حقيقة وصف الدعاة والمتمسكين بدينهم بالتطرف والأصولية

منذ 2021-09-06
السؤال:

شاع في بعض وسائل الإعلام المختلفة اتهام شباب الصحوة بالتطرف وبالأصولية .. ما رأي سماحتكم في هذا؟

الإجابة:

هذا على كل حال غلط جاء من الغرب والشرق، من النصارى، والشيوعيين، واليهود، وغيرهم ممن يُنَفِّر من الدعوة إلى الله عز وجل وأنصارها، أرادوا أن يظلموا الدعوة بمثل التطرف، أو الأصولية أو كذا مما يلقبونهم به.

 

ولا شك أن الدعوة إلى الله هي دين الرسل، وهي مذهبهم وطريقهم، وواجب على أهل العلم أن يدعوا إلى الله، وأن ينشطوا في ذلك، وعلى الشباب أن يتقوا الله، وأن يلتزموا بالحق، فلا يغلوا ولا يجفوا.

 

وقد يقع من بعض الشباب جهل فيغلون في بعض الأشياء أو نقص في العلم فيجفون، لكن على جميع الشباب وعلى غيرهم من العلماء أن يتقوا الله، وأن يتحروا الحق بالدليل؛ قال الله عز وجل، وقال رسول صلى الله عليه وسلم، وأن يحذروا من البدعة والغلو والإفراط. كما أن عليهم أن يحذروا من الجهل أو التقصير، وليس أحد منهم معصومًا، وقد يقع من بعض الناس شيء من التقصير بالزيادة أو النقص؛ لكن ليس ذلك عيبًا للجميع، إنما هو عيب لمن وقع منه.

 

ولكن أعداء الله من النصارى وغيرهم، ومن سار في ركابهم جعلوا هذه وسيلة لضرب الدعوة والقضاء عليها باتهام أهلها بأنهم متطرفون أو بأنهم أصوليون.

 

وما معنى أصوليين؟

وإذا كانوا أصوليين بمعنى: أنهم يتمسكون بالأصول، وبما قال الله وقال الرسول فهذا مدح وليس ذمًا، التمسك بالأصول من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم مدح وليس بذم، وإنما الذم للتطرف أو الجفاء: إما التطرف بالغلو، وإما التطرف بالجفاء والتقصير، وهذا هو الذم.

 

أما الإنسان الملتزم بالأصول المعتبرة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهذا ليس بعيب؛ بل مدح وكمال، وهذا هو الواجب على طلبة العلم والداعين إلى الله: أن يلتزموا بالأصول من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما عرف في أصول الفقه، وأصول العقيدة، وأصول المصطلح فيما يستدل به وما يحتج به من الأدلة، لا بد أن يكون عندهم أصول يعتمد عليها.

 

فضرب الدعاة[1] بأنهم أصوليون؛ هذا كلام مجمل ليس له حقيقة إلا الذم والعيب والتنفير، فالأصولية ليست ذمًا، ولكنها مدح في الحقيقة.

 

إذا كان طالب العلم يتمسك بالأصول ويعتني بها ويسهر عليها من كتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما قرره أهل العلم فهذا ليس بعيب، أما التطرف بالبدعة والزيادة والغلو فهو العيب، أو التطرف بالجهل أو التقصير فهذا عيب أيضًا.

 

فالواجب على الدعاة أن يلتزموا بالأصول الشرعية ويتمسكوا بالتوسط الذي جعلهم الله فيه، فالله جعلهم أمة وسطًا؛ فالواجب على الدعاة: أن يكونوا وسطًا بين الغالي والجافي، بين الإفراط والتفريط، وعليهم: أن يستقيموا على الحق، وأن يثبتوا عليه بأدلته الشرعية، فلا إفراط وغلو، ولا جفاء وتفريط، ولكنه الوسط الذي أمر الله به.

 

المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – «مجموع فتاوى ومقالات متنوعة» (8 / 233 – 235)

 


[1] لعل الصواب: (فوَصْفُ الدعاة)؛ فتحرّفت، طباعيًا إلى (فضَرْبُ).

عبد العزيز بن باز

المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقا -رحمه الله-

  • 3
  • 0
  • 396

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً