أسباب الأصابة بالسحر والعين
لما أعرض كثير من الناس عن ذكر الله عزوجل وهجروا كتابه، وامتلأت بيوتهم بآلات اللهو والصور والغفلة، وعمروا أوقاتهم باللغو وما لا يفيد: تسلطت عليهم الشياطين فَأَزَّتْهُم إلى المعاصي، وأفسدت بين الأزواج المتحابين والأصحاب المتصافين.
يقول الله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [يونس: ٤٤]، ويقول تعالى: {وَمَا أَصَبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عن كثير} [الشورى: ۳۰]، فذنوبنا هي سبب ما أصابنا، فمنها:
۱ - ضعف توحيد الله في القلوب:
والشرك لا يقتصر على صور معيَّنة، وبعض الناس إذا رأى نفسه سالمًا من بعض الأعمال الشركية ظن أنه قد كمل ،توحيده، وأنه سالم من الشرك كبيره وصغيره.
فالشرك الأكبر: صَرْفُ أيّ عبادة لغير الله والشرك الأصغر: كل وسيلة توصل إلى الشرك الأكبر.
(إن صور الشرك أكثر من أن تحصر إن من الشرك مراءاة المخلوقين، ومن الشرك الاعتماد على الأسباب ومن الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا، ومن الشرك إتيان الكهان والسحرة، ومن الشرك التشاؤم بالحيوانات أو الأزمنة أو الأمكنة وغيرها، ومن الشرك النظر في الأبراج لمعرفة المستقبل ومن الشرك طاعة من حرم ما أحل الله أو أحل ما حرم الله، ومن الشرك موالاة أعداء الله ومعاداة أوليائه، ومن الشرك الإفراط في حب الأموال والأولاد وغيرهما من المحبوبات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «تَعِسَ عبد الدينار وعبد الدرهم وعبدُ الخَمِيصَةِ، إن أُعطيَ رَضِيَ، وَإِن لم يُعْطَ سَخِطَ، نَعِسَ وانتكس، وإذا شبك فلا انتَقَشَ» (۱)) (۲).
فكما أن دعاء الموتى شرك، والذبح لغير الله شرك، والنذر لغير الله شرك، فأيضًا التوكل على غير الله والاعتماد عليه كما يعتمد على الله شرك، و اعتقاد الضر والنفع في غير الله شرك، وكذا من أحب شيئًا غير الله كما يحب الله فقد أشرك، قال: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَشَدُّ حُبًا لله} [البقرة: ١٦٥].
٢ - ترك بعض الواجبات أو فعل بعض المحرمات:
كمن يتساهل بالصلاة - وهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين.. وإقامتها ليس مجرد فعلها على أي وجه إنما هو أداؤها قائمة على أتم الوجوه، وذلك بفعل شروطها وأركانها وواجباتها.
وهكذا من قصر في أي واجب أوجبه الله عليه أو ارتكب نهيا نهاه الله عنه فقد تسبب على نفسه بالمصائب والعقوبات.
- الغفلة عن ذكر الله:
قال الله: {وَمَن يعشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُفَيْضُ لَهُ شَيْطَنَا فَهُوَ لَهُ قرِينٌ} [الزخرف: ٣٦]، معنى يعشُ: يُعْرِض (۳):
لما أعرض كثير من الناس عن ذكر الله عزوجل وهجروا كتابه، وامتلأت بيوتهم بآلات اللهو والصور والغفلة، وعمروا أوقاتهم باللغو وما لا يفيد: تسلطت عليهم الشياطين فَأَزَّتْهُم إلى المعاصي، وأفسدت بين الأزواج
المتحابين والأصحاب المتصافين.
ولما خَلَتْ بيوتهم وقلوبهم من ذكر الله تسلل إليها الشيطان، فملا القلوب بالوساوس والأوهام والشكوك وملأ البيوت بالمشكلات والخصومات، فترى أحدهم حين يدخل بيته ينقبض صدره ويشمئز قلبه وتغيب ابتسامته، وبدل أن يقابل زوجته وأولاده بالتحية والابتسامة والحنان تراه يدخل بوجه عبوس مُتَجَهم ولسان سليط، وبمثل هذا أو نحوه تقابله زوجته، فيكثر الخصام وتثور المشكلات وتنقطع المودة والرحمة، ويحل محلها العتب والسخط والخصومة.
روى الإمام مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل الرجلُ بيته فذكر الله ولد عند دخوله وعند طعامه قال الشيطانُ: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطانُ: أدركتُم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدكتُم المبيت والعشاء».
________________________________________________
(1) أخرجه البخاري (۲۸۸۷).
(۲) أفاده فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك «المؤلف»
(۳) ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (۲۲۸/۷).
_____________________________
المصدر: كتاب إضاءات مجموع فيه رسائل ومحاضرات
فهد بن سليمان القاضي
١٣٧٧هـ - 1441 هـ . تدرّج في التعليم النظامي، وتخرج بكلية الشريعة بالرياض، ثم عمِل في التعليم العام معلما في المرحلة الثانوية عشرين عاما، وتقاعد تقاعدا مبكرا عام 1419هـ، وتفرّغ بعد التقاعد لأعمال الدعوة إلى الله، وتوفي ليلة الثلاثاء 16 ربيع الأول 1441هـ، عن ثلاث وستين سنة وأشهر.
- التصنيف: