|7| {وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث}

أيمن الشعبان

سوانح تدبرية من سورة يوسف |7| {وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث}

  • التصنيفات: التفسير -

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ، وَبَعْدُ:

فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْحِكَمِ وَالْغَايَاتِ مِنْ إِنْزَالِ الْآيَاتِ التَّدَبُّرُ وَالتَّفَكُّرُ وَاسْتِخْرَاجُ الدُّرَرِ وَالْمَكْنُونَاتِ، قال تعالى: {{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}} [ص:29].

يقول ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين (1/450): فَلَيْسَ شَيْءٌ أَنْفَعَ لِلْعَبْدِ فِي مَعَاشِهِ وَمَعَادِهِ، وَأَقْرَبَ إِلَى نَجَاتِهِ مِنْ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ، وَإِطَالَةِ التَّأَمُّلِ فِيهِ، وَجَمْعِ الْفِكْرِ عَلَى مَعَانِي آيَاتِهِ.

قال سفيان بن عيينة رحمه الله (زاد المسير في علم التفسير، 2/370): إِنَّمَا آيَاتُ الْقُرْآنِ خَزَائِنُ، فَإِذَا دَخَلْتَ خِزَانَةً فَاجْتَهِدْ أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْهَا حَتَّى تَعْرِفَ مَا فِيهَا.

الْعَيْشُ مَعَ الْقُرْآنِ حَيَاةٌ لِلْقَلْبِ، وَنُورٌ لِلْبَصِيرَةِ، وَرُشْدٌ لِلطَّرِيقِ؛ فَمَا أَصْفَى الْأَوْقَاتِ وَأَبْرَكُهَا حِينَ يَخْلُو الْإِنْسَانُ بِكِتَابِ اللهِ، يَتَأَمَّلُ آيَاتِهِ الْبَاهِرَاتِ، وَيَتَدَبَّرُ أَعْظَمَ الْقَصَصِ وَأَحْسَنَهَا، فَيَسْتَشْعِرُ مَعِيَّةَ اللهِ وَرِعَايَتَهُ وَلُطْفَهُ وَكَرَمَهُ.

فَكُلُّ قِصَّةٍ فِي الْقُرْآنِ نَافِذَةٌ تُطِلُّ عَلَى أَعْمَاقِ الرُّوحِ، تَغْرِسُ مِنْ خِلَالِهَا جُذُورَ الْإِيمَانِ، وَتُبْنَى بِهَا الْأَخْلَاقُ وَالسُّلُوكُ الرَّاسِخُ، وَتَفْتَحُ لِلْقَلْبِ بِهَا آفَاقَ الْفَهْمِ وَالنُّورِ وَالطُّمَأْنِينَةِ.

قال تعالى: {{وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6)}} .

وكما رأيت تلك الرؤيا يختارك -يا يوسف- ربك، ويعلمك تعبير الرؤى، ويكمل نعمته عليك بالنبوة كما أتم نعمته على أبويك من قبلك: إبراهيم وإسحاق، إن ربك عليم بخلقه، حكيم في تدبيره. (المختصر في تفسير القرآن الكريم).

 

فوائد ووقفات وهدايات وتأملات:

1- أَخْبَرَهُ بِما سَيَكُونُ لَهُ مِنْ رِفْعَةٍ وَتَكْرِيمٍ؛ لِيَتَهَيَّأَ لِذَلِكَ وَيَسْتَعِدَّ.

2- حِرْصًا على صَرْفِ يوسف عليه السلام عَنِ التَّفكيرِ السَّلْبِيِّ، لَمَّا قالَ لَهُ أَبوهُ: {{لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ}}، نَقَلَهُ إِلَى أُفُقِ التَّفاؤُلِ، فَقالَ: {{وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ}} ؛ أَيْ: إِنَّ الَّذِي حَفِظَكَ مِنَ الكَيْدِ قَدِ اصْطَفَاكَ لِمَقامٍ عَظِيمٍ.

3- بَعْدَ أَنْ بُشِّرَ يوسف عليه السلام فِي المَنَامِ، جَاءَتْهُ البُشْرَى مَرَّةً أُخْرَى عَلَى لِسَانِ أَبِيهِ يعقوب عليه السلام؛ فَاجْتَمَعَتْ لَهُ بِشَارَتَانِ، فَامْتَلَأَ قَلْبُهُ غِبْطَةً وَسُرُورًا وَفَرَحًا.

4- يَحْتَاجُ المَرْءُ إِلَى تَحْذِيرٍ وَتَبْشِيرٍ؛ فَبِالتَّحْذِيرِ يَنْتَبِهُ مِنَ الغَفْلَةِ، وَبِالتَّبْشِيرِ تَخِفُّ عَنْهُ الأَحْمَالُ، وَتَسْتَرِيحُ نَفْسُهُ بِالآمَالِ.

5- الاصْطِفَاءُ مِنْحَةٌ رَبَّانِيَّةٌ وَهِبَةٌ إِلَهِيَّةٌ، لا تُنَالُ بِمُجَرَّدِ الأَمَانِيِّ وَالمُجَاهَدَاتِ، بَلْ هُوَ اخْتِيَارُ اللهِ؛ قالَ تعالى: {{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ}} .

6- قَوْلُهُ: {{يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ}} أَعْظَمُ دَافِعٍ لِلثَّبَاتِ وَتَجَاوُزِ التَّحَدِّيَاتِ؛ فِيهِ اسْتِشْعَارُ مَعِيَّةِ اللهِ، وَعِنَايَتِهِ وَتَرْبِيَتِهِ. وَفِي خِتَامِ القِصَّةِ يَتَجَلَّى ذَلِكَ: {{قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا}} ، وَ {{إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ}} .

7- أَهَمِّيَّةُ غَرْسِ مَعَانِي الرُّبُوبِيَّةِ فِي الأَبْنَاءِ؛ لِمَا لَهَا مِنْ آثَارٍ إِيمَانِيَّةٍ وَتَرْبَوِيَّةٍ عَظِيمَةٍ؛ {{وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ}} ، فَكَانَ الأَثَرُ: {{ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي}} ، وَ {{قَدْ أَحْسَنَ بِي رَبِّي}} .

8- قَوْلُهُ تَعَالَى: {{وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ}} : جَاءَ ذِكْرُ الرَّبِّ فِي غَايَةِ المُنَاسَبَةِ؛ لِأَنَّ مِنْ مَعَانِي الرَّبِّ «المُرَبِّي».

9- قَوْلُهُ تَعَالَى: { {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ}} ، فِيْهِ أَنَّ مِنْ صِفَاتِ القَائِدِ اسْتِشْرَافُ المُسْتَقْبَلِ وَبَثُّ رُوحِ التَّفَاؤُلِ، فَهُنَا قَائِدٌ يُرَبِّي قَائِدًا.

10- في قوله تعالى: {{وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ}} ، إِرْجَاعُ الفَضْلِ لِأَهْلِهِ.

11- فِيهَا شَرَفُ الدَّعْوَةِ وَشَرَفٌ لِلْدَّاعِي، فَالْأَنْبِيَاءُ اخْتَارَهُمُ اللهُ وَاصْطَفَاهُمْ لِأَعْظَمِ وَظِيفَةٍ وَمُهِمَّةٍ هِيَ الدَّعْوَةُ إِلَى اللهِ.

12- الِاجْتِبَاءُ يَأْتِي بَعْدَ الِابْتِلَاءِ، وَتَمَامُ النِّعَمِ بَعْدَ سَابِقِ النِّقَمِ؛ لِتَعْظُمَ حَلَاوَتُهَا، وَيُعْرَفَ قَدْرُهَا، وَيَتَحَقَّقَ شُكْرُهَا. وَلِذَلِكَ قُدِّمَتْ أَهْوَالُ يَوْمِ القِيَامَةِ قَبْلَ نَعِيمِ الجَنَّةِ، لِيَقَعَ فِي النَّفْسِ أَتَمَّ وُقُوعٍ.

13- مَنْ عَلِمَ أَنَّ المَكَارِهَ وَالمَشَقَّاتِ تُفْضِي إِلَى الخَيْرِ وَالرَّاحَاتِ، هَانَتْ عَلَيْهِ، وَسَهُلَتْ وَطْأَتُهَا، وَنَالَ مِنْ لُطْفِ اللهِ وَرَوْحِهِ شَيْئًا عَظِيمًا.

14- إِذَا اجْتَبَاكَ رَبُّكَ وَاصْطَفَاكَ، فَلَنْ يَضُرَّكَ مَكْرُ الخَلْقِ كُلِّهِمْ؛ فَإِرَادَةُ اللهِ فَوْقَ الجَمِيعِ.

15- النُّبُوَّةُ وَالرِّسَالَةُ نِعْمَةٌ تَامَّةٌ، وَأَشْرَفُ وَظِيفَةٍ يُمْكِنُ أَنْ يَنَالَهَا البَشَرُ، يَخْتَصُّ اللهُ بِهَا عِبَادَهُ المُقَرَّبِينَ.

16- الِاجْتِبَاءُ وَالاخْتِيَارُ يَصْحُبُهُمَا مَتَطَلَّبَاتٌ مِنَ الأَعْمَالِ وَالْعِبَادَاتِ؛ فَكُلُّ تَشْرِيفٍ يَحْمِلُ مَعَهُ تَكْلِيفًا.

17- أَصْلُ سَعَادَةِ العَبْدِ هُوَ شُهُودُ نِعْمَةِ اللهِ وَفَضْلِهِ؛ قالَ تعالى: {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ}.

18- مَنْ اسْتَحْسَنَ شَيْئًا اصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ؛ كَقَوْلِهِ: {{وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ}} . فَاللهُ اجْتَبَى يُوسُفَ، وَمَلِكُ مِصْرَ اسْتَخْلَصَهُ لِنَفْسِهِ، وَمَا الثَّانِيَةُ إِلَّا مَظْهَرًا مِنْ مَظَاهِرِ الأُولَى.

19- أَعْظَمُ مَنْصِبٍ فِي الحَيَاةِ أَنْ تَكُونَ وَليًّا مِنْ أَوْلِياءِ اللهِ؛ كَقَوْلِهِ: {{وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ}} .

20- الِاجْتِبَاءُ وَالاخْتِيَارُ يَلزَمُهُمَا مُتَطَلَّبٌ مِنْ جِهَةِ الِابْتِلَاءِ؛ فَلَا يَكُونُ مُمْكِنًا حَتَّى يُبْتَلَى، فَلَا اجْتِبَاءَ إِلَّا بِالِابْتِلَاءِ.

وَقَالَ رَجُلٌ لِلشَّافِعِيِّ: «يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، أَيُّهُمَا أَفْضَلُ لِلرَّجُلِ: أَنْ يُمَكَّنَ أَمْ أَنْ يُبْتَلَى؟ فقال الشافعي: لا يُمَكَّنُ حتى يُبتَلَى».

21- تَحْصِيلُ العِلْمِ النَّافِعِ الَّذِي يُقَرِّبُكَ إِلَى اللهِ هُوَ اجْتِبَاءٌ، وَلَا يُوَفَّقُ لَهُ كُلُّ أَحَدٍ؛ قالَ تَعَالَى: {{وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ}} .

22- قَوْلُهُ تَعَالَى: {{وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ}} يُظْهِرُ فَضْلَ العِلْمِ، وَأَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ مَظَاهِرِ وَوَسَائِلِ الاجْتِبَاءِ وَالاصْطِفَاءِ، فَإِنَّ المُلْكَ وَالنُّبُوَّةَ لَا يَقُومَانِ إِلَّا بِالعِلْمِ.

23- فَضْلُ العُلَمَاءِ وَالتَّعَلُّمِ فِي اسْتِنْبَاطِ الدَّقَائِقِ وَاللَّطَائِفِ وَاسْتِخْرَاجِ السُّنَنِ وَالقَوَانِينِ؛ قالَ تَعَالَى: {{وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ}} .

24- قَوْلُهُ تَعَالَى: {{وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ}} يُوْضِحُ أَنَّ العِلْمَ الَّذِي بَرَزْتَ بِهِ وَالتَّخَصُّصَ الَّذِي تُتقِنُهُ هُوَ نِعْمَةٌ وَفَضْلٌ مِنَ اللهِ، وَلَيْسَ بِذَكَائِكَ فَقَطْ.

25- قَوْلُهُ تَعَالَى: {{وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ}} : «مِنْ» لِلتَّبْعِيضِ؛ أَيْ يُعَلِّمُكَ بَعْضَ تَأْوِيلِهَا، لَا كُلَّهَا؛ فَإِنَّ الإِحَاطَةَ التَّامَّةَ لَا تَكُونُ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى.

26- قَوْلُهُ تَعَالَى: {{وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ}} : فِيهِ أَصْلٌ لِعِلْمِ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا.

27- قَوْلُهُ تَعَالَى: {{وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ}} : إِذَا أَرَادَ اللهُ أَمْرًا هَيَّأَ لَهُ أَسْبَابَهُ؛ فَكَانَ تَعْبِيرُ الرُّؤْيَا مِفْتَاحًا لِرِفْعَةِ يُوسُفَ وَرِيَاسَتِهِ، وَإِلَّا فَاللهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَمْنَحَهُ المَنْزِلَةَ العَظِيمَةَ بِغَيْرِ مُقَدِّمَاتٍ.

28- أَعْظَمُ النِّعَمِ مَا تَتَجَاوَزُ العَبْدَ لِتَشْمَلَ أُسْرَتَهُ وَعَائِلَتَهُ وَقَوْمَهُ؛ كَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {{وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ}} ، فَمَا أَجْمَلَ أَنْ يَفْرَحَ القَرِيبُ بِنِعْمَةِ قَرِيبِهِ!

وَقَالَ السَّعْدِيُّ: وَلَمَّا تَمَّتِ النِّعْمَةُ عَلَى يُوسُفَ، حَصَلَ لِآلِ يَعْقُوبَ مِنَ العِزِّ وَالتَّمْكِينِ فِي الأَرْضِ، وَالسُّرُورِ وَالغِبْطَةِ مَا حَصَلَ بِسَبَبِ يُوسُفَ.

29- مِنَ القِيَمِ المُهِمَّةِ الَّتِي تَغْرِسُهَا فِي نُفُوسِ أَبْنَائِكَ: اسْتِمْرَارُ التَّذْكِيرِ وَاغْتِنَامُ الفُرَصِ، بِأَنَّ جَمِيعَ النِّعَمِ مِنَ اللهِ سُبْحَانَهُ؛ كَقَوْلِهِ: {{يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ}} ، {{وَيُعَلِّمُكَ}} ، وَ {{وَيَتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ}} .

30- مِنْ وَسَائِلِ التَّرْبِيَةِ النَّاجِحَةِ: رَفْعُ مَعْنَوِيَّاتِ الابْنِ بِذِكْرِ النِّعَمِ المُهِمَّةِ وَإِبْرَازِ الإِيجَابِيَّاتِ، وَالتَّذْكِيرِ بِالمَهَارَاتِ.

31- الثَّنَاءُ عَلَى الشَّخْصِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، مَعَ أَمْنِ الفِتْنَةِ، مِنْ هَدْيِ الأَنْبِيَاءِ؛ فِيهِ تَشْجِيعٌ وَتَثْبِيتٌ.

أَمَّا المُدَّاحُونَ الَّذِينَ جَعَلُوا المَدْحَ دَيْدَنًا، وَيُبَالِغُونَ فِيهِ، فَمَذْمُومُونَ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الغُلُوِّ وَالتَّزْيِيفِ.

32- تَعْبِيرُ الرُّؤَى عِلْمٌ كَسَائِرِ العُلُومِ، يُعَلِّمُهُ اللهُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَهُوَ مَحْضُ فَضْلٍ مِنْهُ سُبْحَانَهُ؛ وَلَا يُنَالُ إِلَّا بِتَوْفِيقِهِ وَتَعْلِيمِهِ.

33- هٰذَا الإِعْلَامُ مِنْ يَعْقُوبَ لِابْنِهِ يُوسُفَ كَأَنَّهُ تَوْطِئَةٌ لِأَنْ يَتَّسِعَ قَلْبُهُ وَصَدْرُهُ لِمَا قَدْ يَنَالُهُ مِنْ إِخْوَتِهِ.
فَأَصْحَابُ المَرَاتِبِ العَالِيَةِ قُلُوبُهُمْ كَبِيرَةٌ؛ تَحْتَمِلُ وَتَتَجَاوَزُ، وَإِلَّا لَمَا كَانُوا كِبَارًا، فَإِنَّ صِغَرَ المَنْزِلَةِ مِنْ صِغَرِ النَّفْسِ.

34- قَوْلُهُ تَعَالَى: {{وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ}} يَدُلُّ عَلَى أَنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ عَالِمًا بِتَعْبِيرِ الرُّؤَى.

35- قَوْلُهُ تَعَالَى: {{وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ}} يَدُلُّ عَلَى أَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَيَكُونُ بَارِعًا فِي تَعْبِيرِ الرُّؤَى؛ فَقَدْ كَانَ أَعْبَرَ النَّاسِ لِلرُّؤْيَا فِي زَمَانِهِ.

36- قَوْلُهُ تَعَالَى: {{وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ}} يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَعْبِيرَ الرُّؤَى سَبَبٌ لِرِفْعَةِ القَدْرِ وَعُلُوِّ المَقَامِ بَيْنَ النَّاسِ؛ وَلِذَلِكَ اقْتَرَنَ ذِكْرُهُ بِالِاجْتِبَاءِ.

37- فِي هَذِهِ الآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ العِلْمَ الخَاصَّ بِتَعْبِيرِ الرُّؤَى هُوَ هِبَةٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى، يُوَفَّقُ لَهُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَا يَكُونُ نَتِيجَةً لِلذَّكَاءِ وَالسَّعْيِ فَقَطْ.

38- قَوْلُهُ تَعَالَى: {{وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ}} : سَلِ اللهَ النِّعْمَةَ، فَإِنْ وَهَبَكَ إِيَّاهَا فَاسْأَلْهُ تَمَامَهَا؛ وَتَمَامُهَا أَنْ تَكُونَ سَبَبًا لِدُخُولِكَ الجَنَّةَ.

39- قَوْلُهُ تَعَالَى: {{وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ}} : أَصْحَابُ الهِمَمِ العَالِيَةِ يَسْأَلُونَ تَمَامَ النِّعْمَةِ لَا مُجَرَّدَهَا؛ فَإِنَّ النِّعْمَةَ قَدْ تُعْطَى وَلَكِنَّهَا تَكُونُ نَاقِصَةً.

40- قَوْلُهُ تَعَالَى: {{وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ}} : لَا يَتِمُّ إِحْسَانُ النِّعْمَةِ لِلْعَبْدِ إِلَّا بَعْدَ جِهَادٍ طَوِيلٍ، وَصَبْرٍ جَمِيلٍ، وَتَأْيِيدٍ مِنَ اللهِ العَزِيزِ العَلِيمِ.

41- قَوْلُهُ تَعَالَى: {{وَيَتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلِ}} يُظْهِرُ الرَّبْطَ بَيْنَ الآبَاءِ وَالأَبْنَاءِ، فَيَكُونُ الإِنعْامُ وَالإِتْمَامُ نَظِيرَ مَا حَصَلَ لِآبَائِهِمْ، لِيَكُونَ أَدْعَى لِلرَّبْطِ بِهِمْ وَأَوْضَحَ فِي المَرَادِ.

42- القُرْآنُ يُجَرِّدُ الأَلْقَابَ مِنَ الأَسْمَاءِ، الَّتِي اشْتُهِرَتْ فِي الأَزْمِنَةِ المُتَأَخِّرَةِ، فَلَنْ تَجِدُوا لَقَبًا فِي القُرْآنِ أَبَدًا!

43- قَوْلُهُ تَعَالَى: {{كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ}} : فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ صَلَاحَ الآبَاءِ قَدْ يُدْرِكُ صَلَاحَ الأَبْنَاءِ.

44- قَوْلُهُ تَعَالَى: {{وَيَتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ}} : فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَكُونُ بَرَكَةً لِقَوْمِهِ وَأَهْلِهِ، وَأَحْيَانًا لِكُلِّ أَهْلِ بَلَدِهِ، فَكَمْ من الأَنْبِيَاءِ وَالعُلَمَاءِ الَّذِينَ صَنَعُوا خَيْرًا طِيلَةَ التَّارِيخ!

45- قَوْلُهُ تَعَالَى: {{وَيَتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ}} : فَتَمَامُ النِّعْمَةِ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى أَصْلِهَا؛ فَلِلأَنْبِيَاءِ يَكُونُ تَمَامُهَا بِأَدَاءِ الرِّسَالَةِ وَتَبْلِيغِهَا.

46- قَوْلُهُ تَعَالَى: {{وَيَتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ}} : فَيُطْلَقُ «آلُ الرَّجُلِ» عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَأَقَارِبِهِ الَّذِينَ يُضَافُونَ إِلَى اسْمِهِ، وَيُمْكِنُ أَيْضًا أَنْ يُطْلَقَ عَلَى جَمِيعِ أَتْبَاعِهِ.

47- قَوْلُهُ تَعَالَى: {{وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ}} : فِيها أَهَمِّيَّةُ رَبْطِ الأَبْنَاءِ بِالسَّلَفِ الصَّالِحِ، فَتَذْكِيرُهُمْ بِهِمْ يُحَفِّزُهُمْ عَلَى التَّأَسِّي بِهِمْ؛ فَهُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ وَنُورٌ يُهْتَدَى بِهِ.

48- التَّذْكِيرُ بِالنِّعَمِ السَّالِفَةِ فِي قَوْلِهِ: {{كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلِ}} ، هُوَ تَذْكِيرٌ بِالنِّعَمِ الَّتِي مَضَتْ، يُشِيرُ إِلَيْهَا بِهَذِهِ العِبَارَةِ.

49- قَوْلُهُ تَعَالَى: {{كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلِ}} ، وَأَبَوَاهُ هُمَا إِسْحَاقُ وَإِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَهُم أَجْدَادُهُ، فَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الجَدَّ يُقَالُ لَهُ أَبٌ، وَهَذَا لَا إِشْكَالَ فِيهِ لَا فِي اللُّغَةِ وَلَا فِي الشَّرْعِ؛ فَالْجَدُّ وَالِد.

50- لَا تَسْتَهِنْ بِالوَصِيَّةِ وَالتَّوْجِيهِ لِلأَبْنَاءِ وَلَوْ كَانُوا صِغَارًا، فَقَدْ حَفِظَ يُوسُفُ الوَصِيَّةَ فَأَثْمَرَتْ فِيهِ وَطَبَّقَهَا، فَقَالَ لِلْسَّجِينَين: {{وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ}} .

51- قَوْلُهُ تَعَالَى: {{وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيَتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلِ}} ؛ وَلَمَّا تَمَّتِ النِّعْمَةُ عَلَى يُوسُفَ حَصَلَ لِآلِ يَعْقُوبَ مِنَ العِزِّ وَالتَّمْكِينِ فِي الآخِرِ.

52- قَوْلُهُ تَعَالَى: {{إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}} : فَحَرْفُ «إِنَّ» تَفِيدُ مَعَ التَّوكِيدِ التَّعْلِيلَ، لأنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ؛ لِذَلِكَ حَصَلَ الاجْتِبَاءُ وَالاصْطِفَاءُ وَتَمَامُ النِّعْمَةِ.

53- إِذَا عَلِمَ العَبْدُ أَنَّ رَبَّهُ عَلِيمٌ نَافِذُ العِلْمِ، وَحَكِيمٌ يَضَعُ الأُمُورَ فِي مُوَاضِعِهَا، فَلَا يَسْتَدْرِكُ عَلَى رَبِّهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ وَلَا يَشُكُّ فِي أَحْكَامِهِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإِنَّ الَّذِي حَكَمَ بِهَا وَشَرَعَهَا هُوَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.

54- العَالِمُ حَقًّا هُوَ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَ العِلْمِ وَالحِكْمَةِ، كَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}، فَالحِكْمَةُ بِلَا عِلْمٍ ضَعْفٌ، وَالعِلْمُ بِلَا حِكْمَةٍ طَيْشٌ.

55- بَيَانُ إِفْضَالِ اللهِ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ بِمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ، فَجَعَلَهُمْ أَنْبِيَاءَ: آبَاءً وَأَبْنَاءً وَأَحْفَادًا.

56- يُسْتَفَادُ مِنْهَا أَنَّهُ إِذَا رَأَى الإِنْسَانُ النُّبُوغَ فِي أَبْنَائِهِ، فَلْيُحَمِّلْهُمْ المَسْؤُولِيَّةَ وَيُذَكِّرْهُمْ بِفَضْلِ اللهِ، وَأَنَّهُمْ سَيَكُونُونَ كَذَا وَكَذَا، وَأَنَّ اللهَ سَيَمْنَحُهُمُ الخَيْرَ إِذَا ثَابَرُوا وَسَعَوْا فِي طَلَبِ العِلْمِ.

57- أَهَمِّيَّةُ شَحْذِ الهِمَمِ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {{وَيَتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ}} ، وَأَنَّكَ سَتَكُونُ بَرَكَةً عَلَى آلِ يَعْقُوبَ.

58- البَيْتُ الطَّيِّبُ فِي الغَالِبِ يُخْرِجُ مِنْهُ الابْنَ الطَّيِّبَ، كَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {{وَيَتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ}} .

59- قَوْلُهُ تَعَالَى: {{كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ}} ، فَعُبِّرَ عَنْهُمَا بِالأَبَوَيْنِ مَعَ أَنَّهُمَا أَبَا جَدِّهِ وَأَبَا أَبِيهِ، لِإِشْعَارِ يُوسُفَ بِكَمَالِ ارْتِبَاطِهِ بِالأَنْبِيَاءِ الْكِرَامِ، وَلِأَنَّهُمَا فِي عَمُودِ النَّسَبِ، وَلِلمُبَالَغَةِ فِي إِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى قَلْبِهِ.

60- التَّذْكِيرُ بِالآبَاءِ الصَّالِحِينَ: فَإِذَا تَذَكَّرَ الأَبْنَاءُ آبَاءَهُمْ الصَّالِحِينَ، سَوَاءٌ كَانُوا مِنَ الصُّلْبِ أَمِ النَّسَبِ، فَإِنَّ التَّذْكِيرَ بِالقُدْوَاتِ أَفْضَلُ مَا يَكُونُ لِلشَّابِّ وَالنَّاشِئِ، فَيَنظُرُ إِلَيْهِمْ وَإِلَى نَجَاحِهِمْ فَيَسْلُكُ سَبِيلَهُمْ.

61- الصِّفَاتُ الَّتِي تُخْتَمُ بِهَا الآيَاتُ تَحْمِلُ مَدْلولاتٍ مُتَّصِلَةً بِالسِّياقِ وَالسِّبَاقِ، كَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.

62- التَّرْبِيَةُ فِي الصِّغَرِ لَهَا فَوَائِدُهَا فِي الكِبَرِ، فَقَدِ تَشَرَّبَ يُوسُفُ عَقِيدَةَ التَّوْحِيدِ فِي بَيْتِ يَعْقُوبَ، وَلَمَّا غَادَرَ إِلَى بِلَادِ الشِّرْكِ أَثْمَرَ مَعَهُ ذَلِكَ.

63- الطَّرِيقُ إِلَى اللهِ تَعَالَى يَكُونُ إِمَّا بِالِاصْطِفَاءِ مِنْ أَوَّلِ الأَمْرِ، وَهَذَا خَاصٌّ بِعِبَادِ اللهِ المُخْلَصِينَ مِنَ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَإِمَّا بِالْإِنَابَةِ وَالإِقْبَالِ عَلَى طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى، وَهَذَا خَاصٌّ بِعِبَادِ اللهِ الْمُخْلِصِينَ، كَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {{اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يَنِيبُ}} .

64- مِنْ مُقْتَضَى حِكْمَةِ اللهِ أَنَّ المَرَاتِبَ العَالِيَةَ لَا تُنَالُ إِلَّا بِالوَسَائِلِ الجَلِيلَةِ، وَالمَطَالِبَ الغَالِيَةَ لَا تُنَالُ إِلَّا بِالأَسْبَابِ النَّافِعَةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: {{إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}} .

65- قَوْلُهُ تَعَالَى: {{إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}} : تُظْهِرُ أَهَمِّيَّةَ التَّرْبِيَةِ الإيمَانِيَّةِ فِي فَهْمِ مَعَانِي الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالتَّعَلُّقِ بِهَا وَاسْتِحْضَارِ آثَارِهَا.

66- قَوْلُهُ تَعَالَى: {{إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}} ، فِيهِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ بِفَضْلِهِ، وَيَمْنَعُ مَنْ يَشَاءُ بِعَدْلِهِ، وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا.

 

6 شوال 1447هـ

25/3/2026م