الشيخ كمال زروق التونسي الداعية المجاهد [3/3] وقد استمر على سيرته تلك بعد هجرته الأولى والثانية، ...

الشيخ كمال زروق التونسي الداعية المجاهد
[3/3]
وقد استمر على سيرته تلك بعد هجرته الأولى والثانية، حيث أمضى كل وقته متنقلا بين ولايات العراق والشام، يدرس في مختلف المعسكرات بعد أن أخذ تفويضا عاما من ديوان الجند بدخولها والدعوة فيها، ويزور المجاهدين في أشد مناطق الاشتباك سخونة كما في جبهات الرمادي والفلوجة وبعشيقة وحلب والرقة وغيرها، بالإضافة إلى عدة دروس في مدينة الرقة خلال الأسبوع والتزامه بخطبة الجمعة في أحد مساجدها.

ويروي من صحبه في الرباط أنه كان يختار لنفسه ساعات الرباط في الليل، ثم يخرج في النهار رغم التعب ليدور على نقاط الرباط الأخرى ليذكر الإخوة بالله، ويؤانسهم بقصص من السيرة وعبر من مآثر السلف الصالح.

أما الجانب الأهم في حياة الشيخ كمال زروق كداعية فهي أنه كان يعمل بما يدعو إليه، ولا أدلّ على ذلك من أنه طبق بنفسه ما أمضى عمره في الدعوة إليه من التوحيد والجهاد، فصدع بالتوحيد وهاجر في سبيل الله، وجاهد في صفوف الدولة الإسلامية التي كان ينصح الشباب بالنفير إليها، ولم يكتف بنصرتها بالكلام والخطب.

كان -رحمه الله- يرى نفسه على منهج الدولة الإسلامية قبل أن ينفر إليها، ويحض الشباب على ذلك فيقول لهم «عليكم بالدولة الإسلامية، عليكم بمنهج الشيخ أبي مصعب الزرقاوي، تقبله الله»، وكان يوصي المهاجرين للجهاد في الشام أن يلتحقوا بصفوفها حين كان عملها باسم «جبهة النصرة»، فلما كانت غدرة الجولاني صار ينهاهم عن الدخول في صفه، ويربطهم بالمنسقين التابعين للدولة الإسلامية، وعلى رأسهم الأخ الفاضل محرض الاستشهاديين أبو عمر التونسي (طارق الحرزي) تقبله الله.

ولما وصل إلى أرضها زاد تعلقه بها، ونصرته لها، ودعوته إلى بيعة أمير المؤمنين الشيخ أبي بكر البغدادي، حفظه الله، ولم يصدّه عن ذلك أن كان جنديا من عامة جنودها رغم شهرته وذيوع صيته وإقبال قلوب الناس إليه، فلم يطلب فيها إمارة، ولم يسع فيها إلى منصب، بل ولم يفتنه كلام أهل الفتن فيه بعدما زلّ لسانه بعبارةٍ أراد أن يوضح فيها أن الخلافة على نهج النبي، صلى الله عليه وسلم، فصاغ عبارته المرتجلة بطريقة خاطئة، بل حمد الله أن وجد من الدولة الإسلامية حرصا على استقصاء الأمر والتحقيق فيه، ومحاكمته على ما اتهم به، والذي تبين قصده وخطأ تعبيره بعدها، وأنه كان كالذي قال من شدة الفرح: «اللهم أنت عبدي وأنا ربك».

الصفة الأخرى التي ميّزت الشيخ عن كثير من أقرانه هي زهده الشديد بما في أيدي الناس، وعفة نفسه رغم ضعف حاله، وقلة ذات يده، بل وكرمه وبذله لإخوانه كل ما يملك، فكان لا يأكل إلا من كدّ يمينه، ولا ينفق على دعوته إلا من ماله الخاص، فيذهب إلى دروسه غالبا سيرا على أقدامه أو يستأجر وسيلة النقل إن لم يخضع لإلحاح إخوانه بمشاركتهم له في الأجر، ويروي أحدهم أنه جمع له مبلغا من المال يستعين به في حياته وفي الإنفاق على الدعوة، فأبى قبوله وتمنّع طالبا من الأخ أن يوزعه على الإخوة المحتاجين، ثم قبله حياء منه بعد إلحاحه عليه، ليكتشف بعد حين أنه أنفقها كلها في سبيل الله، متصدقا بها على إخوانه المحتاجين.

ويروي من عاشره في الشام أنه كان رافضا لاستلام كفالته الشهرية التي يأخذها كل جنود الدولة الإسلامية حتى تاريخ وفاته حرصا منه أن لا ينقص ذلك من أجر جهاده شيئا.

يوم مقتله خطب الجمعة في جامع الحسين في الرقة، ويروي من سمع خطبته أنه كان يكرّر في خطبته كلمة «الجنة» بشكل غريب، حيث ردّدها تكرارا ودون توقف عدة مرات، وهو يحض الناس على الحرص عليها، ثم خرج إلى مدينة الطبقة بصحبة بعض إخوانه.

وفي طريق العودة كان يحدث من معه في السيارة عن الاستشهاد والعمليات الاستشهادية، ثم صار ينشد ويردّدون معه أبياتا من قصيدة فيها:

أوليس موتي في حياتي مرةً
لم لا يكون ختامها استشهاديَ

وفي هذا الوقت كانت تتربص بهم طائرة صليبية، قصفت سيارتهم بصاروخ غادر، فمزقت جسد الشيخ كمال زروق وحولت جسد أخيه أبي صفية الجزائري إلى أشلاء، ونجّى الله الأخ الثالث من القتل ليصل المستشفى وهو فاقد الوعي.

عند استيقاظه روى لمن جاء يعوده أنه رأى في غيبوبته الشيخ كمال وأخاه أبا صفية الجزائري، وأنهما قالا له في منامه:

«نحن أحياء نرزق... والله لم نمت... والله لم نمت...».

قُتل العالم، العابد، الزاهد، الداعي إلى الله، المجاهد في سبيله، الشيخ كمال زروق قبل أن يحقق حلمه بالعودة إلى أرض تونس ليجاهد الطواغيت على أرضها، ويحرر الإخوة والأخوات من سجونهم.

قُتل وهو يرقب إخوانا له لا زالوا قاعدين عن الجهاد أن يخرجوا ليثأروا لدينهم وأعراضهم.

قُتل وهو حريص على الجماعة، كاره للفرقة، محرض على العمليات الاستشهادية.

فرحمك الله يا أبا ليلى وجمعنا بك في جنات النعيم.


◽ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 29
السنة السابعة - الثلاثاء 25 رجب 1437 هـ

مقتطف من قصة شهيد:
الشيخ كمال زروق التونسي الداعية المجاهد
...المزيد

الشيخ كمال زروق التونسي الداعية المجاهد [3/2] كان تنظيم «أنصار الشريعة» الذي تصدر المشهد في تلك ...

الشيخ كمال زروق التونسي الداعية المجاهد
[3/2]
كان تنظيم «أنصار الشريعة» الذي تصدر المشهد في تلك الآونة يعاني من عدة مشاكل أهمها ضلال زعيمه أبي عياض وترويجه لأفكار أيمن الظواهري حول نيتهم جعل تونس «أرض دعوة» لا أرض جهاد، وتطمين الحكومات الطاغوتية التي أطلقوا عليها لقب «حكومات ما بعد الثورات العربية» بأنهم لن يقاتلوها، وطلبهم منها أن تترك لهم المجال للدعوة فحسب، وكذلك أفكار أبي عياض القُطرية التي تركز على حصر العمل في تونس، ورغبته في تصدر الجهاد العالمي رغم قلة خبرته وضعف حيلته الذين أديا بتنظيمه إلى الهاوية عندما كشف لهم الطاغوت الجديد عن وجهه الحقيقي فسام المرتبطين به سوء العذاب أسرا وتقتيلا، وعلى رأسهم الكثيرون ممن كانوا في قيادة التنظيم، ولم ينج من تلك المحرقة التي قادهم إليها أبو عياض بضلاله وضعف تدبيره وتعصبه لآرائه وآراء شيخه أبي قتادة الفلسطيني وأميره الظواهري إلا القليل ممّن هداهم الله إلى الهجرة والجهاد في سبيل الله بمخالفتهم لأبي عياض، الذي كان رافضا لخروج الشباب إلى ساحات الجهاد، والشام منها خاصة، رغبة في إبقائهم تحت يده ليزج بهم في مشاريعه الفاشلة ويسلمهم بغفلته لأيدي الطواغيت.

ورغم هذا الأمر، عمل الشيخ كمال إلى جانب «أنصار الشريعة»، وكان ذلك سعيا منه في نشر التوحيد، والتحريض على الجهاد، ورغبة في عدم شق الصف، ولمحاولة إصلاح التنظيم عن قرب دون أن يدخل فيه، حيث أنه لم ينتم إلى التنظيم رغم محاولتهم استمالته بوسائل كثيرة من بينها دعوته ليكون عضوا في الهيئة الشرعية للتنظيم، فظل قريبا منهم يعطي الدروس ويلقي المحاضرات ويحرضهم على الخروج إلى ساحات الجهاد، وينكر عليهم ما يراه من أخطاء، حتى أنه أجاب من سأله عن رفض أبي عياض لخروج الشباب للجهاد في الشام قائلا: «لا تسمعوا له، انفروا في سبيل الله خفافا وثقالا»، بل كان يساعد الإخوة على الوصول إلى أرض الجهاد فيوفر لهم الطريق، وينسق لهم تحركاتهم وصولا إلى مضافات الدولة الإسلامية في الشام، بل ويجمع لهم تكاليف رحلة الهجرة من أموال الزكاة التي يأتمنه التجار على أدائها، وهكذا خرج عن طريقه عشرات المهاجرين من تونس، نسأل الله أن يجعل ثواب هجرتهم وجهادهم وشهادتهم في ميزان حسناته.

لم يكتف الشيخ -تقبله الله- بالدعوة إلى الهجرة والجهاد بل منّ الله عليه بالخروج من تونس بعد أن ظل متواريا فيها لشهور، وذلك بعد أن طلبه جنود الطواغيت عقب قضية السفارة الأمريكية التي كان من المحرضين عليها، ولاتهامه بالتحريض على قتل المرتدَّين الشيوعيَّين (بلعيد والبراهمي)، حيث خرج إلى ليبيا، وبقي فيها ما يقارب السنة، يساعد الإخوة على الهجرة، ويقضي حوائجهم، ويقوم على أمر بعض المضافات، وبقي فيها حتى شعر بأن المرتدين يحضرون للكيد بالمهاجرين فخرج إلى الشام في هجرته الثانية التي حط فيها رحاله، وأناخ ركائبه.

وصل الشيخ كمال إلى الدولة الإسلامية ليواصل طريق دعوته إلى الله في ولاياتها، متنقلا بين الجبهات ومناطق الاشتباكات مع أعداء الله وزائرا لخطوط الرباط وثغور المسلمين، مثبتا المجاهدين ومقويا عزائمهم ومحرضا على البذل ومرغبا بالشهادة، وفي الوقت ذاته كان يصرف جزءا كبيرا من وقته في دعوة عامة المسلمين وتعليمهم في المساجد، ليقضي في ذلك سنة تقريبا قبل أن تستهدفه طائرة مسيّرة صليبية على أطراف مدينة الرقة، وتحول جسده إلى أشلاء، نسأل الله أن يتقبّله في الشهداء.

داعية على خطى الأنبياء:

إن المتتبع لسيرة الشيخ أبي ليلى -تقبله الله- ليلمح فيها تتبعه لسير الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، من حيث حرصه الشديد على الدعوة إلى الله، وهمته العالية في العمل لدين الله، وصبره على الأذى في سبيل ذلك، وعزيمته التي لا تلين في نصرة دين الله.

لا يستكبر عن دعوة أي مسلم، ولا يتكاسل عن الإنكار على أي عاصٍ، حتى هدى الله على يديه الكثير من الناس، كان من بينهم من يخافه الناس لسطوته وإجرامه، فتابوا إلى الله، ورزق الله بعضهم الهجرة والجهاد والاستشهاد.

يمضي أغلب وقته في طلب العلم وتدريسه والدعوة إليه، فكان له قبل هجرته أكثر من درس يوميا وفي عدة مساجد من تونس «العاصمة»، بالإضافة لتوليه خطبة الجمعة في مسجدين من مساجدها هما مسجد التوبة في الجبل الأحمر والياسيمين في حي أريانة، فضلا عن جولة أسبوعية له على مناطق تونس الأخرى التي زار معظمها، مدرسا، وواعظا، ومحرضا على الجهاد.

وكان أكثر ما يلقيه في دروسه محاضرات في السيرة النبوية، وسير الأعلام، وسير المجاهدين، وشرح أحاديث موطأ الإمام مالك، رحمه الله.


◽ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 29
السنة السابعة - الثلاثاء 25 رجب 1437 هـ

مقتطف من قصة شهيد:
الشيخ كمال زروق التونسي الداعية المجاهد
...المزيد

الشيخ كمال زروق التونسي الداعية المجاهد [3/1] في تونس القيروان، التي تعهد طاغوتها (بن علي) ...

الشيخ كمال زروق التونسي الداعية المجاهد
[3/1]
في تونس القيروان، التي تعهد طاغوتها (بن علي) لأسياده الصليبيين أن يسير بها سيرة سلفه الفرعون (بورقيبة) بأن يعمل على إزالة الإسلام منها بالكلية، ويجعلها قطعة من فرنسا بمظهرها وبعقيدة أهلها، نشأ جيل من الموحّدين، عرف الطاغوت فكفر به وبأوليائه، وآمن بالله وحده لا شريك له، نفرٌ قليلٌ من الشباب في أصقاع شتى من البلاد التي حكمها المجرمون بالحديد والنار، نشروا دعوة التوحيد بما آتاهم الله من قوة، كلٌ في حيّه أو قريته، مستخفيا من عيون المخبرين، ومتحسبا للاعتقال والسجن في كل حين، فثبتوا لدى المحن، ولم تغرهم متاهات الفتن التي وقع فيها كثير من أقرانهم بعد سقوط الطاغوت (بن علي)، لعلمهم أن توحيد الله قرين بجهاد الكفار، فأكرم الله كثيرا منهم بالهجرة والجهاد والاستشهاد، ومن هؤلاء الكرام الأفاضل الشيخ أبو ليلى، كمال زروق التونسي القرشي، تقبله الله.

لم تكن الحالة المادية لعائلته تختلف كثيرا عن حال بقية سكان حي (الجبل الأحمر) في تونس العاصمة، وإن كان الالتزام بالدين يميزهم عن الكثيرين فيه، حيث عرف هذا الحي الذي ولد فيه الشيخ عام 1397 بالفقر، وبانتشار المجرمين بين أزقته وفي الغابة المجاورة له.

هذا الفقر الذي قدره الله على أبويه لم يمنعهما من أن يعملا على تنشئته تنشئة صالحة ودفعه إلى تعلم الدين، والتزام المساجد وحلقات القرآن، حتى مكّنه الله من حفظ القرآن كاملا قبل أن يبلغ العشرين من عمره.

شخصيته القوية، وعفّة نفسه، والتزامه بالدين أكسبته احترام الناس حتى العصاة منهم، بل كان عتاة المجرمين يستخفون منه إذا مر قريبا منهم عابرا للغابة التي يشربون فيها الخمر ويدمنون المعاصي، فيقف عليهم مذكرا إياهم بالله ويزجرهم عن عدم خشيتهم من الله: «أتخافونني ولا تخافون الله!».

لم يكن من المتدينين الخاملين، ولا من المتكسّبين بالدين، بل كان رغم فقره وضعف ذات يده عفيف النفس، لا يرضى إلا أن يأكل من كسب يده، فعمل في مهن شتى ليسد رمق أسرته، ويستغني عن الناس، فيحفظ كرامته.

ولكن ضعف حاله وانشغاله بتحصيل الرزق لم ينهياه عن طلب العلم والاستزادة منه، بل كان حريصا عليه يغتنم كل فرصة ليقرأ كتابا أو يتدارس مع إخوانه مسألة، حيث كان بعضهم يزوره في دكانه ليذكروا بعضهم بالله، وينفع كل منهم أخاه بما فتح عليه مما قرأه أو سمعه وذلك تحت بصر مخابرات الطاغوت التي كانت تعمل جاهدة لسد كل منافذ العلم الشرعي وكل طرق الدعوة إلى الخير، فكانت النتيجة أن اعتقلوه وأودعوه سجونهم.

كانوا يعرفونه جيدا، وتصلهم تقارير المخبرين عن دعوته للتوحيد، وتحريضه على الجهاد، وردوده على المرجئة والديموقراطيين وغيرهم، فكان نصيبه من التعذيب شديدا على أيدي جلادي الطاغوت، بل بلغ بهم الأمر حد ضربه على رأسه بحديدة أفقدته الوعي، ودخل بسبب تلك الضربة المستشفى، ليتبين أنها قد أثرت على دماغه وأفقدته الذاكرة.

والغالب في الأمر أنهم حاولوا إصابته في عقله ليتخلصوا من خطره عليهم بعد أن صار معروفا بين الموحّدين، محبوبا من الناس، ولكن الله سلّمه من شرهم، فبدأ يستعيد ذاكرته تدريجيا بعد مدة وجيزة.

أثرت تلك الضربة فيه كثيرا، خاصة أنه فقد بضياع ذاكرته حفظه لكتاب الله، وبقي حتى مقتله يجتهد لاستعادة ما أنسيه منه، ولكن لم يكن الاعتقال ولا التعذيب ولا التهديد ليفل عزيمته في الدعوة إلى الله، ولا ليخفض همته في طلب العلم، فاعتقل مرّات ومرّات، ولم تلن له قناة ولم يذل له جبين حتى أذن الله بزوال سلطان (بن علي).

كان سقوط الطاغوت (بن علي) نعمة منّ الله بها على الموحدين، إذ انشغل جنوده عنهم بمحاولة الحفاظ على استقرار النظام حتى يستعيد توازنه ويعيد تنظيم صفوفه، كما خرج آلاف الشباب من السجون بينهم الكثير من طلبة العلم والدعاة، ولكن هذه النعمة كانت تخفي في طياتها فتنة من نوع آخر يختلف عن الفتن التي كانت تحيط بالموحدين تحت حكم الطاغوت السابق.

إذ ظهر نوع جديد من الكفر هو الديموقراطية، وخرج الكثير من المرتدين إلى السطح باسم المعارضين للنظام السابق، وفتن الناس بأجواء حرية التحرك والدعوة التي لم يعتادوها من قبل، فتعلق الكثيرون بالأضواء، وانشغلوا بالملتقيات والمؤتمرات والتجمعات عن التحضير لقتال المرتدين والقضاء على النظام الطاغوتي الجديد الذي بدأ يرسخ أركانه، ويقيم بنيانه بدعم ومباركة من مرتدي حزب النهضة والإعلام الموالي للصليبيين المروج لأفكار الإخوان المرتدين.


◽ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 29
السنة السابعة - الثلاثاء 25 رجب 1437 هـ

مقتطف من قصة شهيد:
الشيخ كمال زروق التونسي الداعية المجاهد
...المزيد

عالم هش.. وفرص كثيرة يستغرب كثير من الناس الطريقة التي تمكنت من خلالها الدولة الإسلامية من تحقيق ...

عالم هش.. وفرص كثيرة

يستغرب كثير من الناس الطريقة التي تمكنت من خلالها الدولة الإسلامية من تحقيق الفتوحات الكبيرة، وتحكيم شرع الله، وإعادة الخلافة، وكان الأولى بهم أن يستغربوا كيف عجزت الحركات والتنظيمات والفصائل والجماعات طوال القرن الماضي عن تحقيق ما حققته الدولة الإسلامية في سنوات معدودة، فمن يرجع إلى التاريخ يجد الكثير من الفرص التي تعاقبت دون أن تُستثمر بالشكل المناسب وتحقق التمكين في الأرض ومن ثم قيام الدول الإسلامية التي كانت تزعم هذه الجماعات والأحزاب أنها تعمل لإقامتها.

فالحربان العالميتان وما تخللهما من دمار عمّ كل دول الكفر، والحروب التي خاضها المسلمون ضد الاحتلال الصليبي في مختلف البلدان، والحروب المحلية كالتي حصلت في اليمن ولبنان والسودان وخراسان وشبه القارة الهندية، وحروب ما بعد سقوط الاتحاد السوفيتي كحروب القوقاز والبلقان وآسيا الوسطى، والكثير من فترات الاضطرابات والضعف التي أصابت الأنظمة الطاغوتية، كلها كانت فرصا مناسبة لبناء مشروع إسلامي ينتهي بإقامة دول إسلامية، ولكن الفصائل والحركات ضيعتها بسبب انحراف مناهجها أو غياب القيادة الرشيدة التي تسير بالركب لتحقيق الهدف، فكانت النتيجة أن يدفع المسلمون التضحيات الكثيرة في كل تلك المراحل وتؤول ثمرتها إلى أعداء الدين، ويكونوا أشد عداءً للإسلام ممن سبقهم.

وفي الاضطرابات الأخيرة التي حصلت خلال السنوات الماضية فيما يسمى «ثورات الربيع العربي» وحدها الدولة الإسلامية من مكّنها الله من استثمارها، وذلك لأسباب عديدة أهمها صفاء عقيدتها، واستقامة منهجها، وكفرها بالطواغيت بكافة صورهم، وعدم ركونها للمشركين، فسعت إلى تحقيق التمكين في الأرض، وجمع المسلمين تحت راية واحدة، وما إن تحقق لها ذلك حتى أُعلنت عودة الخلافة، في حين ضاعت المناطق التي تحركت فيها الحركات والتنظيمات والأحزاب والتجمعات والتنسيقيات وغيرها، وعادت إلى أيدي الطواغيت بطريقة أو بأخرى، ولو قدر الله أن استمعت الدولة الإسلامية لنصائح ونداءات قادة الفصائل الضالين لكان حال الرقة كحال مناطق الصحوات، تتنازع أرضها عشرات بل مئات الأحزاب، ولكان حال الموصل كحال البصرة وديالى تحت حكم الميليشيات الرافضية، وللحقت سرت بأختها بنغازي لتكون تحت حكم الطاغوت حفتر، أو لدخلتها حكومة أنشأتها الدول الصليبية كما في طرابلس، ولكن الله سلم، وهدى قادة الدولة الإسلامية إلى الأخذ بكل أسباب التمكين المتاحة، ورفعت الحرج عن الأمة بإعلان الخلافة، فكان ما كان من خير وتمكين، وعز وظفر، ونصر لأولياء الله، وقهر لأعدائه.

وإن من ينظر في تاريخ العالم، ويبصر واقعه المعاصر يدرك أنه عالم هش معرض للهزّات في كثير من أجزائه وخاصة في بلدان المسلمين التي يحكمها الطواغيت ويحتلها الصليبيون، وإن تحقيق النتائج التي جناها المجاهدون في العراق والشام أمر ممكن جدا -بإذن الله- إذا ما توفرت الإرادة وعُرف الطريق، وهو ما صار متاحا بعدما رآه المسلمون من سيرة قيام الدولة الإسلامية.

فتجربة العراق أخذ منها المجاهدون عبرا كبيرة، أهمها إعطاء الأولوية للتوحيد والحرص على سلامة المنهج، والثبات على المبادئ رغم المحن والابتلاءات، واليقين بنصر الله والإصرار على هزيمة جيوش المشركين مهما بلغت قوتها وكثرتها، والتوكل على الله وحده، والاعتماد في تمويل الجهاد على ما يرزقهم الله من غنيمة وفيء، وعدم الاستعانة بالمرتدين في القتال، والحذر منهم، وإعلان الحرب عليهم، وعدم إمهالهم ليتقووا على قتال المجاهدين مهما كانت المبررات، والحرص على الجماعة، والسمع والطاعة لإمام المسلمين، والبحث عن أي فرصة لتحقيق التمكين وإقامة الدين وتحكيم شرع الله، فكان لهذه العبر دور كبير في نجاة مشروع الدولة الإسلامية في الشام من تكرار الوقوع في فخ الصحوات، وإعادة الكرة على الروافض في العراق، ومن ثم تحقيق التمكين وإعادة الخلافة.

وقد مكن الله تعالى الدولة الإسلامية بذلك من أن تبرهن على صحة الطريق الذي سلكته ودعت الأمة إليه، لا بالعودة إلى الكتاب والسنة فحسب، وهما كافيان لأهل الإيمان، ولكن أيضا ببلوغ الهدف وتحقيق الغاية العظمى التي يسعى إليها كل مجاهد في سبيل الله، وهي إقامة دار الإسلام التي يُحكم فيها بشرعه وينعم فيها المسلمون بالعز والتمكين والتصدي لملل الكفر كلها بفضل الله.

وإن هذا المنهج النبوي في الدعوة والجهاد صار -بفضل الله- منتشرا بين المسلمين، ولا يوجد فيه أسرار تخفى على أحد من المجاهدين، لذلك صرنا نرى أتباعا لهذا المنهج، والتزاما بالجماعة، وبيعات لأمير المؤمنين نصره الله، في مشارق الأرض ومغاربها، وإن الفرصة التي أحسن مجاهدو الدولة الإسلامية وقادتها استثمارها بتوفيق من الله، ستتكرر مرات ومرات، في مناطق كثيرة من هذا العالم، وسيحسن المجاهدون استثمارها أيضا، وسيقيمون الولايات التي تتبع الدولة الإسلامية في كل مكان، فإن تمكن الصليبيون والطواغيت وعملاؤهم من استعادة إحداها بعد أن يحشدوا كل قوتهم،

فسيخسرون أخرى في جزء آخر من الأرض، وهكذا نبقى نصاولهم حتى ندخل هذا الدين أرض كل مدر ووبر بإذن الله تعالى، ويكون الدين كله لله، وهذا اليقين من حسن ظننا بالله والعاقبة للمتقين.


◽ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 29
السنة السابعة - الثلاثاء 25 رجب 1437 هـ

المقال الافتتاحي:
عالم هش.. وفرص كثيرة
...المزيد

الشيخ كمال زروق التونسي الداعية المجاهد [3/1] في تونس القيروان، التي تعهد طاغوتها (بن علي) ...

الشيخ كمال زروق التونسي الداعية المجاهد
[3/1]
في تونس القيروان، التي تعهد طاغوتها (بن علي) لأسياده الصليبيين أن يسير بها سيرة سلفه الفرعون (بورقيبة) بأن يعمل على إزالة الإسلام منها بالكلية، ويجعلها قطعة من فرنسا بمظهرها وبعقيدة أهلها، نشأ جيل من الموحّدين، عرف الطاغوت فكفر به وبأوليائه، وآمن بالله وحده لا شريك له، نفرٌ قليلٌ من الشباب في أصقاع شتى من البلاد التي حكمها المجرمون بالحديد والنار، نشروا دعوة التوحيد بما آتاهم الله من قوة، كلٌ في حيّه أو قريته، مستخفيا من عيون المخبرين، ومتحسبا للاعتقال والسجن في كل حين، فثبتوا لدى المحن، ولم تغرهم متاهات الفتن التي وقع فيها كثير من أقرانهم بعد سقوط الطاغوت (بن علي)، لعلمهم أن توحيد الله قرين بجهاد الكفار، فأكرم الله كثيرا منهم بالهجرة والجهاد والاستشهاد، ومن هؤلاء الكرام الأفاضل الشيخ أبو ليلى، كمال زروق التونسي القرشي، تقبله الله.

لم تكن الحالة المادية لعائلته تختلف كثيرا عن حال بقية سكان حي (الجبل الأحمر) في تونس العاصمة، وإن كان الالتزام بالدين يميزهم عن الكثيرين فيه، حيث عرف هذا الحي الذي ولد فيه الشيخ عام 1397 بالفقر، وبانتشار المجرمين بين أزقته وفي الغابة المجاورة له.

هذا الفقر الذي قدره الله على أبويه لم يمنعهما من أن يعملا على تنشئته تنشئة صالحة ودفعه إلى تعلم الدين، والتزام المساجد وحلقات القرآن، حتى مكّنه الله من حفظ القرآن كاملا قبل أن يبلغ العشرين من عمره.

شخصيته القوية، وعفّة نفسه، والتزامه بالدين أكسبته احترام الناس حتى العصاة منهم، بل كان عتاة المجرمين يستخفون منه إذا مر قريبا منهم عابرا للغابة التي يشربون فيها الخمر ويدمنون المعاصي، فيقف عليهم مذكرا إياهم بالله ويزجرهم عن عدم خشيتهم من الله: «أتخافونني ولا تخافون الله!».

لم يكن من المتدينين الخاملين، ولا من المتكسّبين بالدين، بل كان رغم فقره وضعف ذات يده عفيف النفس، لا يرضى إلا أن يأكل من كسب يده، فعمل في مهن شتى ليسد رمق أسرته، ويستغني عن الناس، فيحفظ كرامته.

ولكن ضعف حاله وانشغاله بتحصيل الرزق لم ينهياه عن طلب العلم والاستزادة منه، بل كان حريصا عليه يغتنم كل فرصة ليقرأ كتابا أو يتدارس مع إخوانه مسألة، حيث كان بعضهم يزوره في دكانه ليذكروا بعضهم بالله، وينفع كل منهم أخاه بما فتح عليه مما قرأه أو سمعه وذلك تحت بصر مخابرات الطاغوت التي كانت تعمل جاهدة لسد كل منافذ العلم الشرعي وكل طرق الدعوة إلى الخير، فكانت النتيجة أن اعتقلوه وأودعوه سجونهم.

كانوا يعرفونه جيدا، وتصلهم تقارير المخبرين عن دعوته للتوحيد، وتحريضه على الجهاد، وردوده على المرجئة والديموقراطيين وغيرهم، فكان نصيبه من التعذيب شديدا على أيدي جلادي الطاغوت، بل بلغ بهم الأمر حد ضربه على رأسه بحديدة أفقدته الوعي، ودخل بسبب تلك الضربة المستشفى، ليتبين أنها قد أثرت على دماغه وأفقدته الذاكرة.

والغالب في الأمر أنهم حاولوا إصابته في عقله ليتخلصوا من خطره عليهم بعد أن صار معروفا بين الموحّدين، محبوبا من الناس، ولكن الله سلّمه من شرهم، فبدأ يستعيد ذاكرته تدريجيا بعد مدة وجيزة.

أثرت تلك الضربة فيه كثيرا، خاصة أنه فقد بضياع ذاكرته حفظه لكتاب الله، وبقي حتى مقتله يجتهد لاستعادة ما أنسيه منه، ولكن لم يكن الاعتقال ولا التعذيب ولا التهديد ليفل عزيمته في الدعوة إلى الله، ولا ليخفض همته في طلب العلم، فاعتقل مرّات ومرّات، ولم تلن له قناة ولم يذل له جبين حتى أذن الله بزوال سلطان (بن علي).

كان سقوط الطاغوت (بن علي) نعمة منّ الله بها على الموحدين، إذ انشغل جنوده عنهم بمحاولة الحفاظ على استقرار النظام حتى يستعيد توازنه ويعيد تنظيم صفوفه، كما خرج آلاف الشباب من السجون بينهم الكثير من طلبة العلم والدعاة، ولكن هذه النعمة كانت تخفي في طياتها فتنة من نوع آخر يختلف عن الفتن التي كانت تحيط بالموحدين تحت حكم الطاغوت السابق.

إذ ظهر نوع جديد من الكفر هو الديموقراطية، وخرج الكثير من المرتدين إلى السطح باسم المعارضين للنظام السابق، وفتن الناس بأجواء حرية التحرك والدعوة التي لم يعتادوها من قبل، فتعلق الكثيرون بالأضواء، وانشغلوا بالملتقيات والمؤتمرات والتجمعات عن التحضير لقتال المرتدين والقضاء على النظام الطاغوتي الجديد الذي بدأ يرسخ أركانه، ويقيم بنيانه بدعم ومباركة من مرتدي حزب النهضة والإعلام الموالي للصليبيين المروج لأفكار الإخوان المرتدين.


◽ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 29
السنة السابعة - الثلاثاء 25 رجب 1437 هـ

مقتطف من قصة شهيد:
الشيخ كمال زروق التونسي الداعية المجاهد
...المزيد

عالم هش.. وفرص كثيرة يستغرب كثير من الناس الطريقة التي تمكنت من خلالها الدولة الإسلامية من تحقيق ...

عالم هش.. وفرص كثيرة

يستغرب كثير من الناس الطريقة التي تمكنت من خلالها الدولة الإسلامية من تحقيق الفتوحات الكبيرة، وتحكيم شرع الله، وإعادة الخلافة، وكان الأولى بهم أن يستغربوا كيف عجزت الحركات والتنظيمات والفصائل والجماعات طوال القرن الماضي عن تحقيق ما حققته الدولة الإسلامية في سنوات معدودة، فمن يرجع إلى التاريخ يجد الكثير من الفرص التي تعاقبت دون أن تُستثمر بالشكل المناسب وتحقق التمكين في الأرض ومن ثم قيام الدول الإسلامية التي كانت تزعم هذه الجماعات والأحزاب أنها تعمل لإقامتها.

فالحربان العالميتان وما تخللهما من دمار عمّ كل دول الكفر، والحروب التي خاضها المسلمون ضد الاحتلال الصليبي في مختلف البلدان، والحروب المحلية كالتي حصلت في اليمن ولبنان والسودان وخراسان وشبه القارة الهندية، وحروب ما بعد سقوط الاتحاد السوفيتي كحروب القوقاز والبلقان وآسيا الوسطى، والكثير من فترات الاضطرابات والضعف التي أصابت الأنظمة الطاغوتية، كلها كانت فرصا مناسبة لبناء مشروع إسلامي ينتهي بإقامة دول إسلامية، ولكن الفصائل والحركات ضيعتها بسبب انحراف مناهجها أو غياب القيادة الرشيدة التي تسير بالركب لتحقيق الهدف، فكانت النتيجة أن يدفع المسلمون التضحيات الكثيرة في كل تلك المراحل وتؤول ثمرتها إلى أعداء الدين، ويكونوا أشد عداءً للإسلام ممن سبقهم.

وفي الاضطرابات الأخيرة التي حصلت خلال السنوات الماضية فيما يسمى «ثورات الربيع العربي» وحدها الدولة الإسلامية من مكّنها الله من استثمارها، وذلك لأسباب عديدة أهمها صفاء عقيدتها، واستقامة منهجها، وكفرها بالطواغيت بكافة صورهم، وعدم ركونها للمشركين، فسعت إلى تحقيق التمكين في الأرض، وجمع المسلمين تحت راية واحدة، وما إن تحقق لها ذلك حتى أُعلنت عودة الخلافة، في حين ضاعت المناطق التي تحركت فيها الحركات والتنظيمات والأحزاب والتجمعات والتنسيقيات وغيرها، وعادت إلى أيدي الطواغيت بطريقة أو بأخرى، ولو قدر الله أن استمعت الدولة الإسلامية لنصائح ونداءات قادة الفصائل الضالين لكان حال الرقة كحال مناطق الصحوات، تتنازع أرضها عشرات بل مئات الأحزاب، ولكان حال الموصل كحال البصرة وديالى تحت حكم الميليشيات الرافضية، وللحقت سرت بأختها بنغازي لتكون تحت حكم الطاغوت حفتر، أو لدخلتها حكومة أنشأتها الدول الصليبية كما في طرابلس، ولكن الله سلم، وهدى قادة الدولة الإسلامية إلى الأخذ بكل أسباب التمكين المتاحة، ورفعت الحرج عن الأمة بإعلان الخلافة، فكان ما كان من خير وتمكين، وعز وظفر، ونصر لأولياء الله، وقهر لأعدائه.

وإن من ينظر في تاريخ العالم، ويبصر واقعه المعاصر يدرك أنه عالم هش معرض للهزّات في كثير من أجزائه وخاصة في بلدان المسلمين التي يحكمها الطواغيت ويحتلها الصليبيون، وإن تحقيق النتائج التي جناها المجاهدون في العراق والشام أمر ممكن جدا -بإذن الله- إذا ما توفرت الإرادة وعُرف الطريق، وهو ما صار متاحا بعدما رآه المسلمون من سيرة قيام الدولة الإسلامية.

فتجربة العراق أخذ منها المجاهدون عبرا كبيرة، أهمها إعطاء الأولوية للتوحيد والحرص على سلامة المنهج، والثبات على المبادئ رغم المحن والابتلاءات، واليقين بنصر الله والإصرار على هزيمة جيوش المشركين مهما بلغت قوتها وكثرتها، والتوكل على الله وحده، والاعتماد في تمويل الجهاد على ما يرزقهم الله من غنيمة وفيء، وعدم الاستعانة بالمرتدين في القتال، والحذر منهم، وإعلان الحرب عليهم، وعدم إمهالهم ليتقووا على قتال المجاهدين مهما كانت المبررات، والحرص على الجماعة، والسمع والطاعة لإمام المسلمين، والبحث عن أي فرصة لتحقيق التمكين وإقامة الدين وتحكيم شرع الله، فكان لهذه العبر دور كبير في نجاة مشروع الدولة الإسلامية في الشام من تكرار الوقوع في فخ الصحوات، وإعادة الكرة على الروافض في العراق، ومن ثم تحقيق التمكين وإعادة الخلافة.

وقد مكن الله تعالى الدولة الإسلامية بذلك من أن تبرهن على صحة الطريق الذي سلكته ودعت الأمة إليه، لا بالعودة إلى الكتاب والسنة فحسب، وهما كافيان لأهل الإيمان، ولكن أيضا ببلوغ الهدف وتحقيق الغاية العظمى التي يسعى إليها كل مجاهد في سبيل الله، وهي إقامة دار الإسلام التي يُحكم فيها بشرعه وينعم فيها المسلمون بالعز والتمكين والتصدي لملل الكفر كلها بفضل الله.

وإن هذا المنهج النبوي في الدعوة والجهاد صار -بفضل الله- منتشرا بين المسلمين، ولا يوجد فيه أسرار تخفى على أحد من المجاهدين، لذلك صرنا نرى أتباعا لهذا المنهج، والتزاما بالجماعة، وبيعات لأمير المؤمنين نصره الله، في مشارق الأرض ومغاربها، وإن الفرصة التي أحسن مجاهدو الدولة الإسلامية وقادتها استثمارها بتوفيق من الله، ستتكرر مرات ومرات، في مناطق كثيرة من هذا العالم، وسيحسن المجاهدون استثمارها أيضا، وسيقيمون الولايات التي تتبع الدولة الإسلامية في كل مكان، فإن تمكن الصليبيون والطواغيت وعملاؤهم من استعادة إحداها بعد أن يحشدوا كل قوتهم،
فسيخسرون أخرى في جزء آخر من الأرض، وهكذا نبقى نصاولهم حتى ندخل هذا الدين أرض كل مدر ووبر بإذن الله تعالى، ويكون الدين كله لله، وهذا اليقين من حسن ظننا بالله والعاقبة للمتقين.


◽ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 29
السنة السابعة - الثلاثاء 25 رجب 1437 هـ

المقال الافتتاحي:
عالم هش.. وفرص كثيرة
...المزيد

صومال الهجرة والمدد • لا يكاد ينقضي عام أو يبدأ عام آخر، حتى يفاجئ جنود الدولة الإسلامية العالم ...

صومال الهجرة والمدد

• لا يكاد ينقضي عام أو يبدأ عام آخر، حتى يفاجئ جنود الدولة الإسلامية العالم بتنفيذ ضربة نوعية جديدة ضد الحلف الصليبي أو أحد حلفائه المرتدين في صقع جديد من أصقاع الأرض التي يورثها من يشاء من عباده.

ضربة العام كانت من نصيب قوات حكومة (بونتلاند) المرتدة في الصومال، حيث تعرضت لهجوم مركّب شنّه ثلةٌ من الانغماسيين المهاجرين وصلوا إلى ولاية الصومال من سبع دول مختلفة، ولكن جمعتهم غاية واحدة هي التوحيد، وسبيل واحد هو الجهاد، وانتظموا كالعقد معا في جيد الدولة الإسلامية، ولم يرضوا لأنفسهم أن تحيط برقابهم حدود قطرية وقومية كغيرهم، فجهادهم ودعوتهم عالمية كما كان جهاد ودعوة نبيهم محمد -صلى الله عليه وسلم-.

والحقيقة أن أماكن وأوقات هذه الضربات السنوية المباركة، ليست من اختيارات المجاهدين بقدر ما هي توفيق وتسديد إلهي ممّن شرع الجهاد سبحانه، وبيده حفظه وإدامته وتهيئة مَن يذكي جذوته، ولو خذله أهل الأرض قاطبة ولو استعانوا بالشياطين على وقفه.

ولا تكاد تلتقي بمجاهد من جنود الخلافة أو تجري معه حديثا لبضع دقائق، إلا وتجد هذه الحسبة الإيمانية راسخة في ذهنه بادية على لسانه، فهم يتبرأون من حولهم وقوتهم وتدبيرهم إلى حول الله وقوته وتدبيره سبحانه، توكلا عليه واعتصاما بحبله تعالى، ولولا هذا التوكل والاعتصام ما صبروا على هذا الطريق الذي تصادمه وتحاربه الجاهلية بكل معسكراتها دون استثناء.

في الآونة الأخيرة تزاحمت تقارير مراكز الاستخبارات الصليبية المموهة، في التحذير من خطر تنامي نشاط الدولة الإسلامية في الصومال، وأنها توسعت وتمددت وعززت من قدراتها، وكالعادة فإنهم يعزون ذلك دوما -وفق نظرتهم الجاهلية- إلى الأسباب المادية البحتة والتي لا تخلو من: "زيادة الاضطرابات الإقليمية" و "وعورة التضاريس الجغرافية" و "تدفق الإيرادات المالية" إلى غيرها من التفسيرات الأرضية المادية، وينسون تماما الشطر الأهم من الرواية، وهو أن الجهاد قدر الله تعالى وفريضة من فرائضه وشريعة من شرائعه التي لم تُنسخ ولم تُستبدل، بل هي ماضية باقية ما بقي الصراع بين الإسلام والكفر.

ينسون -الصليبيون والمرتدون- أن الجهاد في شريعة المسلمين ماض ولو تحداه كل طواغيت العرب والعجم، ولو سعت قوى الكفر لمنعه، وهي بالفعل تحاول ذلك منذ بزوغ فجر الإسلام وانطلاق جهاد الدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة، بقيادة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وصحابته العدول.

فمنذ ذلك الحين، يحاول الكفار وفي إثرهم المنافقون، أن يوقفوا عجلة الجهاد بالمكر والمؤامرات تارة، وبالحروب والتحالفات تارات، وإلى عصرنا هذا تستمر محاولات وتحالفات الجاهلية المعاصرة بجيوشها ومنافقيها، بممارسة نفس الأدوار علّهم يحققون ما عجزت الجاهلية الأولى عن تحقيقه ولكن هيهات، فمن يرد قدر الله تعالى ويتحدى مشيئته؟!

وعند النظر في "التفسيرات المادية" التي يحشدها الصليبيون والمرتدون لتبرير صعود الدولة الإسلامية في صقع من الأرض، نجدها هي نفسها التي ينفونها ويعكسونها في صقع آخر تراجع فيه نشاط المجاهدين أو تقلص؛ قبل أن ينتقل إلى صقع آخر ويتصاعد مجددا، فكل ما زعموا إبطاله وإفشاله من قبل في ولايات أخرى للدولة الإسلامية، ها هم يقرون بنجاحه ومضائه في ولاية جديدة.

إن الجهاد شُرع لنصرة الإسلام وسيادته ونبذ الشرك وكسر شوكته، ولأجل ذلك فهذا الجهاد ليس مما يملك البشر قراره ومساره، بل هو مما يملكه المولى سبحانه الذي حفظ مسيرته وأمده بخيرة خلقه، يسيّرونه ويجدّدونه جيلا بعد جيل، في حفاظ على ديمومته وتحقيقا لنبوءة قائده الأول -عليه السلام- القائل: (لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتي يُقاتِلُونَ علَى الحَقِّ ظاهِرِينَ إلى يَومِ القِيامَةِ) [أخرجه مسلم]، لكن ما على العبد الاعتناء به حق العناية في زماننا، هو الحرص على موافقة جهاده جهاد النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا يخرج عن هديه وشريعته في غايته ووسائله.


◽ المصدر: صحيفة النبأ – العدد 476
السنة السادسة عشرة - الخميس 2 رجب 1446 هـ

مقتطف من المقال الافتتاحي:
صومال الهجرة والمدد
...المزيد

مر رجل3 باحد حكما مع عياله ماذا تفعل فضاءح11 - zotch32 journey

مر رجل3 باحد حكما مع عياله ماذا تفعل
فضاءح11 - zotch32 journey
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
28 شعبان 1446
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً