نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

حكم أخذ الزوج راتب الزوجة

منذ 2012-03-10
السؤال:

زوجي يُجبرني على العمل، ويأخذ راتبي؛ بحجة أني وما أملك ملكٌ له. وأنا أريد أن أعرف حكم الدين في ذلك.

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فالزوجة لا يجب عليها الخروج إلى العمل، ولا الإنفاق على زوجها ولا أولادِهَا بإجماع أهل العلم، وليس للزوج أن يُجْبِرَهَا على العمل، بل إن فَعَلَت ذلك تَطَوُّعاً، وتَطْييباً لخاطر زوجها، وطلبها مرضاته، فلها من الله تعالى عظيم الأجر والمثوبة، وإن أبت فلها ذلك.

هذا؛ إن تم الالتزام في الخروج إلى العمل بالضوابط الشرعية، مع الالتزام بالحجاب الشرعي، وكان العمل مُبَاحاً في نفسه لها، ولا يشتمل على أي محظورٍ شرعي من خلوة بأجنبي أو اختلاط بالأجانب، أو إطلاق البصر أو نحو ذلك، ولم يكن فيه تضييع لما أوجب الله عليها من حقوق للزوج والأبناء.

أما إذا كان العمل غير مباحٍ في نفسه، أو كان مشتملاً على مُحَرَّمٍ شرعاً فلا يَحِلُّ لها العمل ويجب عليها عدم طاعته حينئِذٍ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف" (متفق عليه واللفظ لمسلم).

أما ما تتقاضاه المرأة من راتب وجميع ما تملك فهو ملك خاص بها، وليس من حق الزوج أن يَتَسَلَّط على شيء منه إلا بطيب نفس منها؛ لقوله الله عز وجل: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء:4].

والزوجة لا تتحمل شرعاً شيئاً من النفقات، بل المسؤولية المالية كلها من نفقةٍ وكسوةٍ وسكنى ... إلى آخره من مسؤوليات الزوج وحده، مهما كان غنى زوجته وكثرة مالها، ولا خلاف بين الفقهاء على أن الزوج هو الذي يقوم بالنفقة على زوجته إذا كانا بالغين، ولم تكن الزوجة ناشزاً، وعلى أولاده الأطفال الذين لا مال لهم.

يقول ابن المنذر: "أجمع كل من نحفظ عنه العلم أن على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم". كما أنه لا خلاف أن النفقة يَتَحَمَّلُها الأب وحده دون الأم، فإذا فقد الأب أمكن أن تنتقل نفقة الأولاد إلى أمهم، على خلاف عند أهل العلم، وقد تظاهرت على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة قبل الإجماع؛ يقول الله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوف} [البقرة:233] قال تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ} [الطلاق:7]، وروى البخاري أن هند بنت عُتْبَةَ قالت: يا رسول الله: إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال عليه الصلاة والسلام: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف".

وأما راتبك فهو حق لك، وليس لزوجك أن يطالِبُكِ به إلا أن تعطيه بسماحة نفس.

ومع ذلك فلا شك أن مساعدة الزوج -خاصة إذا كان غير ميسور الحال- في هذه الأمور، والتعاون بين الزوجين من أهم ما يوثِّق عُرَى الألفة والمحبة واستمرار الحياة الزوجية بينهما دون مشاكل.

أما قوله أنت وما تملكين ملك له فليس من الإسلام في شيء، ولا من المروءة في شيء، بل إن الرجل الحق هو الذي يَتَحَمَّل مسؤولياته، ويقوم بها على أحسن وجه ولا يطلب من زوجته شيئاً،، والله أعلم.

  • 20
  • 2
  • 43,047
i