نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

حفظ النفس وصيانتها من مقاصد الشريعة الكبرى

منذ 2017-04-27
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف صان الإسلام النفس الإنسانية؟ وهل يوجد فرق بين حفظ النفس وصيانة النفس؟

وجزاكم الله خير الجزاء. 

الإجابة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فاعلم أن حفظ النفس وصيانتها من مقاصد الشريعة الإسلامية الخمسة، ويرى جمهور الفقهاء أن الشريعة الإسلامية تدور أحكامها حول حماية خمس أمور هي أمهات لكل الأحكام الفرعية، وتسمى بالضروريات الخمس وهي: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ المال، وحفظ العرض، وحفظ العقل.

والإسلام تميز عن الديانة المسيحية في أنه لا يحتقر الدنيا ولا يهين الجسد، كما يختلف عن اليهودية في أنه لا يهتم

بالروح وينسى الحياة الأخرى، فهو دين يدعو إلى تحقيق التوازن بين مطالب الروح وحاجات الجسد والتوفيق بين

العمل والسعي في الحياة الدنيا، والعمل والسعي للحياة الآخرة.  فالإسلام يربي هذه النفس على الربط بين ذكر الله

وعبادته، والسعي لمصالحه في هذه الحياة، على أن تكون هذه المصالح نفسها عوناً على ذكر الله وجانب الله فيها

مرعي، وعلى أن لا تكون مصالح الدنيا سبباً في إغفال ما يربي النفس ويزكيها ويسمو بها ويطهرها. وقد حافظ

الإسلام على النفس البشرية وحرم قتل النفس بغير حق وأنزل أشد العقوبة بمرتكب ذلك 

قال تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا  النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الأنعام:151]، وحفظ النفس أيضاً بتحريم الانتحارحيث قال

تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء:29]، ولما وضع الإسلام هذه الحدود والديات من أجل

احترام النفس والمحافظة عليها والبعد عن التفكير بالثأر أو الاعتداء أو أي جريمة من هذا النوع، كما أنها تزرع

العدالة وحب القصاص بين الناس. وليس هناك فرق يا أخي بين الحفظ والصيانة، فمعنى حفظ النفس من كل مكروه

أنك تصون النفس من كل مكروه، فالحفظ والصيانة يؤديان نفس المقصد.

وبالله التوفيق.

  • 35
  • -6
  • 3,100
i