فعل الزوج للعادة السرية

منذ 2015-11-27
السؤال:

أرجو المساعدة، فأنا حزينة جدًّا؛ متزوجة منذ سنتين وثلاثة أشهر، وتحمَّلْتُ مِن زوجي كثيرًا؛ فهو دائمًا يُراقب الصغيرة والكبيرة - غسلي للأواني، وتنظيف، أدق التفاصيل - وكذلك يرفُض أن أُنجب، فنحن نقوم بالعزْل منذ اليوم الأول لزواجنا.

كنتُ أحبُّه كثيرًا، لكن لا أقدر على مُسامحته؛ لأنه قال لأمي: "لا أريد أن أُعالَج"؛ لأنها لا تعرف قصة العزْل، وهي مريضة بالسرطان وتعالَج، وهو مُصِرٌّ على رأيه، ويشترط في رُجُوعي أن أنسى أن أكون أمًّا، كما أنه يُصلِّي، ويقيم الليل أحيانًا ليغفر له الله؛ لأنه لا يعاشرني جيدًا، بل يعاشرني على شكْل عادة، ويفعلها وحده أحيانًا، فهو مُدمن لها وعمره 15 سنة، وأنا أبحث عن مساعدة، فأصبحْتُ أُفَكِّر في الطلاق؛ لأنه شرط في رُجُوعي ألا أكونَ أمًّا.

أرجو أن تساعدوني بفتوى أو نصيحة، وشكرًا لكم.

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبه ومَن والاه، أما بعدُ:عنوان الرسالة:

فإن كان الحال كما تقولين: أن زوجك يراقب الصغيرة والكبيرة؛ مثل: غسل الأواني والتنظيف - فالظاهر أنه مبتلى بالوسواس، فيُمكن أن يعرض نفسه على طبيبٍ نفسي، وقد سبق أن أصدرنا فتاوى في علاج الوسواس يمكن مراجعتها: "الإعراض عن الوساوس جملة"، و"الله أكبر، الحمد لله الذي ردَّ كيده إلى الوسوسة".

أما إدمانه للعادة السرية، فكثيرٌ ممن أدْمنوا تلك العادة المحرَّمة لا يستطيعون معاشرة نسائهم؛ لأنه أصبح لا يتنبه جنسيًّا إلا بهذه الطريقة الشاذة، فالواجب على زوجكِ الإقلاع عنها، والتوبة النصوح، والبحث عن سبل للعلاج.

وراجعي على موقعنا الفتويين:"فعل العادة السرية وتأخير الزواج"، و "حكم العادة السرية".

أما حرمانك ومنْعك من الإنجاب، فلا يجوز للزَّوج منْع زوجته منه؛ لأن الإنجاب حقٌّ لهما جميعًا، وقد نصَّ الأئمَّة على أنَّ الزَّوج لا يعْزِل عن زوجته إلا بإذْنِها، فإنْ أبتْ عليه لم يعزل، وهو مذهب جُمهور العلماء، من المالكية، والشَّافعية، والحنابلة، وغيرهم  . 

وراجعي على موقعنا استشارة: "
منع الزوج زوجته من الإنجاب".

هذا؛ وما ننصح به الأخت السائلة: أن تحاول مع زوجها بالنصيحة، ولو بتَوْسيط أهل الخيْر من الأقارب أو الجيران أو غيرهما؛ ليُبَيِّنوا له وُجُوب معاشرتك بالحُسنى، والصُّحبة الجميلة، والتخلُّق بالأخلاق الرفيعة، وكف الأذى، وبذْل الإحسان، وحُسْن المعامَلة، ويدخل في ذلك حُقُوق الفراش، فيجب عليه أن يبحثَ عن علاجٍ له، فالشارعُ أوجَبَ على الزوج لزوجته المعروف من مثله لمثلها، وَفْقَ الزمان والمكان والأحوال التي يحيون فيها.

قال تعالى: {
وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}؛ قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (2 / 242):
"أي: طيّبُوا أقوالكم لهنَّ، وحَسِّنُوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم، كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله؛ كما قال تعالى: {
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228]، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خَيرُكُمْ خَيرُكُمْ لأهْلِهِ، وأنا خَيرُكُم لأهْلي».

وكان مِنْ أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - أنه جَمِيل العِشْرَة، دائم البِشْر، يُداعِبُ أهلَه، ويتَلَطَّفُ بهم، ويوسعُهُم نَفَقَته، ويضاحِك نساءَه، حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين، يتَوَدَّدُ إليها بذلك؛ قالت: سَابَقَنِي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَسَبَقْتُهُ، وذلك قبل أن أحملَ اللحم، ثم سابقته بعدما حملتُ اللحمَ فسبقني، فقال:
«هذِهِ بتلْك»، ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان، ثم تنصرف كلُّ واحدة إلى منْزلها، وكان ينام مع المرأة مِنْ نسائه في شعار واحد، وكان إذا صلَّى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلاً قبل أن ينام، يؤانسهم بذلك - صلى الله عليه وسلم - وقد قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21].

فالإسلام ينظر إلى البيت بوصفه سكَنًا وأمْنًا وسلامًا، وينظر إلى العلاقة بين الزوجَيْن بوصْفها مودة ورحمة وأنسًا، وتقوم هذه الآصِرة على التجاوُب والتعاطُف والتحابِّ، فلا تفصم لأول خاطر، وليس الطلاق أول الدواء الذي يهدي إليه الإسلام، بل لا بد مِنْ مُحاولة يقوم بها الآخرون، وتوفيقٍ يُحاوله الخَيِّرُون؛ قال تعالى: {
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [النساء: 35]، {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء: 128]، ولكن إذا تبيَّن بعد الصبْر والتجمُّل، والمحاولة والرجاء، ووجدتْ هذه الوساطة أن الحياة غير مُستطاعة، وأنه لا بُدَّ مِن الانفصال - ففي تلك الحال لا بأس من الفراق؛ قال الله تعالى: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا} [النساء: 130]، فأخبر سبحانه أنهما إذا تفرقا يعوضهما من فضله وإحسانه، ويغني كلاً منهما ويرزقه بزوج خير من صاحبه،،

والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 7
  • 1
  • 81,457

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً