فضل صلاة الفجر: مفتاح البركة والنور في الدنيا والآخرة
يا أيها الأحبة في الله، صلاة الفجر هي من أعظم الصلوات وأحبها إلى الله، بها يبدأ المؤمن يومَه بنورٍ وبركة، وهي سببٌ لمن أعطاهم الله الأمان والنصر، ورضاه في الدنيا والآخرة.
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيا أيها الأحبة في الله، صلاة الفجر هي من أعظم الصلوات وأحبها إلى الله، بها يبدأ المؤمن يومَه بنورٍ وبركة، وهي سببٌ لمن أعطاهم الله الأمان والنصر، ورضاه في الدنيا والآخرة.
إليك فضلها العظيم:
• في ذمة الله: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " «مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ» "؛ [ (رواه مسلم (657)، من حديث جندب بن عبد الله رضي الله عنه) ]، فمن صلى الفجر فهو تحت حماية الله ورعايته.
• نجاة من النار: قال صلى الله عليه وسلم: " «لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا» "؛ [رواه مسلم (634)، من حديث عمارة بن رؤيبة رضي الله عنه]، فالفجر والعصر سببان للنَّجاة من نار جهنَّم.
• باب الجنة: قال صلى الله عليه وسلم: " «مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» "؛ [ (رواه البخاري (574)، ومسلم (635)، من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه) ]؛ أي: صلاة الفجر والعشاء.
• شهادة الملائكة: قال الله تعالى: ﴿ {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} ﴾[الإسراء: 78]، ويشهد الملائكة على مَن يُصليها.
• نور يوم القيامة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " «بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ، بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» "؛ [ (رواه أبو داود (561)، والترمذي (223)، وابن ماجه (778)، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع (2823)) ]، فهي تُضيء للعبد طريقه في يوم الظلام.
• قيام الليل: صلاة الفجر مع الجماعة كقيام الليل كاملًا؛ كما جاء في الصحيح.
• تثبيت الإيمان: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " «إِنَّ أَثْقَلَ صَلاَةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاَةُ الْعِشَاءِ وَصَلاَةُ الْفَجْرِ» "، ومَن لم يحافِظ عليها فهو في مآل سوءٍ.
• خير من الدنيا وما فيها: قال صلى الله عليه وسلم: " «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» "، بها تتقرب إلى الله بأفضل القُرب.
• رؤية الله يوم القيامة: صلاة الفجر سببٌ لرؤية ربك سبحانه.
• النشاط وراحة النفس.
• صلاة الفجر تحرِّر الإنسان مِن عُقد الشيطان، وتَملؤه نشاطًا وراحة نفسية.
حلاوة صلاة الفجر أن اللهَ اختارك أنت لتكون من بين الذين يعبدونه في ظلمات الليل، بينما الآخرون نيام.
تحذير من ترك صلاة الفجر:
تركها مع النوم حتى الصباح علامة على فتنة الشيطان ووسوسته؛ قال صلى الله عليه وسلم: " «ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ» ".
ومن تركها يُعاقَب بعذابٍ شديد؛ كما في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم.
في أحد الأحياء كان هناك رجل صالح يُعرَف بين أهل الحي بمواظبته على صلاة الفجر في المسجد، لا تفوته تكبيرة الإحرام، يعرفه أهل المسجد بأنه أول من يأتي وآخر مَن يَخرج، وقد أَلِفَ أهلُ الحي صوت خُطواته قبل الأذان بدقائق وهو يتوجه إلى المسجد، وذات يوم تأخَّر الرجل عن الحضور، فقلِق عليه جيرانُه من جماعة المسجد، وذهَب أحدهم إلى بيته بعد الصلاة، فلما دخل أهله إلى غرفته، إذا بهم يجدونه ساجدًا على سجادته قد قبَضَ الله رُوحه وهو ساجد، وقد سبقه وضوؤه وتهجُّده وسجوده، وكان بجانبه مصحفه مفتوحًا على سورة: ﴿ {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} ﴾ [المؤمنون: 1، 2].
فبكى أهل الحي بكاءً شديدًا، وعرَفوا أن هذا ثمرة صدقه مع الله في فجره، وأن الله اختار له أجمل الخواتيم في أجل الأوقات.
صلاة الفجر ليست مجرَّد ركعتين في أول اليوم، بل هي عهدُ صدقٍ مع الله، وبركة في الرزق، وحفظٌ في البدن، ونورٌ في الوجه، وسببٌ لحُسن الخاتمة.
أيها الأحبة، لا تدعوا أنفسكم تَكسَل عن هذا الركن العظيم، ابدؤوا يومكم بفجرٍ مشرقٍ مليء بالبركة، فصلاة الفجر مِفتاح خير الدنيا والآخرة، وعهد بينكم وبين الله أن تكونوا من الفائزين.
نسأل الله أن يُثبتنا على صلاتنا، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتَّبعون أحسنَه.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
___________________________________
الكاتب: د. أمير بن محمد المدري
المصدر: شبكة الألوكة
- التصنيف: