نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

فقهُ الصلاة وارتباكُ المصلين بسببِ سجود التلاوة

منذ 2014-04-16
السؤال:

صليتُ الجمعة في المسجد الأقصى المبارك، فقرأ الإمامُ في الركعة الأولى أواخر سورة النجم، ومعلوم أن آخر آيةٍ منها فيها سجدة تلاوة، ثم كبر وركع ولم يسجد سجود التلاوة، وقد حصلت بلبلةٌ بين المصلين، فبعض المصلين سجدوا سجود التلاوة، وبعضهم لما سمع الإمام قال: سمع الله لمن حمده، قام وأتى بالركوع وتابع الإمام، وبعضهم ترك الركوع وجاء بالسجود، فما حكم صلاة المأمومين؟

الإجابة:

أولاً: المشروع للإمام إذا قرأ آيةً فيها سجدة تلاوة في الصلاة الجهرية، أن يسجد تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقد صح عن ابن مسعود رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ “والنجم”، فسجد فيها، وسجد من كان معه» (رواه البخاري ومسلم). ويجوز تركُ سجود التلاوة، لأنه سنةٌ عند جماهير أهل العلم، وليس واجباً، فقد ثبت عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: «قرأتُ على النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم، فلم يسجدْ فيها» (رواه البخاري ومسلم). وقد كره الإمام مالك أن يقرأ الإمام سورةً فيها سجدة التلاوة، لما في ذلك من بلبلةٍ للمأمومين، قال الإمام مالك: [لا أُحب للإمام أن يقرأ في الفريضة بسورةٍ فيها سجدة، لأنه يخلط على الناس صلاتهم] المدونة1/200.

وتَرْكُ قراءة آياتٍ فيها سجود التلاوة أولى، وخاصة في المساجد الكبيرة كالمسجد الأقصى المبارك، حيث لا يرى كثيرٌ من المأمومين الإمام ومَنْ ورائه، فلا يعرفون حال الإمام أراكعٌ هو أم ساجد؟ وهذا من فقه الإمام، فينبغي للإمام أن لا يتسبب في بلبلة المأمومين.

ثانياً: كثيرٌ من المصلين لا يفقهون ما تصح به الصلاة، وهذا من العلم المفروض شرعاً، فقد اتفق العلماء على أنه يجب على المسلم أن يتعلم الأحكام الشرعية التي لا تصح الصلاة إلا بها، واتفقوا على أن هذا العلم فرضُ عينٍ، لا يُعذر المسلم بجهله، ويدل على ذلك قوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [سورة النحل الآية 43]، وورد في الحديث عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «طلبُ العلم فريضةٌ على كل مسلم» (رواه ابن ماجة وغيره وهو حديث صحيح بمجموع طرقه)، انظر صحيح الترغيب والترهيب1/140.

ومما يدل على أن المسلم لا يُعذر بالجهل في أحكام الصلاة التي تتوقف صحة الصلاة عليها، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل عذرَ الجهل من الرجل الذي أساء الصلاة، فلم يعتد بصلاته، فعن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، فدخل رجلٌ فصلَّى فسلَّم على النبي صلى الله عليه وسلم فردَّ وقال: ارجع فصلِ فإنك لم تصل، فرجع يصلي كما صلَّى، ثم جاء فسلَّم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ارجع فصلِ فإنك لم تصل، ثلاثاً، فقال: والذي بعثك بالحق ما أُحسن غيره فعلمني، فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، وافعل ذلك في صلاتك كلها» (رواه البخاري ومسلم). 

قال الإمام النووي: [فرضُ العين وهو تعلم المكلف ما لا يتأدى الواجب الذي تعين عليه فعلُهُ إلا به، ككيفية الوضوء والصلاة ونحوها، وعليه حَمَلَ جماعاتٌ الحديثَ المروي في مسند أبي يعلى الموصلي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: طلبُ العلم فريضةٌ على كل مسلم وهذا الحديث وإن لم يكن ثابتاً فمعناه صحيح] المجموع 1/24.

وقال الحافظ ابن عبد البر: [قد أجمع العلماء على أن من العلم ما هو فرضٌ متعينٌ على كل امرئٍ في خاصته بنفسه، ومنه ما هو فرضٌ على الكفاية إذا قام به قائمٌ سقط فرضه على أهل ذلك الموضع... والذي يلزم الجميع فرضه من ذلك، ما لا يسعُ الإنسانَ جهلُهُ من جملة الفرائض المفترضة عليه، نحو الشهادة باللسان والإقرار بالقلب بأن الله وحده لا شريك له...وأن الصلوات الخمس فرضٌ ويلزمه من علمها علمُ ما لا تتم إلا به، من طهارتها وسائر أحكامها] جامع بيان العلم1/10-11.

وقد قرر جمهور أهل العلم التفريق بين النسيان والجهل في أحكام الصلاة وغيرها من العبادات، فقالوا يُعذرُ الناسي ولا يُعذرُ الجاهل، قال الإمام القرافي: [الفرق الثالث والتسعون بين قاعدة النسيان في العبادات لا يقدح، وقاعدة الجهل يقدح، وكلاهما غير عالمٍ بما أقدم عليه. اعلم أن هذا الفرق بين هاتين القاعدتين مبنيٌ على قاعدةٍ وهي أن الغزالي حكى الإجماع في إحياء علوم الدين، والشافعي في رسالته حكاه أيضاً في أن المكلف لا يجوز له أن يُقدمَ على فعلٍ حتى يعلمَ حُكمَ الله فيه، فمن باع وجب عليه أن يتعلم ما عينه الله وشرعه في البيع، ومن أجَّرَ وجب عليه أن يتعلم ما شرعه الله تعالى في الإجارة، ومن قارض وجب عليه أن يتعلم حكم الله تعالى في القراض، ومن صلَّى وجب عليه أن يتعلم حكم الله تعالى في تلك الصلاة، وكذلك الطهارة، وجميع الأقوال والأعمال، فمن تعلَّم وعمل بمقتضى ما علم، أطاع الله تعالى طاعتين، ومن لم يعلم ولم يعمل، فقد عصى الله معصيتين، ومن علم ولم يعمل بمقتضى علمه، فقد أطاع الله تعالى طاعةً، وعصاه معصيةً. ويدل على هذه القاعدة أيضاً من جهة القرآن قوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام: {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ} [سورة هود الآية 47]، ومعناه ما ليس لي بجواز سؤاله علمٌ، فدلَّ ذلك على أنه لا يجوز له أن يقدم على الدعاء والسؤال، إلا بعد علمه بحكم الله تعالى في ذلك السؤال، وأنه جائزٌ، وذلك سببُ كونه عليه السلام عُوتب على سؤال الله عز وجل لابنه أن يكون معه في السفينة، لكونه سأل قبل العلم بحال الولد، وأنه مما ينبغي طلبه أم لا، فالعتب والجواب كلاهما يدل على أنه لا بد من تقديم العلم بما يريد الإنسان أن يشرع فيه، إذا تقرر هذا فمثله أيضاً قوله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [سورة الإسراء الآية 36]، نهى الله تعالى نبيه عليه السلام عن اتباع غير المعلوم، فلا يجوز الشروع في شيءٍ حتى يُعلم، فيكون طلب العلم واجباً في كل حالة... فإذا كان العلمُ بما يُقدم الإنسانُ عليه واجباً، كان الجاهل في الصلاة عاصياً بترك العلم، فهو كالمتعمد الترك بعد العلم بما وجب عليه، فهذا هو وجه قول مالك رحمه الله: إن الجهل في الصلاة كالعمد، والجاهل كالمتعمد لا كالناسي. وأما الناسي فمعفوٌ عنه لقوله عليه السلام: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». وأجمعت الأمة على أن النسيان لا إثم فيه من حيث الجملة، فهذا فرقٌ. وفرقٌ ثانٍ وهو أن النسيان يهجم على العبد قهراً لا حيلة له في دفعه عنه، والجهلُ له حيلةٌ في دفعه بالتعلم، وبهذين الفرقين ظهر الفرق بين قاعدة النسيان وقاعدة الجهل] الفروق2/148-149.

ثالثاً: إذا تقرر هذا فإن أحوال المأمومين المذكورين في السؤال كما يلي: مَنْ سجد ظانَّاً أن الإمام سجد للتلاوة ثم لمَّا سمع تسميع الإمام قام فجاء بالركوع ولحق بالإمام في باقي الصلاة، فصلاته صحيحة، ولا سجود سهوٍ عليه، لأن الإمام يتحمل ذلك عنه.

ومَنْ سجد ظانَّاً أن الإمامَ سجد للتلاوة ولم يأت بالركوع ثم لمَّا سلَّم الإمام من الصلاة قام فجاء بركعةٍ، فصلاته صحيحة أيضاً، لأنه اعتبر الركعة التي ترك الركوع فيها –وهو ركن من أركان الصلاة– لاغيةً فجاء بركعة بدلها وعليه سجود السهو.

وأما مَنْ لم يأت بالركوع وتابع الإمام وسلَّمَ معه من الصلاة ولم يأت بركعةٍ أخرى، فصلاته باطلة، لأنه ترك ركناً من أركان الصلاة، باتفاق أهل العلم وهو الركوع، ولا يسقط سهواً ولا جهلاً، ولا يحمله الإمام عن المأموم. وهؤلاء يلزمهم أن يصلوا الظهر أربعاً، لأن جمعتهم قد بطلت، وصلاة الجمعة لا تُعاد ولا تُقضى على هيئتها، فمنْ بطلت جمعتُهُ أو فاتته، فإنه يصلي الظهر أربعاً.

رابعاً: يجب أن يُعلم أن قول من قال إن صلاة من ترك الركوع صحيحةٌ، لأن الإمام ضامن، فقوله باطلٌ لا دليلَ عليه، فالإمام لا يحمل الأركان عن المأمومين باتفاق الفقهاء، وإنما يحمل عنهم السنن، فعن أبي حازم قال: كان سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه يقدم فتيان قومه يصلون بهم، فقيل له تفعل ذلك ولك من القِدَم ما لك؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الإمام ضامنٌ، فإن أحسن فله ولهم، وإن أساء يعني فعليه ولهم» (رواه ابن ماجة وصححه العلامة الألباني في الصحيحة 4/366). 

وعن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإمام ضامنٌ والمؤذنُ مؤتمنُ، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين» (رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان والبيهقي. وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل 1/231).

ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الإمام ضامن» أي الحفظ والرعاية لا ضمان الغرامة، لأنه يحفظ على القوم صلاتهم، كما قال ابن الأثير الجزري في النهاية في غريب الحديث 3/102.

وقال الإمام الماوردي: يريد بالضمان والله أعلم أنه يتحملُ سهوَ المأموم كما يتحمل الجهر، والسورة، والفاتحة، والقنوت، والتشهد الأول وغير ذلك] أسنى المطالب 3/148.

وقال الشوكاني: [قوله: «الإمام ضامن» الضمان في اللغة الكفالة والحفظ والرعاية، والمراد أنهم ضمناء على الإسرار بالقراءة والأذكار حُكي ذلك عن الشافعي في الأم. وقيل: المراد ضمان الدعاء أن يعمَّ القوم به ولا يخص نفسه.وقيل: لأنه يتحمل القيام والقراءة عن المسبوق. وقال الخطابي: معناه أنه يحفظ على القوم صلاتهم وليس من الضمان الموجب للغرامة] نيل الأوطار2/39.

وقال صاحب عون المعبود: [«الإمام ضامن» أي متكفلٌ لصلاة المؤتمين بالإتمام، فالضمان هنا ليس بمعنى الغرامة، بل يرجع إلى الحفظ والرعاية، قال الخطابي: قال أهل اللغة الضامن في كلام العرب معناه الراعي، والضمان الرعاية، فالإمام ضامن بمعنى أنه يحفظ الصلاة وعدد الركعات على القوم، وقيل معناه ضمان الدعاء يعمهم به ولا يختص بذلك دونهم، وليس الضمانُ الذي يوجب الغرامة من هذا بشيء، وقد تأوله قومٌ على معنى أنه يتحمل القراءة عنهم في بعض الأحوال، وكذلك يتحمل القيام أيضاً إذا أدركه المأموم راكعاً] عون المعبود شرح سنن أبي داود2/152.

وبناءً على ما سبق فقد اتفق أهل العلم على أنه لا يدخل في ضمان الإمام أركان الصلاة كالركوع والسجود، فإذا ترك المأمومُ ركناً من أركان الصلاة كالركوع والسجود ولم يتداركها حتى سلَّم إمامُه وطال الفصلُ بعد التسليم، فإن صلاة المأموم تبطل، لأن أركان الصلاة لا تسقط سهواً ولا جهلاً، ولا يحملها الإمام عن المأموم، وقرر الفقهاء أن الإمام يتحمل عن المأموم السنن والمستحبات في حال تركها من المأموم.

خامساً: قرر الفقهاء أن صلاة الجمعة لا تُعاد ولا تُقضى على هيئتها، فمن فسدتْ جمعتُهُ أو فاتته، يقضيها ظهراً، وهذا باتفاق أهل العلم فيما أعلم.

قال الإمام النووي: [وأجمعت الأمةُ على أن الجمعة لا تُقضى على صورتها جمعةً، ولكن من فاتته لزمته الظهر] المجموع 4/509.

وقال الإمام النووي أيضاً: [لا تُقضى الجمعة على صورتها بالاتفاق] روضة الطالبين2/3.

وقد نص فقهاء الحنفية على أن من فسدت جمعتُهُ لخللٍ في شرطٍ من شروطها، أنه يصلي ظهراً. انظر بدائع الصنائع1/597 وحاشية ابن عابدين 2/163. ومن فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء السعودية [الجمعة لا تُقضى، فإن فاتت لعذرٍ أو فسدتْ بوجود مفسدٍ أو فواتِ شرطٍ، فإنه يصلي بدلها الظهر] http: //twitmail.com/email/991394659/45/false

وقال د.الزحيلي عند كلامه على اشتراط العدد في الجمعة: [فإن تركوا الإمامَ أو نفروا بعد التحريمة قبل السجود، فسدت الجمعةُ، وصُليت الظهر] الفقه الإسلامي وأدلته2/434.

لذلك فإن إعادة صلاة الجمعة كما حصل في واقعة السؤال خطأٌ واضحٌ، وكان الواجب على الإمام أن يبين للمأمومين أحوالهم في هذه المسألة كما بينتها تحت رقم ثالثاً، وأن تقام صلاة الظهر ليصلي كل من بطلت جمعتُهُ.

سادساً: الواجب الشرعي على المصلين أن يعظموا المسجد الأقصى المبارك وغيره من بيوت الله عز وجل، فيحرم فيه الصياحُ والشتمُ والضوضاءُ، فقد قال تعالى: {ذلك وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [سورة الحج الآية 32].

ويقول تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّه} [سورة الحج الآية 30]. ولا شك أن المساجد داخلةٌ في عموم شعائر الله.

وورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: «ألا إن كلكم مناجٍ ربه، فلا يؤذي بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة» (رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ كما قال الإمام النووي وصححه العلامة الألباني)

وورد في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «إن المصلي يناجي ربَّه، فلينظر بما يناجيه، ولا يجهرْ بعضُكم على بعضٍ بالقرآن» (رواه مالك بسندٍ صحيح، قاله العلامة الألباني).

وقد همَّ عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه بتعزير مَنْ يرفعون أصواتهم في المسجد، فقد روى البخاري عن السائب بن يزيد قال: (كنتُ قائماً في المسجد فحصبني رجلٌ-أي رماني بحصاة – فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب فقال: اذهب فائتني بهذين، فجئته بهما، فقال: ممن أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم).

وخلاصة الأمر أن المشروع للإمام إذا قرأ آيةً فيها سجدةُ تلاوةٍ في الصلاة الجهرية، أن يسجد تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم. وأنه يجب على المسلم أن يتعلم الأحكام الشرعية التي لا تصح الصلاةُ إلا بها، وهذا العلم فرضُ عينٍ، ولا يُعذر المسلم بجهله. وأن مَنْ لم يأت بالركوع وتابع الإمام وسَّلم معه من الصلاة ولم يأت بركعةٍ أخرى، فصلاتهُ باطلة، لأنه ترك ركناً من أركان الصلاة باتفاق أهل العلم. وأن الإمام لا يحمل الأركان عن المأمومين باتفاق الفقهاء، وإنما يحمل عنهم السنن. وأن صلاة الجمعة لا تُعاد ولا تُقضى على صورتها، فمنْ فسدتْ جمعتُهُ أو فاتته، يقضيها ظهراً، وهذا باتفاق أهل العلم فيما أعلم.وأن الواجب الشرعي على المصلين أن يعظموا المسجد الأقصى المبارك وغيره من بيوت الله عز وجل ذلك {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}. 

والله الهادي إلى سواء السبيل. 

  • 8
  • 0
  • 9,359
i