نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

خطيبي لديه إعاقة

منذ 2017-02-16
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة مخطوبة، وبقي على زواجي 3 أشهر، صارحني خطيبي مِن قبلُ بأن لديه قدمًا أقصر من الأخرى، ولديه إصبعًا معوجًّا، وأنا لم أخبر أهلي بذلك؛ خوفًا من أن يرفضوه، والحمد لله هو بكامل صحته، وأنا أعاني حساسية في أنفي، ولم أخبره بذلك؛ فهل الزواج يكون باطلًا إذا لم أخبر أهلي بإعاقته؟

 

هو إنسان خلوق جدًّا، ولا أحب أن أقلل من صورته أمام أهلي.

فأخبروني جزاكم الله خيرًا.

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فشكر الله لك - أيتها الأخت الكريمة - رغبتك النبيلة في معرفة حكم الشرع فيما ذكرتِ، والحمدُ لله الذي أكرمك بهذا الشابِّ الخَلوق.

أما ما تذْكُرينه من إعاقةٍ بسيطةٍ عند خطيبك، فهذا أمرٌ لا يجب عليك ولا عليه إخبار الأهل به، ولا يؤثِّر كتمانُ ذلك على صحة الزواج؛ فالعيوبُ الواجب معرفتها للولي وللمرأة هي كل عيب منفِّر، والتي تَحُول بين الزوجين وبين الاستمتاع، أو التي تمنع مِن مقصود عقد النكاح؛ وهو الوطء؛ مثل: الجَب (وهو: قطْع الذكَر أو بعضه؛ حتى لا يصْلُحَ للوطءأو: العنَّة (وهي: عدم القدرة على إتيان النساء)، والخِصاء (وهو فقْدُ الخصيتين)، وكذلك الرتق (وهو انسداد فرْج المرأة).

وقد حصَر جمهور الفقهاء العيوب الموجبة للفسْخ في نوعين:

الأول: العيوب التي تمنع الوطء؛ ففي "حاشية العدوي على شرح الرسالة": "وتُرَدُّ المرأة بداء الفرج؛ وهو ما يمنع الوطء أو لذته".

الثاني: العيوب المنفِّرة أو المُعْدِية؛ ويمثلون لها بالجذام، والبَرص، والباسور، والناسور، والقُروح السَّيَّالة في الفرج.

ومن أهل العلم مَن توسَّع في عُيُوب النكاح، فألحق بها كل عيبٍ منفرٍ، واعتبر أن كون بعض العيوب مؤثرًا، وبعضها غير مؤثرٍ تحكمًا؛ قال ابن القيم - رحمه الله -: "والصحيحُ أن النكاح يفسخ بجميع العيوب كسائر العقود؛ لأن الأصل السلامة...، وكل عيبٍ ينفر الزوج الآخر منه ولا يحصل به مقصود النكاح من المودة والرحمة - فإنه يوجب الخيار".

وعلى كلا القولين - أيتها الأخت الفاضلة - فليس ما يُعاني منه خطيبك مما يندرج تحت أيٍّ منها؛ فلا يجب عليه إخبار الأهل به، وكذلك ما تعانين منه من حساسيةٍ في الأنف - شفاك الله وعافاك - لا يجب عليك إخبار الخاطب به؛ لأنه أمرٌ غير منفرٍ، ولا يمنع مِن كمال الاستمتاع.

هذا، وبارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.

  • 0
  • 0
  • 1,083
i