فوات صلاة الفجر بسبب النوم

خالد عبد المنعم الرفاعي

السؤال:

فوات صلاة الفجر بسبب النوم انا اعاني من القلق في النوم ولا استطيع النوم باكرا فأسهر لأجل صلاة الفجر فبعض الأحيان يغلبني النوم ومع اني محافظ على صلاة الفجر وقت يغلبني النوم لست متعمدا والله ولكن يغلبني النوم واذا فاتتني الصلاة هل اعد معذور ام تركتها متعمدا وانا لا اتركها متعمدا ابدا. وهل اذا قضيتها اؤجر

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فَإن كان الحال كما ذكرت أنك تعاني من قلق في النوم، ولا تستطيع النوم باكرًا، وربما غلبك النوم حتى تستيقظ بعد الفجر:- فلا إثم عليك؛ لأنه من المعلوم أن الإسلام دين واقعي، أنزله الله بعلمه ليعمل في واقع الناس، ومن ثم شرع الله العزيمة والرخصة، فالمشروع لكل إنسان أن يفعل ما يقدر عليه من الخير؛ كما قال تعالى تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16]، وهذا تفسير قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ } [آل عمران: 102]،  فمن فعل ما يقدر عليه من أجل الاستيقاظ لصلاة الفجر، ثم حصل النوم بعدها، لكون ثقل النوم طبعًا فيه، أو قلق أو غير ذلك:- فهو معذور؛ ولأن الله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها؛ كما قال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286]، وقال تعالى:{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [الأعراف: 42]، وقال سبحانه: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [الأنعام: 152].

وفي الصحيحين من حديث أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: ((من نسى صلاة فليصل إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك؛ فإن الله تعالى قال: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه:14]))، وفي رواية عند مسلم: "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا".

 وروى مسلم في صحيحه عن أبي قتادة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال: ((أما إنه ليس فى النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصلِّ الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك، فليصلها حين ينتبه لها)).

وروى أحمد وأو داود عن أبي سعيد قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي صفوان بن المعطل، يضربني إذا صليت، ويفطرني إذا صمت، ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، قال وصفوان عنده، قال: فسأله عما قالت، فقال: يا رسول الله، أما قولها يضربني إذا صليت، فإنها تقرأ بسورتين وقد نهيتها، قال: فقال: "لو كانت سورة واحدة لكفت الناس"، وأما قولها: يفطرني، فإنها تنطلق فتصوم، وأنا رجل شاب، فلا أصبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: "لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها"، وأما قولها: إني لا أصلي حتى تطلع الشمس، فإنا أهل بيت قد عرف لنا ذاك، لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس، قال: "فإذا استيقظت فصلِ"؛ رواه أبو داود، وصححه الشيخ الألباني في "إرواء الغليل، رقم: 2004".

إذا تقرر هذا، فلا إثم عليكَ إن نمت عن صلاة الفجر بعد الأخذ بالأسباب الممكنة للاستيقاظ،، والله أعلم.