درر من أقوال الصحابة رضي الله عنهم منتقاة من الأدب المفرد للبخاري
درر من أقوال الصحابة رضي الله عنهم, منتقاة من كتاب الأدب المفرد, للإمام البخاري رحمه الله, وقد انتقيتها من الآثار التي صححها العلامة الألباني رحمه الله في كتابه صحيح الأدب المفرد أسأل الله أن ينفع بها
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد: فهذه درر من أقوال الصحابة رضي الله عنهم, منتقاة من كتاب الأدب المفرد, للإمام البخاري رحمه الله, وقد انتقيتها من الآثار التي صححها العلامة الألباني رحمه الله في كتابه صحيح الأدب المفرد أسأل الله أن ينفع بها
عن ابن عباس رضي الله عنهما, أنه أتاه رجل فقال: إني خطبت امرأة فأبت أن تنكحيني, وخطبها غيري فأحبت أن تنكحه, فغرت عليها فقتلته, فهل لي من توبة؟ قال: أُمك حية؟ قال: لا, قال: تب إلى الله عز وجل, وتقرب إليه ما استطعت.
قال عطاء بن يسار: فذهبت فسألت ابن عباس: لم سألته عن حياة أُمه, فقال: إني لا أعلم عملًا أقرب إلى الله عز وجل من بر الوالدة.
وعن أبي بردة أنه شهد ابن عمر, ورجل يطوف بالبيت حمل أمه وراء ظهره يقول:
إني لهــــــــا بعيرها المذلـــــــــــل إن أُذعرت ركابها لم أُذعر
ثم قال: يا ابن عمر أتراني جزيتها؟ قال: لا, ولا بزفرة واحدة.
وعن أبي مرة, مولى أم هانئ بنت أبي طالب, أنه ركب مع أبي هريرة إلى أرضه بــالعقيق, فإذا دخل أرضه صاح بأعلى صوته: عليكِ السلام ورحمة الله وبركاته يا أمتاه, تقول: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته, يقول: رحمكِ الله كما ربيتني صغيرًا. فتقول: يا بني وأنت, فجزاك الله خيرًا ورضني عنك, كما بررتني كبيرًا.
وعن عروة, أو غيره, أن أبا هريرة أبصر رجلين, فقال لأحدهما: ما هذا منك؟ فقال: أبي, فقال: لا تسمه باسمه, ولا تمش أمامه, ولا تجلس قبله.
الاستغفار للوالدين:
عن أبي هريرة رضي الله عنه, قال: ترفع للميت بعد موته درجته, فيقول: أي رب أي شيء هذه؟ فيقال: ولدك استغفر لك.
وعن محمد بن سيرين قال: كنا عند أبي هريرة, ليلةً فقال: اللهم اغفر لأبي هريرة, ولأمي, ولمن استغفر لهما.
قال محمد: فنحن نستغفر لهما حتى ندخل في دعوة أبي هريرة.
عن ابن عمر رضي الله عنهما, قال: من اتقى ربه, ووصل رحمه, نُسئ له في أجله, (وفي لفظ أنسئ له في عمره ) وثرا ماله, وأحبُّه أهلُهُ.
كثرة ذكر الله عز وجل:
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه, قال: إن الله قسم بينكم أخلاقكم, كما قسم بينكم أرزاقكم, وإن الله تعالى يعطي المال من أحب ومن لا يحب, ولا يعطي الإيمان إلا من يحب, فمن ضن بالمال أن ينفقه, وخاف العدو أن يجاهده, وهاب الليل أن يكابده, فليكثر من قول: لا إله إلا الله, وسبحان الله, والحمد لله, والله أكبر.
الميسر:
عن ابن عمر رضي الله عنه, قال: الميسر: القمر.
ذهاب صاحب الحاجة:
عن زيد بن ثابت رضي الله عنه, أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاءه يستأذن عليه يومًا, فأذن له ورأسه في يد جارية له تُرجّلُه, فنزع رأسه, فقال له عمر: دعها ترجلك. فقال: يا أمير المؤمنين, لو أرسلت إلى جئتك, فقال عمر: إنما الحاجة لي.
عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما, قال: أربع إذا أُعطيتهن فلا يضرك ما عُزِلَ عنك من الدنيا: حسن خليقة, وعفاف طعمه, وصدق حديث, وحفظ أمانة.
عن ابن عباس رضي الله عنهما, قال: ما تعدون الكرم؟ قد بين الله الكرم, فأكرمكم عند الله أتقاكم. ما تعدون الحسب؟ أفضلكم أحسنكم خلقًا.
الفحش في الخلق والقول:
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه, قال: أَلأمُ أخلاق المؤمن الفحش.
عن حذيفة رضي الله عنه, قال: ما تلاعن قوم قط إلا حُقّ عليهم اللعنة.
عقوبة من يشيع الفاحشة:
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه, قال: القائل الفاحشة, والذي يُشيع بها, في الإثم سواء.
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه. قال: لا يصلح الكذب في جد ولا هزل, ولا أن يعد أحدكم ولده شيئًا ثم لا ينجز له.
إصلاح ذات البين:
عن أبي الدرداء رضي الله عنه, قال: ألا أحدثكم بما هو خير لكم من الصدقة والصيام؟ صلاح ذات البين, ألا وإن البغضة هي الحالقة.
إفشاء السر:
& عن عمرو بن العاص رضي الله عنه, قال: ما وضعت سِرّي عند أحد فلمته على إفشائه, وكيف ألومه وقد ضعتُ به ذرعًا.
كفارة المرض:
& عن سعيد قال: كنت مع سلمان, وعاد مريضًا في كندة, فلما دخل عليه قال: أبشر, فإن مرض المؤمن يجعله الله له كفارةً ومُشتعتبًا, وإن مرض الفاجر كالبعير عقله أهله, ثم أرسلوه, فلا يدري لم عقل ولم أرسل.
& عن أبي هريرة رضي الله عنه, قال: ما من مرض يصيبني أحب إلي من الحمى, لأنها تدخل في كل عضو مني, وإن الله عز وجل يعطى كل عضو قسطه من الأجر.
دعاء:
& عن شفيق قال: كان عبدالله بن مسعود يكثر أن يدعو بهؤلاء الدعوات: ربنا أصلح بيننا, واهدنا سبل الإسلام, ونجنا من الظلمات إلى النور, واصرف عنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن, وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا, وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم, واجعلنا لك شاكرين, مُثننين بها, قائلين بها, وأتمها علينا.
& عن ثابت قال: كان أنس إذا دعا لأخيه يقول: جعل الله عليه صلاة قوم أبرار, ليسوا بظلمة ولا فجار, يقومون الليل ويصومون النهار.
الحليم:
عن عروة قال: كنت جالسًا عند معاوية فحدث نفسه, ثم انتبه فقال: لا حليم إلا ذو تجربة." يعيدها ثلاثًا.
ما يقول الرجل إذا زُكي:
عن عدي بن أرطاة قال: كان الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا زُكي قال: اللهم لا تؤاخذني بما يقولون, واغفر لي ما لا يعلمون.
عجائب:
عن ابن عباس رضي الله عنهما, قال: عجبت للكلاب والشاء, إن الشاء يذبح منها في السنة كذا وكذا, والكلب تضع الكلبة الواحدة كذا وكذا, والشاء أكثر منها.
وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه, قال: عجبت من الرجل يفر من القدر وهو مواقعة, ويرى القذاة في عين أخيه ويدع الجذع في عينه, ويخرج الضّغن من نفس أخيه ويدع الضغن في نفسه.
إجلال الكبير:
عن الأشعري [وهو أبو موسى] رضي الله عنه, قال: إن من إجلال الله: إكرام ذي الشيبة المسلم, وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه, وإكرام ذي السلطان المقسط.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لو أن جبلًا بغى على جبل لدك الباغي.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه, قال: يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه, وينسى الجذل _ أو الجذع _ في عين نفسه.
قال أبو عبيد: " الجذل " الخشبة العالية الكبيرة.
مصافحة الناس, والدعاء بالبركة:
عن سلمة بن وردان قال: رأيت أنس بن مالك يصافح الناس, فسألني: من أنت؟ فقلت: مولى لبني ليث, فمسح على رأسي ثلاثًا, وقال: بارك الله فيك.
تمام التحية: المصافحة:
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: من تمام التحية أن تصافح أخاك.
السلام على الأهل:
عن أبي الزبير أنه سمع جابرًا يقول: إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم تحية من عند الله مباركة طيبة.
من سلم فليُسمع:
عن ثابت بن عبيد قال: أتيت مجلسًا فيه عبدالله بن عمر فقال: إذا سلمت فأسمع, فإنها تحية من عند الله مباركة طيبة.
من بدأ بالسلام فله فضل درجة:
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه, قال: السلام اسم من أسماء الله, وضع في الأرض, فأفشوهُ بينكم, فإن العبد إذا سلم على القوم, فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة أنه ذكرهم السلام, وإن لم يردوا عليه ردّ عليه من هو خير منهم وأطيب.
من لم يرُدّ السلام:
عن عبدالله بن الصامت قال: قلت لأبي ذر: مررت بعبدالرحمن بن أم الحكم فسلمت فما ردّ علي شيئًا, فقال: يا ابن أخي ما يكون عليك من ذلك, رد عليك من خير منه, مَلَك عن يمينه.
السلام إذا دخل بيتًا غير مسكون:
عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه, قال: إذا دخل البيت غير المسكون, فليقل: السلام علينا, وعلى عباد الله الصالحين.
السلام قبل الاستئذان:
عن أبي هريرة رضي الله عنه, فيمن يستأذن قبل أن يسلم, قال: لا يؤذن له حتى يأتي بالمفتاح: يبدأ بالسلام.
من مكايد الشيطان ومصائده:
عن الهيثم بن مالك الطائي قال: سمعت النعمان بن بشير يقول على المنبر: إن للشيطان مصالي وفخوخًا, وإن مصالي الشيطان وفخوخه البطر بأنعم الله, والفخر بعطاء الله, والكبرياء على عباد الله, واتباع الهوى في غير ذات الله.
وعن عبدالله بن دينار قال: خرجت مع عبدالله بن عمر إلى السوق, فمرّ على جارية صغيرة تغنى, فقال: إن الشيطان لو ترك أحدًا لترك هذه.
وخطب رجل عند عمر رضي الله عنه, فأكثر الكلام, فقال عمر: إن كثرة الكلام من شقائق الشيطان.
وعن أبي أمامة رضي الله عنه, قال: إن الشيطان يأتي إلى فراش أحدكم بعدما يفرشه أهله, ويهيئونه, فيلقي عليه العود, والحجر, والشيء ليغضبه على أهله, فإذا وجد ذلك فلا يغضب على أهله, لأنه من عمل الشيطان.
القيلولة والنوم:
عن السائب قال: كان عمر رضي الله عنه يمر بنا نصف النهار _ أو قريبًا منه _ فيقول: قوموا فقيلوا, فما بقي فللشيطان.
عن أنس رضي الله عنه, قال: كانوا يُجَمعون ثم يقيلون.
عن خوَّات بن جبير رضي الله عنه, قال: نوم أول النهار خرق, وأوسطه خلق, وآخره حمق.
ذكر الله عز وجل عند النوم:
عن ابن مسعود رضي الله عنه, قال: النوم عند الذكر من الشيطان, إن شئتم فجربوا, إذا أخذ أحدكم مضجعه وأراد أن ينام فليذكر الله عز وجل.
الحذر من النار:
عن ابن عمر رضي الله عنهما, قال: قال عمر: إن النار عدو فاحذروها.
فكان ابن عمر يتبع نيران أهله ويطفئها قبل أن يبيت.
أكرم الناس على الرجل:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أكرم الناس عليَّ جليسي.
طلب الحاجة طلبًا يسيرًا:
عن عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه, قال: إذا طلب أحدكم الحاجة فليطلبها طلبًا يسيرًا, فإنما له ما قدر له, ولا يأتي أحدكم صاحبه فيمدحه, فيقطع ظهره.
حمد الله على الولد السوي:
عن كثير بن عبيد قال: كانت عائشة رضي الله عنها إذا ولد فيهم مولود ( يعني من أهلها ) لا تسأل: غلامًا ولا جارية, تقول: خُلق سويًا؟ فإذا قيل: نعم. قالت: الحمد لله رب العالمين.
عن ابن عباس رضي الله عنه, في قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ﴾ [لقمان:6] قال: الغناء وأشباهه.
الحب والبغض:
عن أسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه, قال: لا يكن حبك كلفًا, ولا بغضك تلفًا."
فقلت: كيف ذاك؟ قال: إذا أحببت كَلِفتَ كَلَفَ الصّبي, وإذا أبغضت أحببت لصاحبك التّلف.
كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ
- التصنيف: