حكم ممارسة التأمل

منذ 2019-04-14

فيجوز التأمل بالصورة المذكورة بشرط أن يعرى عن أي مظهر أو صفة أو كلمة من كلام الهندوس.

السؤال:

السلام عليكم، لدي سؤال حول حكم التأمل أو ما يسمى بلإنجليزية ب "Meditation" أو "Mindfulness meditation" و هو إفراغ العقل من كل الأفكار والعمل على إطالة هذه المدة تدريجياً، و هو منتشر حاليا في الغرب و يمارسونه على أساس أنه رياضة للعقل و بدون أي معتقدات دينية، و قد أثبت العلم فوائده الكثيرة على الصحة و العقل، كزيادة القدرة على التركيز و المساعدة على تخفيف القلق و التوتر و تخفيض ضغط الدم و زيادة جودة النوم و معالجة الإدمان و العديد من الفوائد الأخرى المثبتة علميا، بل وحتى أن الجنود في بعض الدول يقومون ببعض تمارين التأمل للهدوؤ و التخلص من القلق. و هذه التمارين تقوم على تركيز العقل على فكرة محددة كالتنفس أو مراقبة أفعال الجسد ونشاطاته العقلية. و المشكلة هي أن أصل هذه التمارين هو البوذية و الهندوسية. فهل يجوز القيام بها بعد أن أثبت العلم فوائدها بدون أي معتقدات دينية مع العلم أنها لا تتضمن أي عبادة أو سجود للشمس و ما إلى ذلك مثل اليوغا أم أن ممارستها تعتبر تشبها بالكفار؟ وشكرا

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فلو كان الأمر كما ذكر الأخ السائل لكان الحكم هو الإباحة؛ لأن حكم التأمل كحكم التفكر ولا فرق، غير أن المشكلة تكمن في أن التأمل والتفكر هو طقس ديني وثني ولكن على صفة خاصة وفي أوقات وهيئات معينة، فهو عند الهندوس وغيرهم ليس مجرد رياضة فكرية وإنما هي جزء من عبادة شائعة ومنتشرة عندهم، مثل اليوجا التي هي نوع من العبادة الوثنية التي لا يجوز للمسلم أن يقدم عليها بحال.

ولكن لا يخفى أن الأمر فيهما لا يقتصر على التفكر أو عمل التمرينات دون توجه إلى الشمس، ونطق عبارات خاصة، وأوضاع عشرة معروفة عندهم.

فعلى فرض أن تلك الطقوس الكفرية يمكن تجريدها من صور الشرك، من الكلمات الوثنية، والهيئات الخاصة كالتوجه للشمس، والانحناء والتحية، إلى غير ذلك-: فإنها حينئذ لم تعد اليوجا المعروفة، ولا العبادات التأملية عند الهندوس وغيرهم.

 ويشترط مخالفة أي أوضاع أو ترتيب يفعله المشركون؛ منعاً للمشابهة، وكذلك يجب ألا يلتزم بالأوقات التي يفعلها فيها الهندوس كوقت شروق الشمس؛ سدًا للذريعة.

ومن تأمل سنة النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه يمكن تصفية ذلك التأمل من موضوعه الشركي، إلى تفكير وتأمل مباح؛ ففي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب"، وفيه: "ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فإنها تطلع بين قرني شيطان، أو الشيطان"، وفي الصحيح عن عمرو بن عبسة أنه قال: يا نبي الله أخبرني عن الصلاة قال: "صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع؛ فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار"، فنهى النبي عن الصلاة في ذلك الوقت؛ لأنه وقت سجود الكفار للشمس.

فسدّ الذريعة إلى الشرك وإبعاد المسلمين عن التشبه بالمشركين أصل عظيم من أصول الدين؛ كما روى أحمد وأبو داود عن ثابت بن الضحاك، قال: نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلاً ببوانة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني نذرت أن أنحر إبلاً ببوانة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟" قالوا: لا، قال: "هل كان فيها عيد من أعيادهم؟"، قالوا: لا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم"، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوفاء عند الخلو من الصفة المانعة للنذر الجائز مع فقدها، ونهى عن الوفاء به مع وجودها.

إذا تقرر هذا؛ فيجوز التأمل بالصورة المذكورة بشرط أن يعرى عن أي مظهر أو صفة أو كلمة من كلام الهندوس،، والله اعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 3
  • 0
  • 423

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً