًا نقرأه بين حين وآخر، بل نورًا يقود حياتنا كلها حتى نصل.
- التصنيف: