لسنا بمتصهينين يا عباد الله
الشعوب التي عانت من المشروع الإيراني، وكذلك دعاتها بالجملة، لا تحمل أيّ ميلٍ نحو المشروع الصهيوصليبي، ولا يمكن اتهامها بمناصرته لمجرد معارضتها لخصمٍ آخر.
يُصرّ بعضُ المثقفين – حرصًا منهم على عدم توجيه إدانةٍ صريحةٍ للجماعات والأحزاب ذات التحالفات الاستراتيجية مع المشروع الإيراني في المنطقة، أو للأطراف التي تدعو إلى اجتياح دول الخليج، أو للشخصيات التي تُعلن تأييدها لإيران بلسان عربي مبين – على وصمِ المعارضين لهذا المشروع المدمّر بأنهم يبالغون في تقدير خطره، حتى إنهم بمبالغتهم تلك ليقربون – بزعمهم – من مناصرة المشروع الصهيوصليبي في المنطقة أو الميل نحوه.
وهذا – في نظري – قلبٌ للحقائق، ومجانبةٌ للعدل.
فمواقف الشعوب المتضرّرة من هذا المشروع تكشف خلاف ذلك بوضوح؛ ومن ذلك ما شهدته الساحة السورية من مئات المظاهرات الشعبية – التي قارب عددها مئتين وخمسين مظاهرة – خرجت رفضًا لقراراتٍ صهيونية تتعلق بإعدام الأسرى الفلسطينيين، في مخالفةٍ صريحةٍ للشرائع والقوانين، كما خرجت رفضًا للاعتداءات على المسجد الأقصى والقيام بغلقه أمام المصلين. وكان من أبرز شعاراتها التي صدحت بها الميادين: "قالوا حماس إرهابية… سوريا كلها حمساوية".
وهذا كلّه يدلّ دلالةً بيّنة على أنّ الشعوب التي عانت من المشروع الإيراني، وكذلك دعاتها بالجملة، لا تحمل أيّ ميلٍ نحو المشروع الصهيوصليبي، ولا يمكن اتهامها بمناصرته لمجرد معارضتها لخصمٍ آخر.
وفي المقابل، يستطيع المنصف أن يرصد – دون تعميم – وجود أحزابٍ وشخصياتٍ تُعلن اصطفافها السياسي مع إيران بوضوح؛ إمّا نتيجة مبايعتها للولي الفقيه، أو تصريحها بإقامة تحالفاتٍ استراتيجية مع المشروع الصفوي، أو بسبب جهلٍ بحقيقة هذا المشروع ومآلاته.
فأين العدل والإنصاف في تسوية هذه المواقف، أو قلبها، أو تحميل طرفٍ ما لا يقول به، مع التغاضي عن مواقف صريحةٍ مدانة للطرف الآخر؟
إنّ العدل يقتضي أن يُوزن الناس بميزانٍ واحد، وأن يُنسب القول إلى قائله كما هو، لا كما يُراد تصويره.
والله الهادي.
- التصنيف: