التقدم التعبدي بعد رمضان
من أمثل الاستثمارات الأخروية بعد موسم رمضان الحافل بالصيام والقيام والقرآن أن تأخذ من هذا الموسم عدةً تسير بها إلى الله تعالى والدار الآخرة
من أمثل الاستثمارات الأخروية بعد موسم رمضان الحافل بالصيام والقيام والقرآن أن تأخذ من هذا الموسم عدةً تسير بها إلى الله تعالى والدار الآخرة، وترتفع في جانبك التعبدي عما كنت عليه قبل رمضان، واعلم أن زيادة العبادة والهداية فضل ونعيم رباني قال تعالى: {وَٱلَّذِینَ ٱهۡتَدَوۡا۟ زَادَهُمۡ هُدࣰى}، {وَیَزِیدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ٱهۡتَدَوۡا۟ هُدࣰىۗ}، وفي الحديث، قال ﷺ: «خيرُ الناسِ مَنْ طالَ عمرُه وحَسُنَ عمَلُه»، ومن دعائه ﷺ: «واجعَلِ الحَياةَ زيادةً لي في كُلِّ خَيرٍ»
وهذه مقترحات يسيرة خذ منها ما يناسب حالك وكلٌّ بحسبه، فمن التقدم التعبدي:
- التقدم التعبدي في الفرائض بأن تكون عالجت تقصيرًا سابقًا مع فريضة كالفجر مثلا.
-التقدم التعبدي مع القرآن: بأن لا تترك قراءته يوميًا، ولو نصف وجه ابدأ به صباحك في أي حال كنت، فإن لذلك بركة في يومك، ومن زاد فهو خير، ومن استطاع ختمة في الشهر أو الشهرين فهو خير، أقل المقدار أن تكون مصاحبًا للقرآن، وأن يكون عندك ولو نصف وجه كل صباح تبدأ به يومك.
- التقدم التعبدي في القيام، إن كنت قبل رمضان تترك الوتر أحيانًا؛ ليكن هدفك ألا تترك الوتر ولو بركعة واحدة ومع أي ظرف كان، واعلم أن النبي ﷺ لم يترك الوتر لا في حضر ولا سفر.
- تعامل مع الوتر بحرص بالغ، واقطع السبل التي تسبب التفريط، فمثلا لا تخرج من المسجد بعد صلاة العشاء إلا وقد أوترت، وكذا المرأة في مصلاها.
في حال فاتك الوتر لأي ظرف طبق معه هدي النبي ﷺ حينما يغلبه نوم أو مرض، يصليه من النهار (وقت الضحى) شفعًا، فإذا كنت توتر بركعة تصلي من النهار ركعتين، وإن كنت توتر بثلاث تصلي من النهار ركعتين ركعتين وهكذا.
وفي حال كنت قبل رمضان توتر بثلاث فكن بعد رمضان توتر بخمس وهكذا في تقدمك التعبدي حسبما كنت قبل رمضان وقد يكون التقدم في حقك أن تستيقظ آخر الليل.
-التقدم التعبدي في الصيام، كأن تتعود على صيام الست من شوال كل عام، فأنت بهذا تغطي عمرك كاملا بالصيام؛ للحديث «مَن صامَ رَمَضانَ ثُمَّ أتبَعَه سِتًّا مِن شَوَّالٍ كانَ كَصيامِ الدَّهرِ» وما أعظم أن تقبل على الله بعمر كله قضيته صومًا!!
-ومن التقدم التعبدي في الصوم: عدم ترك صوم يوم عاشوراء وصوم عرفة لعظيم فضلهما، هذه الأنواع الثلاثة من الصيام هي الأهم وما زدت من فضائل الصيام الأخرى فهو خير على خير.
- ومن التقدم التعبدي في الذكر أن تحافظ على أذكار الصباح والمساء فلا تتركها، ولو شغلت فلا تترك بعضها، وأنت إذا حرصت عليها شهرًا ستحفظها من تلقاء نفسك ولن تضعيها لكونها في صدرك تقرأها على كل حال.
-ومن التقدم التعبدي ركعتي الضحى تعدل ٣٦٠ صدقة لاسيما ووقتها متسع، من بعد الشروق بربع ساعة إلى قبيل أذان الظهر بعشر الدقائق.
- ومن أهم التقدم التعبدي معالجة ذنب كنت من أهله قبل رمضان أن تجاهد نفسك في البعد عنه.
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
عبد الله بن حمود الفريح
حاصل على درجة الدكتوراه من قسم الدعوة والثقافة الإسلامية في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، عام 1437هـ.
- التصنيف: