حكم استئصال الرحم

منذ 2020-01-12
السؤال:

عملية إزالة رحم المرأة رأي الشرع فيه؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فالشريعةُ الإسلامية حرَّمت القطعَ الدائم للنَّسْل، إلا في الحالات التي يُقررها الطبيبُ الموثوقُ أنه يتعين قطع النسل قطعًا مؤبدًا، وسيلةً إلى تلافي خطر داهم، فقد روى أبو داود والنسائي عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أصبتُ امرأةً ذات حسب وجمال وإنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال صلى الله عليه وسلم: "لا"، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة، فقال: "تزوَّجوا الوَدود الوَلود، فإني مكاثرٌ بكم الأمم يوم القيامة".

وفي الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص قال: ردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختَصَيْنا.

فالولدُ مُرَغَّبٌ فيه شرعًا، ومحبَّب إلى النفوس طبعًا، ومن ثمّ كان الامتناع عن الإنجاب مصادم ومغاير للفطرة التي فطر الله الناس عليها.  

 هذا؛ وقد جاء في قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت سنة 1409هـ:

1 - لا يجوز إصدار قانون عام يحد من حرية الزوجين في الإنجاب.

2 - يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل والمرأة، وهو ما يعرف (بالإعقام) أو (التعقيم) ، ما لم تدع إلى ذلك ضرورة بمعاييرها الشرعية.

3 - يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب، بقصد المباعدة بين فترات الحمل، أو إيقافه لمدة معينة من الزمان إذا دعت إليه حاجة معتبرة بحسب تقدير الزوجين، عن تشاور بينهما وتراضٍ بشرط أن لا يترتب على ذلك ضرر، وأن تكون الوسيلة مشروعة، وأن لا يكون فيها عدوان على حمل قائم". اهـ. من "مجلة المجمع الفقهي" (العدد 5 جزء1 ص748).

إذا تقرر هذا، فلا يجوز استئصال الرحم إلا إذا دعت إلى ذلك ضرورة ملجئة، مثل أن يكون بقاء الرحم خطرًا على صحة المرأة،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 3
  • 0
  • 303

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً