من فقه السلوك
عادة الخير كلما بدأها الشاب مبكرًا في حياته ومبادرًا في شبابه؛ كلما كانت أسهل عليه، لأن الشاب والفتى لديه مرونة عالية، فتنبني لديه السلوكيات الجديدة أسهل من غيره.
عادة الخير كلما بدأها الشاب مبكرًا في حياته ومبادرًا في شبابه؛ كلما كانت أسهل عليه، لأن الشاب والفتى لديه مرونة عالية، فتنبني لديه السلوكيات الجديدة أسهل من غيره.
ولعدم وجود ما يضادها غالبًا من رسوخ العادات السيئة لطراة فتوته، وحدثان سنه.
وهذا بخلاف من كبرت سنه على عادة سوء، فإن قلعها واعتياد ضدها ربما شق على الإنسان، لتخشب نفسه عن ليونة الاعتياد الجديد، واحتشاء نفسه بسابق العادات، وكفى بربك هاديًا.
والشاب حين يأخذ نفسه مبادرا لها بالخير في أول أمره تسهل عليه، ويصعب تركه لها بتوفيق الله، لأنه لا يحتاج إلى إرادة عالية، لأن عقله صار متهيئًا على هذا الحال، ولا يكاد يجد لها مجاهدة، وربما تعجّب من ثقلها على من كبرت سنه وهو غير متخلق بها.
والفتى الذي ينشأ على الهدى والخير يرى تدينه طبيعيًا.
وأما من كبرت سنه على حال قديمة، تراها راسخة عنده، فهو يحتاج إلى هدم سلوك وبناء سلوك جديد!
وهذا يكلفه مقاومة نفسانية، ومجاهدة أكبر، فالعادة المبكّرة تُختصر فيها الإرادة، والعادة المتأخرة تستهلك إرادة أكبر.
والفرق القليل في العادات في بداية العمر يحدث فرقًا عظيما بعد زمن.
والباعث للإنسان على الفعل لذة أو انتظار منفعة، وإذا تكرر صار سلوكًا ثم أصبح يرى فيه راحة.
ولهذا من اعتاد الخير رجاء الأجر الأخروي؛ يصبح الخير تلقائيًا لا يثقل عليه، ويجد له راحة تضاف إلى لذة العبادة وحلاوة الإيمان.
وكما يقول علماء النفس إن العادة حلقة من: (مثير وتكرار ثم مكافأة).
والأسرة التي تجهد في غرز عادات الهداية، وغرس شجرة الإيمان في الأبناء والبنات قبل أن تنشأ الإرادة، وتؤثر الرفقة، وتتحكم عادات السوق، تجد أثر ذلك في سهولة استجابة أبنائها وبناتها عند كبرهم، وانتشار شعب الإيمان بينهم.
لأن الحال العامة للناس والمجتمع إما أن يسهّل الخير أو يصعّبه.
والإنسان لا يفعل الشيء لاعتقاد صوابه فقط، بل لأنه يراه مألوفًا يبصر فيه هويته ويرى فيه نفسه وأهله ولا يتنكره قلبه!
- التصنيف: