موقف المسلم من الأحداث الجارية
إِنَّ الْعَالَمَ يَشْهَدُ بَيْنَ الْحِينِ وَالآخَرِ أَحْدَاثًا وَتَقَلُّبَاتٍ وَفِتَنًا، وَيَتَابَعُ النَّاسُ أَخْبَارَهَا وَتَطَوُّرَاتِهَا، وَهَذَا أَمْرٌ قَدْ يَكُونُ طَبِيعِيًّا، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ الْعَاقِلَ يَتَعَامَلُ مَعَ هَذِهِ الأَحْدَاثِ بِهَدْيِ الإِسْلَامِ وَآدَابِهِ
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالطُّمَأْنِينَةِ، فَبِهَا تَسْتَقِرُّ الْحَيَاةُ، وَتُؤَدَّى الْعِبَادَاتُ، وَيَسْعَى النَّاسُ فِي مَعَاشِهِمْ وَأَرْزَاقِهِمْ، وَلِذَلِكَ امْتَنَّ اللَّهُ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ فَقَالَ: {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ؛ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا».
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. إِنَّ الْعَالَمَ يَشْهَدُ بَيْنَ الْحِينِ وَالآخَرِ أَحْدَاثًا وَتَقَلُّبَاتٍ وَفِتَنًا، وَيَتَابَعُ النَّاسُ أَخْبَارَهَا وَتَطَوُّرَاتِهَا، وَهَذَا أَمْرٌ قَدْ يَكُونُ طَبِيعِيًّا، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ الْعَاقِلَ يَتَعَامَلُ مَعَ هَذِهِ الأَحْدَاثِ بِهَدْيِ الإِسْلَامِ وَآدَابِهِ.
وَمِنْ أَهَمِّ التَّوْجِيهَاتِ وَالآدَابِ الَّتِي يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَحَلَّى بِهَا عِنْدَ وُقُوعِ الأَحْدَاثِ وَالأَزَمَاتِ:
الرُّجُوعُ إِلَى اللَّهِ وَتَجْدِيدُ الإِيمَانِ. فَإِنَّ الأَحْدَاثَ تُذَكِّرُ الْعَبْدَ بِضَعْفِهِ وَحَاجَتِهِ إِلَى رَبِّهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} فَالْمُؤْمِنُ يَرْجِعُ إِلَى رَبِّهِ بِالتَّوْبَةِ وَالاِسْتِغْفَارِ وَالإِكْثَارِ مِنَ الطَّاعَاتِ.
وَمِمَّا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَحَلَّى بِهَا التَّثَبُّتُ مِنَ الأَخْبَارِ وَتَرْكُ الشَّائِعَاتِ. فَكَمْ مِنْ خَبَرٍ أَشَاعَ الْخَوْفَ وَالْبَلْبَلَةَ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ».
كَمَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ عَدَمُ الاِنْشِغَالِ بِالأَحْدَاثِ عَنْ الْوَاجِبَاتِ،
فَإِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَنْشَغِلُ بِتَتَبُّعِ الأَخْبَارِ سَاعَاتٍ طَوِيلَةً حَتَّى يُضَيِّعَ صَلَاتَهُ أَوْ يَغْفُلَ عَنْ طَاعَتِهِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ».
وَمِنْ أَهَمِّ مَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَحَلَّى بِهَا: الدُّعَاءُ وَاللُّجُوءُ إِلَى اللَّهِ، فَإِنَّ الدُّعَاءَ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}
عِبَادَ اللَّهِ.. إِنَّ الْمُؤْمِنَ الصَّادِقَ يَعْلَمُ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ ابْتِلَاءٍ وَتَقَلُّبِ أَحْوَالٍ، وَلَكِنَّهُ يَثِقُ بِرَبِّهِ وَيَلْجَأُ إِلَيْهِ. فَلْنُكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ، وَلْنَشْكُرِ اللَّهَ عَلَى نِعْمَةِ الأَمْنِ وَالاِسْتِقْرَارِ.
عِبَادَ اللَّهِ.. إِنَّ الْمُؤْمِنَ الصَّادِقَ يَتَعَامَلُ مَعَ الأَحْدَاثِ بِحِكْمَةٍ وَرَوِيَّةٍ، وَلَا يَنْجَرُّ وَرَاءَ الْفِتَنِ أَوِ الشَّائِعَاتِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ» فِيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ دَوْمًا مُتَعَلِّقًا بِرَبِّهِ، مُحَافِظًا عَلَى دِينِهِ، مُصْلِحًا لِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ.
اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالأَمَانِ. اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَفِتْنَةٍ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ وُلَاةَ أُمُورِنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى. اللَّهُمَّ احْفَظْ جُنُودَنَا وَرِجَالَ أَمْنِنَا. اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.
ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ ]إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ[ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ.
_________________________________
الكاتب: إبراهيم بن سلطان العريفان
- التصنيف: