بيع القسط حسب طلب الزبون

منذ 2018-07-16
السؤال: السلام عليكم 1- انا اعمل في مجال بيع بالتقسيط ولا املك محلا ولكن اقوم بجلب المواد حسب طلب الزبون مثلا يطلب الزبون الهاتف الفلاني بمواصفات الفلانيه اقوم بشرائها من احد المحلات بثمن معين ومن ثم ابيعها بزياده على الثمن الاصلي ب20 بالمئه مثلااو 25 على مدار سنه او 8اشهر مثلا هل هذا جائز؟ 2-هل يجوز ارسال الزبون الى احد المحلات التى اتعامل معها لجب الهاتف مثلا وانا اقوم بتسديد المبلغ لاحقا ؟ 3-هل يجوز بيع كروت شحن الموبايل بالتقسيط بعد شرائها نقدا مثلا ابيعها نقدا ب5$وبالتقسيط لمدة شهر 6$ هل هذا جائز ؟
الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن كان الحال كما ذكرت أنك تشتري البضائع بناء على طلب الزبائن، ثم تضع عليها نسبة الربح، ثُمَّ بَيْعِه إيَّاها، بعد أن تَحوزَها فهو بيع صحيح، ويُعرف عند أهل العلم ببيع المُرَابَحَة، قال الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]، وقال: {أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29]

أمَّا قولُك: إنَّ الثلاجة نقدًا بكذا، وبالقِسْط تزيد 25% أو غير ذلك، فلا بأس به أيضًا؛ لأنَّ زيادةَ الثَّمن في مُقابِل الزَّمن جائزٌ في البيوع، وغَيْرُ جائزٍ في الدُّيُون.

وقد منع بعض عوام الدعاة من الصورة المذكورة، وهو كلام فاسد؛ فالأصل في البيوع الحل إلا بنص محرم، والبائع قد قبض السلعة ونقلها، وأصبحت تحت ضمانِهِ، والشرع لم يوجب عليه أكثر من ذلك؛ فقد روى أصحاب السنن وأحمد، من طريق عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جدِّه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يحلُّ سَلَفٌ وبَيْعٌ، ولا شَرْطَانِ في بَيْع، ولا ربحُ ما لم تَضْمَنْ، ولا بَيْعُ ما ليس عندكَ)؛ صحَّحه الترمذي، وابن خزيمة، روى أصحاب السنن أيضاً من حديث حَكيم بن حِزَام، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تَبِعْ ما ليس عندك).

هذا؛ وقد أصدر (المؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي) سنة (1403هـ/ 1983م) قراراً بعد بحث موضوع (بيع المرابحة للآمر بالشراء)، وهذا نصُّهُ:

"يقرِّر المؤتمر: أن المواعدة على (بيع المُرَابَحَة للآمِر بالشِّراء) بعد تملُّك السلعة المُشتراة للآمِر وحيازتها، ثم بيعها لمن أمر بشرائها بالرِّبح المذكور في الوَعْد السابق - هو أمرٌ جائزٌ شرعاً، طالما كانت تقع على المصرف الإسلامي مسؤولية الهلاك قبل التَّسليم، وتَبِعَة الردِّ فيما يستوجب الردَّ بعيبٍ خفيٍّ". انتهى (من كتاب: "الاقتصاد الإسلامي" للدكتور/ علي السالوس).

وكذلك أصدر (مجمع الفقه الإسلامي) في دورته الخامس بالكويت (جمادى الأولى 1409هـ، الموافق: 10- 15 كانون الأول (ديسمبر) 1988م) قراراً نصُّه:

"إن (بيع المُرَابَحَة للآمِر بالشِّراء) إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور، وحصول (القَبْض) المطلوب شرعاً - هو بيعٌ جائزٌ، طالما كانت تقع على المأمور مسؤولية التَّلف قبل التَّسليم، وتَبِعَة الردِّ بالعيب الخفيِّ، ونحوه من موجبات الردِّ بعد التَّسليم، وتوافرت شروط البَيْع، وانتفت موانعه".

أما ارسال الزبون لأخذ البضائع بأنفسهم من المحل، فهذه الصورة غير جائز؛ لعدم تحقق شروط بيع المرابحة التي ذكرناها في النقطة الأولى.

أما بيع كروت الشحن بالتقسيط إلى أجل معلوم، مع زيادة الثمن، فجائز إذا وقع البيع مستوفيا الشروط؛ لأنه من المعلوم أن للزمن حصة في الثمن، فزيادة الثمن في مقابلة الوقت جائز في البيوع وهو مما تقتضيه قواعد الشرع وتتحقق به مصالح الناس - وإن كان في الديون محرماً وربا؛ لقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} [البقرة:275]- وهو مذهب الأئمة الأربعة وأهل الظاهر.

 هذا؛ والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 3
  • 1
  • 279

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً