حكم إزالة شعر جسم المرأة

منذ 2019-03-06

يجوز للمرأة إزالةِ الشَّعْرِ الزائد في الوجه، وما بَيْنَ الحاجِبَيْن؛ لأنه لم يرد نَهي عنْ إزالَتِه في الشَّرع؛ فهو مسكوتٌ عنه، ولا يدخل في حدِّ النَّمص المنهي، لا سيَّما إذَا كان فيه تشويهٌ للخِلْقة. أما ما نهى الشارع عن إزالته أو نتفه فهو النَّمص: هو نتفُ شَعْرِ الحاجِبَيْنِ خصوصًا، وفِي دُخول غَيْرِ الحاجِبَيْنِ من شعر الوَجْهِ قولان لأهل العلم، والراجحُ عند الأكثر أنَّ التَّوعُّد باللَّعْنِ على نَمص الحاجب خصوصًا.

السؤال:

ماحكم ازالة شعر الجسم للمرأة وهل في ذلك تغير لخلق الله او شي من النمص مع العلم اني اتسال بعدما سمعت ان الضابط بتغير خلق الله هو مايستمر لاشهر وسنوات واما ما كان بالايام فهذا ليس من تغير خلق الله هل هذا صحيح؟ ولكن عندما ارى ازالة الشعر من الجسم اخشى ان يكون فيه تغير لخلق الله مع العلم اني لا ازيل شعر جسمي خوفا مني ان اقع في لعن الرسول للمغيرين لخلق الله والنامصين اتمنى ان اجد الجواب المقنع مع العلم اني كما قلت لا ازيل واشعر بحيرة من امري واتمنى ان تخبروني بالواجب علي هل ازيل ام اترك لاني ارى ذلك صعبا علي لاني منذ مدة لم ازيل واخشى ذلك بعدما سمعت بن عثيمين يقول من باب اولى الترك وعدم الازالة وهل لو كان جائز وتركته من باب التقوى او الزهد هل يعتبر ذلك فعل صحيح ؟افيدوني اثابكم الله بالجواب الواضح مع الدليل لاني اخشى فعل ذلك خوفاً من الله واخشى ان يكون ذلك من الشيطان واعتذر عن الاطالة.

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ عَلَى رسولِ اللهِ، وعَلَى آلِهِ وصحبِهِ وَمَن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فإن الشارع الحكيم جعل إزالة جسد المرأة من سنن الفطرة، وزيادة في النظافةُ، سواء بالحلقُ، أو القصِّ، والنَّتْفِ، والنُّورة، ومن ذلك حلقُ العانةِ ونتف الإبط ففي الصحيحين عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الْفِطْرَةُ خَمْسٌ - أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ - الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ"؛ متفق عليه، وفي الصحيح عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة، قال: فلما قدمنا المدينة، ذهبنا لندخل، فقال صلى الله عليه وسلم: "أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلًا - أَيْ عِشَاءً - كَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعْثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ".

الاستحداد: استعمالُ الحديدة فِي حلق شعر العانة، وهو إزالته بالموسى؛ قَالَ أَبُو عبيد: "الاستحداد: استحلاقٌ بالحديد، وَكَانُوا لَا يعْرفُونَ النُّورة".

وقد أمر الشارع بعدم ترك الحلق أكثرَ من أربعين يومًا؛ لِمَا ورد في "صحيح مسلم"، عن أنسٍ أنَّه قال: "وُقِّت لنا في قصِّ الشَّارب، وتقليم الأظفار، ونتْف الإبط، وحلْق العانة أن لا نتْرُك أكثرَ من أربعين ليلة".

قال النَّووي: "ثمَّ معنى هذا الحديث أنَّهم لا يؤخِّرون فعْل هذه الأشياء عن وقتِها، فإن أخَّروها فلا يؤخِّرونَها أكثر من أربعين يومًا، وليس معناه الإذْنَ في التَّأخير أربعين مُطلقًا".

وقال ابن قدامة في "المغني" (1/ 64):

"فَصْلٌ: وَالِاسْتِحْدَادُ: حَلْقُ الْعَانَةِ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْفِطْرَةِ، وَيَفْحُشُ بِتَرْكِهِ، فَاسْتُحِبَّتْ إزَالَتُهُ، وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَزَالَهُ صَاحِبُهُ، فَلَا بَأْسَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إزَالَتُهُ، قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ: تَرَى أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ سِفْلَتَهُ بِالْمِقْرَاضِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَقْصِ؟ قَالَ: أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ إنْ شَاءَ اللهُ، قِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا تَقُولُ فِي الرَّجُلِ إذَا نَتَفَ عَانَتَهُ؟ قَالَ: وَهَلْ يَقْوَى عَلَى هَذَا أَحَدٌ، وَإِنْ اطَّلَى بِنُّوْرَةٍ فَلَا بَأْسَ، وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ؛ لِمُوَافَقَتِهِ الْخَبَرَ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: هُوَ مِمَّا أَحْدَثُوا مِنْ النَّعِيمِ، يَعْنِي: النُّورَةَ".

كذلك يجوز للمرأة إزالةِ الشَّعْرِ الزائد في الوجه، وما بَيْنَ الحاجِبَيْن؛ لأنه لم يرد نَهي عنْ إزالَتِه في الشَّرع؛ فهو مسكوتٌ عنه، ولا يدخل في حدِّ النَّمص المنهي، لا سيَّما إذَا كان فيه تشويهٌ للخِلْقة.

أما ما نهى الشارع عن إزالته أو نتفه فهو النَّمص: هو نتفُ شَعْرِ الحاجِبَيْنِ خصوصًا، وفِي دُخول غَيْرِ الحاجِبَيْنِ من شعر الوَجْهِ قولان لأهل العلم، والراجحُ عند الأكثر أنَّ التَّوعُّد باللَّعْنِ على نَمص الحاجب خصوصًا.

ففي الصَّحيحَين عن عبدالله بن مسعود - رضِي الله عنْه - أنَّه قال: "لعن اللهُ الواشِمات والمستوْشِمات، والمتنمِّصات، والمتفلِّجات للحُسن، المغيِّرات خلق الله تعالى".

وقال: "ما لي لا ألعَنُ مَن لعن رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو في كتاب اللَّه؛ قال اللَّه تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر: 7]".

وروى أبو داود في سُنَنِه عن ابن عباس - رضِي الله عنْهُما - قال: "لُعِنَت الواصلة والمستوْصِلة، والنَّامصة والمتنمِّصة، والواشمة والمستوْشِمة من غير داء".

والنَّامصة: التي تنقش الحاجِبَ حتَّى ترقَّه، والمتنمِّصة: المعمول بها.

قال الحافظ في "الفتح": "والمتنمِّصة: التي تطلب النماص، والنَّامصة: التي تفعله، والنماص: إزالة شعر الوجْه بالمنقاش، ويسمَّى المنقاش منماصًا لذلك، ويقال: إنَّ النماص يختصُّ بإزالة شعر الحاجبين لترقيقِهما وتسويتهما".

وذهب جماهير أهل العلم إلى تحريم النَّمص، قليلِه وكثيرِه؛ استِدْلالًا بحديث ابن مسعود وابن عبَّاس، وهو المعتمَد عند الحنابلة كما قال ابن مفلح في "الفروع": "ويحرم نمص".

وقال ابن قدامة في "المغني" بعد ذكر حديث ابن مسعود: "فهذه الخصال محرَّمة؛ لأنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لعن فاعِلَها، ولا يجوز لعْنُ فاعل المباح".

هذا؛ والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 5
  • 1
  • 54,902

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً