ابني كثير الضرب لنفسه ويغار كثيرًا!

منذ 2017-07-18

لا حاجة لمواجهة انفعالات طفلك بالعصبيّة والغضب؛ لأنّها تُعدّ من أشد الرّسائل السّلبيّة التي تزيد من الاضطرابات السّلوكيّة عند الأطفال، وتؤدّي إلى مضاعفة حجم التّوتّر لديهم، وتزيد من انفعالاتهم كذلك، وقد تكون العصبيّة والإيذاء البدني الموجّه للطّفل سببًا رئيسيًّا في اضطرابات النّوم في كثير من الأحيان.

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

طفلي يبلغ من العمر سنة ونصف، وهو أول طفل لي، وعصبي وعنيد، وحينما أبعده عن الشيء الخاطئ أو الخطير أو أنهيه عن فعل شيء يصرّ على فعله، ويضرب نفسه بيديه ورأسه، حتى أنَّه يضرب راْسه بالجدران وبالكراسي أو أي شيء أمامه، حتى ولو طلبت منه بأسلوب لطيف أو كلمات التشجيع.

كثير الغيرة، وحينما أجتمع مع أقربائي أو صديقاتي طفلي يضرب الأطفال! ولا يحبّ اللعب مع الأطفال، وأحيانًا يكون في حضني وينظر لي فقط، بينما يعطي ظهره للجميع، أيضًا يضربني أنا ووالده، ونومه قليل، ويقاوم النَّوم كثيرًا ولا يتكلم.

أنا عصبية، وأحيانًا لا أتحمّل وأضربه وأصرخ عليه، وشككت بإصابته بطيف التّوحد، وأنا قلقة كثيرًا، فهل هذا طبيعي؟.

الإجابة:

العزيزة الأم الغالية: أسعد الله قلبك، وأعانك على حُسن تربية طفلك، وجعله قرّة أعين.

نقدّر لك الصّعوبات والجهد البالغ الذي تؤدّينه في رعاية طفلك، ومن المؤكّد بأنّ ما تؤدّينه من بذل وجهد يفوق ما تؤدّيه الأمهات مع أطفالهن الأكثر هدوءًا وقدرة على الانسجام والتّكيّف، مما يجعلك في كثيرٍ من الأحيان عرضة للقلق والتوتّر.

لكن لا حاجة لمواجهة انفعالات طفلك بالعصبيّة والغضب؛ لأنّها تُعدّ من أشد الرّسائل السّلبيّة التي تزيد من الاضطرابات السّلوكيّة عند الأطفال، وتؤدّي إلى مضاعفة حجم التّوتّر لديهم، وتزيد من انفعالاتهم كذلك، وقد تكون العصبيّة والإيذاء البدني الموجّه للطّفل سببًا رئيسيًّا في اضطرابات النّوم في كثير من الأحيان.

وبالرّغم من وجود بعض المؤشّرات التي تخبر عن وجود اضطراب سلوكي عند طفلك، لكن من غير الممكن أنْ يتم تصنيف ذلك الاضطراب على أنّه نوع من أنواع الاضطرابات النّمائيّة كالتّوحد أو أحد أطيافه، خاصّة في مثل عمره الذي يُعد من الأعمار المبكّرة لتشخيص اضطراب طيف التّوحّد.

كما أنّ تأخّر النّطق عند الأطفال ليس مرتبطًا بشكلٍ دائم بالاضطرابات النّمائيّة أو القدرات العامّة فقط، بل قد يرتبط بشكلٍ طبيعي بالعوامل الاجتماعيّة والأساليب التّربويّة.

 

وللمساعدة في تشخيص وتقييم مشكلة طفلك –حفظه الله– ننصحك بما يلي:

أولاً: اتباع الإجراءات التّالية:

  • متابعة طبيب الأطفال المختص للتقييم والكشف الطّبي الشّامل وتشخيص وتقييم المهارات النّمائيّة عند طفلك.
  • متابعة مراكز التّدخّل المبكّر المعنيّة بتشخيص المشكلات السّلوكيّة وتحديد نوع الاضطراب السّلوكي وأسباب تأخّر النّطق من خلال جلسات التّقييم والمقابلة المباشرة.

 

ثانيًا: اعتماد الأسرة كأساسٍ لنشأة السّلوك، والحرص على تهيئة البيئة من حول طفلك بما يُساعده على اكتساب المهارات النّمائيّة بتكافؤٍ من خلال:

  • الإقناع والتّشجيع: تحفيز طفلك على المشاركة بالأنشطة والانسجام مع الأطفال من حوله، بإعداد جلسات جماعيّة مع أقران من فئته العمريّة، والجلوس بينهم، وتدريبه على المشاركة مع الأطفال من عمره، مع تكرار تلك الحلقات بشكلٍ دوري لاكتساب مهارات التّواصل اللفظي والاجتماعي بأساليب منظّمة كونه غير قادر على الاكتساب التّلقائي لها، وبذلك سيكون قادرًا على تفهّم مشاعر الآخرين والتّعاطف مع الأطفال واحترام القوانين التّربويّة والاجتماعيّة.
  • الاستراحة القصيرة: وهو من الأساليب التي يتم اتباعها مع سلوك الغضب والعنف الذي يبديه طفلك تجاه نفسه والآخرين، وتعني الاستراحة إبعاد طفلك في مكانٍ آمن مع السيّطرة على أعصابك والحرص على عدم الانفعال والغضب للتمكّن من تدريبه من خلال النّموذج والقدوة الحسنة، واعملي على تهدئته دون منحه فرصة الحصول على ما يريد وهو غاضب أو أثناء البكاء؛ حرصًا على عدم اتّخاذ البكاء كوسيلة للحصول على الرّغبات.
  • توفير أنشطة واهتمامات بديلة: عن طريق إحلال بدائل فوريّة للفت نظر طفلك عند الشّعور بنوبات الغضب، مثل: لفت نظره للعبة شيقة أو أنشودة مسليّة.
  • تكثييف النّشاط البدني: مثل برامج السّباحة الخاصّة بالأطفال والتي تقلل من حدّة الانفعالات والاضطرابات السّلوكيّة، وتُساعدهم على الخلود إلى النّوم لساعات مناسبة مما يؤثّر إيجابًا على سائر الاضطرابات السّلوكيّة.

أخيرًا: طفلك هديّة السّماء إليك ورعاية شؤونه والحرص على الحب غير المشروط له مسؤوليّة عظيمة، وبها لذّة تفوق سائر ملذّات الحياة؛ فاحرصي على إكسابه السّلوكيّات الحسنة وتدريبه على أنْ يكون مقبولاً اجتماعيًّا لمساعدته على التّكيّف مع بيئته الاجتماعيّة مع مساعدته في التّخلّص من مشاعر القلق والإحباط.

مع التّمنيات بالسّداد والتّوفيق.

 

المستشار: أ.أميمة صوالحة

  • 2
  • 0
  • 6,862

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً