الاختلاط في الدعوة

منذ 2013-05-24
السؤال:

هل الالتقاء بدعاة في مكان يجلس فيه الرجال على جانب والنساء على الجانب الآخر يرون بعضهم يعتبر ذلك من الدعوة في شيء؟ والملتقى في ألمانيا وهو في الأصل لدعوة غير المسلمين لكن الأغلبية الساحقة من المسلمين. أرجو منكم التفصيل.

الإجابة:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:

فإن الله أرشد خير معشر وهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين إلى ابتعاد الرجال عن النساء وعدم الاختلاط فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ}. وأمر نساء المؤمنين بالحجاب الشرعي الذي يستر جميع البدن فقال عز شأنه: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، وقال تعالى في هذا الشأن: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}. وإذا أمر الله النساء ورغبهن بأداء الصلاة في بيوتهن كان ما عدا ذلك من باب أولى فعن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها" (رواه أبو داود: 570، والترمذي: 1173، والحديث: صححه الشيخ الألباني في (صحيح الترغيب والترهيب): 1 / 136). وعن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي: "أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك قال: قد علمت أنك تحبين الصلاة معي وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدي، قال: فأمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل" (رواه أحمد: 26550، والحديث: صححه ابن خزيمة في صحيحه: 3/ 95، وابن حبان: 5/ 595، والألباني في (صحيح الترغيب والترهيب): 1/ 135). وروى أبو داود عن حمزة بن أبي أسيد عن أبيه أنه "سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد، فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء: استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق عليكن بحافات الطريق، فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليعلق بالجدار من لصوقها به" (حسنه الألباني). فمن تأمل في الحديث يجد عظيم حرص النبي صلى الله عليه وسلم على صيانة المرأة. فهؤلاء خرجوا بعد أداء أفضل عبادة وهي الصلاة، والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. وأيضا هؤلاء أفضل هذه الأمة وهم الصحابة رضوان الله عليهم. ثالثا: هؤلاء النسوة نسوة الصحابة العفيفات المتسترات. والذي حصل أنهم خرجوا من المسجد فحصل في الطريق نوع اختلاط. فنهاهن النبي صلى الله عليه وسلم أن يمشين في وسط الطريق بل بحافات الطريق وجوانبه. حتى إن إحداهن تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليعلق بالجدار من لصوقها به، وكل هذا استجابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم. هذا بعض ما يتعلق بحماية الشارع للمجتمع من الفتن التي قد تنجم عن اختلاط الرجال بالنساء فلينظر المرء لدينه وليحتط لمن تحت يده من المدعوين رجالا ونساء، ولا يجعل المجالات الدعوية التي الغرض منها إصلاح المجتمع ودعوة غير المسلمين إلى الإسلام سبيلا للاختلاط والانحراف.

أما إذا احتاج الداعي والمشرف على المركز الإسلامي إلى دعوة النساء فتكون دعوتهن كالتالي:
الحالة الأولى: أن تكون الداعية امرأة من بينهن فهذا أسلم وأبعد عن الفتنة.
الحالة الثانية: أن يتيسر تخصيص مكان للنساء يسمعن فيه صوت الداعي ولا يراهن الرجال، أو أن يأتي الشيخ أو الداعية إلى مكان النساء وهن متحجبات.
الحالة الثالثة: أن لا يتيسر ما سبق فتكون النساء في الصفوف الخلفية من المكان ويلتزمن الحجاب والتستر ولا يحصل اختلاط عند الدخول أو الخروج بقدر الإمكان كما كان الأمر عليه فيما مضى من صلاة النساء في مساجد المسلمين مع التصون التام.
أما إن كانت النساء غير مسلمات ورغبن في الدخول إلى أماكن المحاضرات والندوات التي يقيمها المسلمون لدعوة غير المسلمين فلا حرج من دخولهن ولو لم يلتزمن الحجاب فالكفر أعظم من ذلك فيمكّن من الحضور والاستماع لعل الله أن يهديهن إلى الإسلام لكن يرتب مكانهن بحيث يكن في مؤخرة الصفوف.

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

الداعية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في مدينة الرياض

  • 0
  • 0
  • 8,072

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً