ما الحل لوقف التخيلات الجنسيه

منذ 2019-08-04
السؤال:

ما الحل لمنع زوج من تخيل المحارم أثناء الجماع تخيل انه يجامع ام زوجته او يقوم أخيه بجامعه زوجته مع العلم انه يقول لا أرى شيئا مما اقول ولكن الكلام لزياده الشهوه

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فالراجح من قولي أهل العلم هو حرمة التخيلات الجنسية؛ لأنها من تَمَنِّي القلب واشتهائه للحرام، وهو نوع من الزنا كما بينت السنة المشرفة؛ فالنظرة المحرمة تولد خطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولا بد، ما لم يمنع منه مانع؛ فعن أبى هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: "كُتِبَ على ابن آدم نصيبُه من الزِّنا مُدرِكٌ ذلك لا محالة؛ فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرِّجْل زِنَاها الخُطَا، والقلب يَهوَى ويَتَمنَّى، ويُصَدِّق ذلك الفَرج ويُكَذِّبُهُ"؛ متفق عليه.

قال الإمام أبو العباس القرطبي في "المُفهِم": "يعني : أن هواه وتمنيه: هو زناه. وإنما أُطْلِق على هذه الأمور كلها: زنا؛ لأنها مقدماتها، إذ لا يحصل الزنا الحقيقيُّ - في الغالب - إلا بعد استعمال هذه الأعضاء في تحصيله". وقال الإمام النووي في "شرح مسلم": "معنى الحديث أن ابن آدم قُدِّر عليه نصيب من الزنا، فمنهم من يكون زناه حقيقياً ... أو النظر، أو اللمس، أو الحديث الحرام مع أجنبية، ونحو ذلك، أو بالفكر بالقلب".

هذا؛ وقد اختلف الفقهاء في الرجل يجامع زوجته وهو يتخيل امرأة أخرى، وكذا المرأة يجامعها زوجها وهي تتخيل رجلاً آخر فذهب الأكثر إلى أن ذلك حرام، وهو مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة وبعض الشافعية؛ قال ابن عابدين - الحنفي - في "حاشيته": "والأقرب لقواعد مذهبنا عدم الحِلِّ؛ لأن تَصَوُّر تلك الأجنبية بين يديه يَطَؤهَا فيه تصوير مُبَاشَرة المعصية على هيئَتِها، فهو نظير مسألة الشرب، ثم رأيت صاحب "تبيين المحارم" من علمائنا نقل عبارة ابن الحاج وأقرَّها". وقال ابن الحاج-  المالكي - في كتابه "المدخل": "ويتعين عليه أن يَتَحَفَّظَ على نفسه بالفعل، وفي غيره بالقول من هذه الخصلة القبيحة التي عمت بها الْبَلْوَى في الغالب، وهي أن الرجل إذا رأى امرأة أعجبته، وأتى أهله جعل بين عينيه تلك المرأة التي رآها، وهذا نوع من الزنا، لما قاله علماؤنا فيمن أخذ كُوزاً من الماء فصوَّر بين عينيه أنه خمر يشربه، أن ذلك الماء يصير عليه حراماً، وهذا مما عمت به الْبَلْوَى".

وقال ابن مفلح- الحنبلي – في كتاب "الآداب الشرعية": "وقد ذكر ابن عقيل وجزم به في الرعاية الكبرى: أنه لو استحضر عند جِماع زوجته صُورَةَ أَجْنَبِيَّةٍ مُحَرَّمَةٍ أنه يأثم".

أما الشافعية فالمعتمد عندهم الجواز ذلك، على ما حكاه ابن حجر الهيتمي في "تحفة المُحتاج شرح المنهاج".

أما الوسيلة الشرعية لوقف التخيلات الجنسية، فيكون باتباع خطوات عملية:

منها: الأخذ بأسباب تقوية الخشية من الله تعالى، فالخوف من الله هو الحاجز الصلب أمام دفعات الهوى العنيفة، وقل أن يثبت غير هذا الحاجز أمام دفعات الهوى.

ومنها: تدبُّر القرآن الكريم؛ فإنه شفاءٌ لمن في قلبه أمراض الشبهات والشهوات جميعًا، ففيه من البينات ما يميز الحق من الباطل؛ فيزيل أمراض الشبهة المفسدة للعلم والتصور والإدراك، وفيه من الحكمة والموعظة الحسنة، بالترغيب والترهيب، ما يوجب صلاحَ القلب، فيرغب القلب فيما ينفعه، ويرغب عما يضره.  

ومنها: تدريب القلب على إيثار طاعة الله والخوف منه بترك الشهوة المحرمة - وإن كان فيه الخروج عن المال والرياسة - على قضاء الشهوة، ونيل الرياسة والمال مع المعصية.

ومنها: تذكير النفس حال سكرتها بالشهوة، أنها إن نالت غرضها بهذه المحرمات، فإنه يعقبه من الضرر في الدنيا والآخرة أعظم مما حصل من عاجل الشهوة، فتوازن بينهما حتى تقدم ما رجحت مصلحته على مفسدته، وإن كرهته النفوس؛ كما قال - تعالى -: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216]، وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((حُفَّت الجنة بالمكاره، وحُفَّت النار بالشهوات)).

ومنها: معرفة ما تَوَعَّد الله به المستمتعين بفتنة الشهوات المحرم من العقاب الأليم في الدنيا والآخرة؛ كقوله – تعالى : {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [التوبة: 69]، إشارة إلى اتباع الشهوات، وهو داء العصاة، ولذلك؛ استحقوا من العقوبة والإهلاك.

 أما المؤمنون فهم - وإن استمتعوا بنصيبهم وما خُوِّلوا من الدنيا - فإنه على وجه الاستعانة به على طاعة اللّه.

ومنها: الاستعاذة بالله من شرها؛ كما قال تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ} [الأعراف: 200-202]، مع السعي في إبعادها عن نفسها، والفرار منها؛ كما في الصحيحين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ((ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تَشَرَّف لها تستشرفْه، فمن وجد فيها ملجأً، أو معاذًا، فليَعُذ به))، فالتعرض للفتن من الذنوب، والمؤمن الصادق لا يفعل ذلك بنفسه.

ومنها: الانخراط مع صحبة من الفتيات الصالحات المتمسكات بدينهن؛ فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد.

ومنها: المحافظة على أداء ما أوجبه الله – تعالى - ومنه الصلوات، وأداء النوافل بعد الفرائض. قال – تعالى -: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت:45].

ومنها: إدمان الصوم؛ فإنه قاطع لفتنة الشهوة لمن أكثر منه؛ كما في الصحيحين عن عبدالله بن مسعود قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء))، أي: قاطع للشهوة. 

   ومنها: كثرة المطالعة في كتب الترغيب والترهيب، وأحوال القبور والآخرة، فلا شك أن الاطلاع على أهوال القيامة من أعظم ما يقمع الأهواء والشهوات؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا، وما تلذذتم بالنساء على الفُرُش، ولخرجتم إلى الصُّعُدات تجأرون إلى الله))؛ رواه الترمذي وابن ماجه.  

ومنها: تقوية خشية الله – تعالى - والرغبة في ما عنده، واستشعار مراقبته.

ومنها: انتظار الأجر عند الله على مجاهدة النفس وحبسها عن الشهوات، وهو مما يهون الصعاب، ويُحيلها إلى راحة وطمأنينة.

ومنها: الفرار من موضع الفتنة، والهرب من مظانها، والبعد عنها؛ فقد قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((من سمع بالدجال فلينا عنه؛ فو الله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن، فيتبعه مما يبعث به من الشبهات، أو لما يبعث به من الشبهات))؛ رواه أحمد وأبو داود، فما استعين على التخلص من الفتن بمثل البعد عن أسبابها ومظانها.

هذ؛ والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 3
  • 0
  • 3,981

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً