من حسن السياسة ترك السياسة...بقيد "الآن"!!!
نعم عندما تصير الطهارة في منطق السياسة زمن الوهن والرويبضة والفتن نجاسة وتهمة، وتغدو العفة سذاجة، ويصير النأي عن موائد الفساد ضربا من الغباء السياسي فهاهنا وجب أن...
إن الذين حذروا من السياسة على منابر الخشب والورق والأثير الديني، لم يكن مرادهم ولن يكون هو اجتزاء السياسة من الكيان الوجودي لديننا الحنيف وجعله طقسا كهنوتيا باردا لا روح فيه ولا حركة، ومن ثم جعلها وتصديرها هدية وحقا مخصوصا ليتصرف فيه وبه المترفون، يفسدون بنفوذها الزرع والضرع، والبر والبحر، ويقتسمون كعكة المال العام، ويتوزعون حلوة عيد المشاريع والتجارة المحتكرة لكل شيء دون حسيب ولا رقيب...
إنما كان غرضهم أن الخوض في مائها النجس المستبحر سيفقد الصالحين المصلحين وضوءهم، لتتخلف وعود إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، ولتتعطل آلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا شك أن الماء إذا كان دون القلتين حمل الخبث وغلبته النجاسة، وفي هذا السياق صعد صوت الفئة المترفة وهو وإن كان قديما لكن أنفاسه تظل حاضرة في سيرة من هم على جنسهم اليوم ضد من هم على جنس المتهمين بالأمس البعيد، كما تظل التهمة واحدة لا تتغير بتغير الألفاظ والمواقع والمواقف، وقد حكى ربنا جل جلاله إذ قال سبحانه فاضحا ذلك الصوت النشاز اللوطي الحائد عن فطرة الله التي فطر الناس عليها جميعا: "وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ"
نعم عندما تصير الطهارة في منطق السياسة زمن الوهن والرويبضة والفتن نجاسة وتهمة، وتغدو العفة سذاجة، ويصير النأي عن موائد الفساد ضربا من الغباء السياسي فهاهنا وجب أن يطفق طافق الدين محذرا من الخوض مع الخائضين في ترف السياسة بقيد "الآن"، من الذين لا تكاد بينهم تميز ولا تنتقل إلا من سيء نحو أسوء...نسأل الله العفو والمعافاة آمين
محمد بوقنطار
محمد بوقنطار من مواليد مدينة سلا سنة 1971 خريج كلية الحقوق للموسم الدراسي 96 ـ97 الآن مشرف على قسم اللغة العربية بمجموعة مدارس خصوصية تسمى الأقصى.
- التصنيف: