عقبى التفريط

أبو الفرج ابن الجوزي

وكل الويل على المفرط الذي لا ينظر في عاقبته، فتنبهي.
فقد نبهت ناساً الدنيا على أمر الآخرة.

  • التصنيفات: التقوى وحب الله -

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

قال الإمام ابن الجوزي في صيد الخاطر:

عقبى التفريط

اشتد الغلاء ببغداد في أول سنة خمس وسبعين، وكلما جاء الشعير زاد السعر.
وتدافع الناس على اشتراء الطعام فاغتبط من يستعبد كل سنة يزرع ما يقوته، وفرح من بادر في أول النيسان إلى اشتراء الطعام قبل أن يضاعف ثمنه.
وأخرج الفقراء ما في بيوتهم فرموه في سوق الهوان.
وبان ذل نفوس كانت عزيزة.
فقلت: يا نفس خذي من هذه الحال إشارة، ليغبطن من له عمل صالح وقت الحاجة إليه، وليفرحن من له جواب عند إقبال المسألة.
وكل الويل على المفرط الذي لا ينظر في عاقبته، فتنبهي.
فقد نبهت ناساً الدنيا على أمر الآخرة.
وبادري موسم الزرع ما دامت الروح في البدن.
فالزمان كله تشرين قبل أن يدخل نيسان الحصاد.
وما لك زرع، وحاجة المفتقرين إلى أموالهم تمنعهم من الإيثار.