حكم السترة في صلاة النافلة، وحكم ستر الركبة

منذ 2012-07-06
السؤال:

1- هلِ اتّخاذ السُّترة في صلاةِ النَّافلة واجبةٌ؟ مع الدليل.
2- هلِ الرّكبة من العورة؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فيُشرع للمصلّي اتّخاذ سترةٍ بيْن يديه سواء في صلاة الفريضة أو النافلة، تَمنَع مرور أحدٍ بيْن يديه وتكفّ بصره عما وراءها؛ فعنِ ابْنِ عُمر أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "كان إذا خرج يومَ العيد أمر بالحرْبة فتوضع بين يديْه، فيصلّي إليها والنَّاس وراءَه، وكان يفعل ذلك في السَّفر" (متفق عليه).

وعنِ النَّبيّ صلى الله عليه وسلَّم أنَّه قال: "إذا صلَّى أحدُكم فلْيَسْتَتِر لِصلاتِه ولو بسهم" (رواه أحمد).

وروى أبو داودَ وابْنُ ماجه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "إذا صلَّى أحدُكُم فلْيُصَلّ إلى سُترةٍ ولْيَدْنُ منها، ولا يدَعْ أحدًا يَمُرّ بيْن يديه، فإن جاءَ أحدٌ يَمرّ فلْيقاتِلْه فإنَّه شيطان".

وظاهر الأحاديث المَذكورة عدمُ الفَرْقِ بين صلاة الفريضة والنافلة، يُبَيّنه أنَّ الصَّحابة رضي الله عنهم كانوا يتَّخذون السّترة في صلاةِ النَّوافل؛ فقد روى أحمدُ والبُخاري عن أنسٍ قال: "كان المؤذّن إذا أذَّن قام ناسٌ من أصحاب النَّبيّ صلى الله عليه وسلَّم يبتدِرون السَّواري حتى يَخرُج النَّبيُّ صلى الله عليه وسلَّم وهم كذلِك يصلّون ركعتَيْنِ قبل المغرب".

وذهب جُمهورُ الفُقَهاء إلى أنَّ اتّخاذَ السُّترة في الصَّلاة مُستحب وليس بواجب وهو الراجح؛ والصَّارفَ للأمْرِ في حديث أبي سعيدٍ السابق هو حديثُ المُسيءِ في صلاته؛ حيثُ لم يأمُرْهُ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم باتّخاذ السّترة، وهذا الحديثُ أصلٌ في واجباتِ الصَّلاة كما هو مقرَّر عند أكثر أهل العلم.

قال ابن قدامة في "المغني": " يُستحبّ للمصلّي أن يصلّي إلى سترةٍ، فإن كان في مسجدٍ أو بيتٍ صلَّى إلى الحائط أو سارية، وإن كان في فضاءٍ صلّى إلى شيءٍ شاخص بين يديْه أو نَصَبَ بين يديْه حربةً أو عصا أو عرض البعير فصلَّى إليْه أو جعلَ رحْلَه بيْن يديْه، وسُئِلَ أحمدُ: يُصلّي الرَّجل إلى سترةٍ في الحضر والسَّفر؟ قال: نعم مثل آخرةِ الرَّحْل، ولا نعلَم في استِحباب ذلك خلافا".

ومن أهل العلم مَن ذَهَبَ إلى وُجوبِ السُّترة إذا كان المصلّي في مكانٍ يَخشى أن يمرَّ فيه أحد من أمامه، وإلى القَولِ بالنَّدبِ إذا كان في الصحراء.

أمَّا الرّكبة، فذهبَ الحنفيَّة إلى أنَّها عورة، وذهبَ جُمهورُ العُلماء -وهو الرَّاجح- إلى أنَّها ليستْ بِعَوْرةٍ، لِما روى البُخاريُّ عن أبي موسى أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان قاعدًا في مكانٍ فيه ماء، فكشفَ عن ركبتيْه أو ركبتِه فلمَّا دخلَ عثمانُ غطَّاها،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 0
  • 1
  • 9,492

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً