ماهي نظريَّة التحليل النفسي

منذ 2018-04-10

أعجبَنِي حرصُك على تَحرِّي المصداقية فيما يتناقل، كأنه مُسَلَّمَات أحيانًا؛ فالعلم يُعنى بالنقد، وبأن نتحرَّى الصحة والصدق فيما نتلقفه من معلومات، قد تكون سلاحًا يُشهَر علينا لا لنا...

السؤال:

أريد فقط أن أشكركم جزيل الشكر على ما قدَّمتموه من إفادة، إلا أني أستفسركم عن رأيكم في نظريَّة التحليل النفسي (الفرويدية)، التي تقول إنَّ الأحلام ناتجة عن دوافع جنسية لم يتم تحقيقها في الواقع، فهل هذا صحيح؟

أتمنَّى أن ألقى منكم الإجابة

وجزاكم الله خيرًا


 

الإجابة:

الشُّكْرُ لِلَّه الَّذي وفَّقنا لذلك، ويسر لنا أن نقدم الفائدة، نسأله الإخلاص والحكمة والسداد دومًا.

 

أعجبَنِي حرصُك على تَحرِّي المصداقية فيما يتناقل، كأنه مُسَلَّمَات أحيانًا؛ فالعلم يُعنى بالنقد، وبأن نتحرَّى الصحة والصدق فيما نتلقفه من معلومات، قد تكون سلاحًا يُشهَر علينا لا لنا.

 

الأحلام حقيقة لا زالت عِلْمًا غيبيًّا لا نستطيع الحكم عليه بدقَّة، وخير موضح لها هو حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ((الرؤيا ثلاث: فرؤيا حقّ، ورؤيا يحدث الرجل بِها نفسَه، ورؤيا تحزين من الشيطان))؛ أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.

 

ولا زال عالم الرؤى والأحلام عالمًا لا يمكن اختراقه بدقة وقياسه، فحسبنا ما بلغنا، وما نراه من دلالات واضحة على الناس، بأن يحلم شخص بأمر فيتحقق، ويستطيع بعض أهل العلم تفسيره، وأن يرى المرء أحلامه تتحقق بمنامه، أو مخاوفه تتجسد، أو يرمز حلمه لواقعه، أو يكون أضغاث أحلام لا معنى لها واضحًا! وقد يستيقظ فزعًا من كابوس يُقلِقه؛ فيستعيذ بالله منه ولا يحدث به!

 

أي شيء لا يصل إليه الانسان ويفتقده قد يظهر بمنامه، ولا يقتصر الأمر على شيء دون آخر؛ فمنِ افتقد شيئًا لم يتمكَّن من تحقيقه قد يحلم بأنه وصل لها!

 

سعى علماء النفس لفهم كوامن النفس البشرية ومعرفة الدافع وراء السلوك، وكثيرًا ما تفتقر الدراسات للجوانب الرُّوحانية وتكون بمظهر مادي، لكننا نملك ما يفوقهم - بحمد الله - بإيماننا وثقتنا بالله، وبأنَّه هو خالقنا، وهو مَنْ رَسَمَ لنا منهج الحياة.

 

أعجبَتْنِي عبارة قرأْتُها مرة بكتاب تربية تقول كاتبتها: "إننا حينما يأتينا الأطفال لا يأتي معهم كتيب استخدام!" لكنني تبسَّمت وأنا أتخيل عظمة الإسلام الذي رسم لنا منهج حياة حتى بأدق أمورنا.

 

وقد نظر الإسلام للجنس نظرة متوازنة تكفل تحقيق السعادة بالدارين:

• حيث حثَّ على الزَّواج والتيسير له.

• وأوصى بِحِفْظ الفروج وغضِّ البصر، وعدم التعرُّض لِلْفِتَنِ.

• وعلَّمَنا ضبط هذه الحاجة بالصيام بحال تَعَذُّر الزواج.

فكان منهجًا مُتَّزِنًا حكيمًا بالتعامل مع الفطرة، وضبطها بطريقة يدعو لها الآن علم النفس بالذكاء العاطفي وغيره من البحوث، التي تركز على توجيه المشاعر والحاجات وإدارتها بحكمة.

 

لا شكَّ أنَّ فرويد سعى لتضخيم الدوافع الجنسية على حساب غيرها من الدوافع، وقد انتقدت نظريته لذلك كثيرًا، حتَّى من تلامذته بالمدرسة التحليلية، ولا تُعَدُّ نظريَّته مبنيَّة على أسس علمية قوية:

• لتركيزه على العامل الوحيد على حساب بقية العوامل، وجعله الدافع الجنسي المتحكم بكل الدوافع الأخرى، وذلك يُخِلُّ بالتوازن الذي تحرص عليه الصحة النفسية.

• ولأنَّه اقتصر على مرضاه كعيِّنة وعمَّم على ذلك، ولا تُعَدُّ عَيِّنَةً سليمة.. إذ تقتصر على مرضى نفسيِّين، وليست كافية للتعميم لنظريته!

• وقد عدت نظريته الآن من النظريات البدائية التي لا يؤخذ بها..

 

لو أردتِ التوسع فاقرأي:

• كتاب "التراث اليهودي الصهيوني والفكر الفرويدي" د. صبري جرجس.

• وكتاب "دراسات بالنفس الانسانية" لمحمد قطب.

ونرحب بأي استفسار لك

 

وفقك الله ونفع بك

أ. أريج الطباع

  • 8
  • 1
  • 19,881

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً