﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾

منذ 12 ساعة

فما دخل التيسير بيتًا إلا وسعته البركة، وما دخل التكلف أمرًا إلا نزع من روحه المودة والرحمة.

ذكرها الله تعالى على لسان نبيّه شعيب حين قالها لـ موسى، فكانت ليست كلمة بل مبدأً تقيم ميزانًا عادلًا، وتضع أصلًا جليلًا في التعامل والحقوق، قالها في أمر الزواج، غير أن معناها يمتد ليهدي الناس في أبواب كثيرة من الحياة.

فالزواج حين أراده الله سكنًا، لم يُرده ساحة إنهاك، ولا طريقًا تُكسر فيه النفوس قبل أن تبدأ، ولا بابًا يقف عنده الصادقون عاجزين لأن الناس أثقلوه بما لم يُنزِل الله به سلطانًا.

كم من شابٍّ يحمل قلبًا صادقًا، ورغبةً في العفاف، ونيةً طيبة لبناء بيتٍ مسلم، ثم يرجع منكسر الخاطر، لا لأنه عاجز عن المسؤولية، بل لأن الطريق مُلئ بما يشقّ ويُرهق ويُؤخِّر الخير.

وكم من فتاةٍ طال انتظارها، لا لقلة من يطرق الباب، ولكن لأن أبواب التيسير أُغلقت، وحلّ مكانها تفاخرٌ بالمظاهر، ومغالاةٌ لا تزيد القلوب إلا تعبًا.

الزواج لا يقوم على كثرة ما يُدفع، بل على صدق ما يُنوى، ولا يثبت بزينة البداية، بل بما يُرزق فيه من مودة ورحمة وتقوى.

فيا ليت كلَّ وليٍّ يجعل في قلبه هذه الكلمة: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ}، فيكون عونًا على الحلال لا حاجزًا دونه، ويكون سببًا في ستر نفسين، لا سببًا في شقائهما.

فما دخل التيسير بيتًا إلا وسعته البركة، وما دخل التكلف أمرًا إلا نزع من روحه المودة والرحمة.

______________________________________
الكاتب: محمد جاد

  • 3
  • 0
  • 74

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً