كثرة الالتفات علامة على خفة العقل
فالعاقل يسير لهدفه ولا تستفزه كثرة البروق وتقطعه عن وجهته، فلا الخصوم يستفزونه بأحابيلهم وحيلهم، ولا الأحباب يصرفونه عن السير إلى هدفه..
العاقل لا يكون خفيف العقل سريع الاستفزاز؛ فما كل ما يقال يستحق الالتفات والإصغاء، ومن الأوامر الربانية للنبي ﷺ قوله تعالى: «فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ»
فعدم يقين بعضهم بأهدافك وحسدهم لك قد يحملهم على كلمات الاستفزاز، والناجح لا يبالي، ولا يلتفت، فكثرة الالتفات علامة على خفة العقل.
وليس الأمر محصورًا على الخصوم والشانئين؛ بل قد تطالع نفسك بعض الأصدقاء الذين غرقوا في بحر شهوات النفس المباحة؛ فتحدثك نفسك على مجاراتهم في طريقة عيشهم وتفاصيل حياتهم من سفر ومركب وجلسات وغيرها؛ وهذا يؤخرك عن بلوغ أمانيك، وفي بيت للجرجاني يقول:
"وما كلُّ برقٍ لاحَ لي يستفزُّني"
فالعاقل يسير لهدفه ولا تستفزه كثرة البروق وتقطعه عن وجهته، فلا الخصوم يستفزونه بأحابيلهم وحيلهم، ولا الأحباب يصرفونه عن السير إلى هدفه..
_____________________________________
الكاتب: أ. د. مرضي بن مشوح العنزي
- التصنيف: