باب الرجوع

منذ 4 ساعات

ليس أعجبَ من عبدٍ يبتعد، ويظنّ أن الطريق انقطع، وأنّ ما بينه وبين ربّه قد تهدّم… ثم يُفاجأ بأنّ باب الرجوع ما زال مفتوحًا، كأنّه لم يُغلق قط.

ليس أعجبَ من عبدٍ يبتعد، ويظنّ أن الطريق انقطع، وأنّ ما بينه وبين ربّه قد تهدّم… ثم يُفاجأ بأنّ باب الرجوع ما زال مفتوحًا، كأنّه لم يُغلق قط.

إنّ الله إذا أرادك، أيقظ في قلبك قلقًا لا يهدأ، وحرّك في صدرك ضيقًا لا يُفسَّر، حتى تفرّ من كلّ شيءٍ إليه… فتظنّ أنّك أنت الذي جئت، وما علمتَ أنّك سُقتَ إليه سوقًا.

كم من قلبٍ أثقلته الذنوب، حتى إذا خلا بنفسه، انكسرت فيه جهةٌ لم تكن تنكسر، وسقطت منه دمعةٌ لم يكن يملكها، فكانت تلك الدمعة بداية الطريق… لا نهايته.

فلا تغترّ بقوةٍ تُبعدك، ولا تيأس من ضعفٍ يردّك، فإنّ الله قد يجعل في العثرة بابًا، وفي الذنب يقظةً، وفي الانكسار حياةً، حتى يعود العبد إليه وهو أصدقُ ممّا كان قبل أن يضلّ.

وإنّ الرجوع لا يُقاس بكثرة العمل، بل بحرارة الالتفات… أن يلتفت قلبك إليه التفاتًا يقطع ما سواه، وأن تقول في سرّك ما لا تقوله أمام أحد، وأن تشعر أنّك لا تملك من أمرك شيئًا إلا أن تُلقى بين يديه.

فإذا وجدتَ في نفسك هذا الحنين، فلا تُؤخّره، فإنّه نداءُ عناية، وإذا أحسستَ بثقل الذنب، فلا تهرب منه إلى الغفلة، بل اهرب به إلى الله، فإنّ الذنب إذا حُمل إلى الله، صار طريقًا، وإذا حُمل على النفس، صار قيدًا.

واعلم… أنّه ما من عبدٍ صدق في رجوعه، ولو مرّةً واحدة، إلا بدّل الله وجهته، وفتح له من القرب ما لم يكن يخطر له، فإنّ الله لا يُري العبد بابَه، ثم يحجبه عنه.

لبَّيْكَ وسعدَيْكَ، والخيرُ كلُّه في يدَيْكَ، والشرُّ ليس إليكَ، إنّا بكَ وإليكَ، تبارَكْتَ وتعالَيْتَ، نستغفِرُكَ ونتوبُ إليكَ.

  • 2
  • 0
  • 29

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً