بقصفها دمشق، ماذا تريد إسرائيل؟

هل تنجح إسرائيل وتدير الدفة ليتجه المشهد السوري إلى حيث تريد؟
أم أن ثورة الشعب السوري ستنجح رغم مكائد الغرب وجرائم بشار وألاعيب اليهود في الداخل والخارج؟

  • التصنيفات: أحداث عالمية وقضايا سياسية -



هل تنجح إسرائيل وتدير الدفة ليتجه المشهد السوري إلى حيث تريد؟

أم أن ثورة الشعب السوري ستنجح رغم مكائد الغرب وجرائم بشار وألاعيب اليهود في الداخل والخارج؟.

كان متوقعاً منذ الأيام الأولى للثورة السورية أن تقوم إسرائيل بعدة هجمات استعراضية في الأراضي السورية بهدف تحويل الصراع من كونه صراعاً سورياً سوريا (صراع الثوار ضد الأسد ومليشيات) إلى صراع سوري إسرائيلي، شكلاً لا واقعاً وحقيقة؛ لإلهاء الشعب السوري بعدوٍ خارجي، كما كان يفعل بشار في السابق ومن قبله أبوه.

فبفضل أكذوبة (المقاومة والممانعة) ظلت هذه الأسرة طيلة العقود الماضية منذ حكمها لسوريا، ظلت تحكم الخناق على الشعب السوري، سيما أهل السنة منهم، في مقابل توفير الحماية التامة والكاملة للدولة اليهودية المتاخمة لها.

فقد شنت إسرائيل هجوماً صاروخياً على سوريا استهدف اللواءين 104 و105 التابعين للحرس الجمهوري والمنتشرين في مناطق جمرايا وقدسيا والهامة والصبورة في ريف دمشق، كما استهدف هذا الهجوم مستودعًا للذخيرة تابعًا للفرقة 14 في نفس المنطقة، إلى جانب استهداف مركز للبحوث في جمرايا، وقد أشارت تقارير صحفية إلى مقتل قرابة 300 شخص جراء هذا الهجوم.

وأمام هذا الهجوم المخزي لم نر لبشار الذي يستأسد على شعبه - ولن نرى- أية ردة فعل، وهو الأمر الذي أكدته مصادر عبرية، حيث أشارت صحيفة (يدعوت أحرنوت) في مقال لها إلى أن الأجهزة الإسرائيلية تعتقد أنه لن تكون هناك ردة فعل سورية على القصف الإسرائيلي.

وأمام هذا الحدث ظهر كثير من الآراء والتحليلات، كان أبرز هذه الآراء، الرأي القائل بأن للهجوم الإسرائيلي على سوريا منافع ومآرب، حيث سيسمح هذا الهجوم للإيرانيين بالتدخل المباشر بشكل صريح في الداخل السوري، بحجة المقاومة للعدو الإسرائيلي.

ولهذا أشار قائد سلاح البر الإيراني الجنرال (أحمد رضا بورداستان) إلى "أن إيران مستعدة لما أسماه "تدريب" الجيش السوري إذا احتاج الأمر".

وقال رضا: "نقف إلى جانب سوريا، ونحن مستعدون إذا احتاج الأمر لتقديم التدريب الضروري، لكننا لن نشارك فعليًّا في عملياتها"، على حد زعمه.

من جانب آخر أشار لؤي المقداد المنسق الإعلامي للجيش السوري الحر إلى أن السوري الحر "يشعر بانزعاج كبير من تعرض سوريا للقصف، وهذا شأن كل مواطن سوري، مشيرًا إلى أن الجرائم ترتكب الآن على يد كل من بشار الأسد وإسرائيل".

وأضاف أن "التساؤل الذي يفرض نفسه هو ما الذي تفعله كل تلك التشكيلات العسكرية ومنصات الصواريخ في محيط دمشق بينما كان النظام يفترض فيه أن يدفع بها في الجولان على الجبهة للتصدي لإسرائيل؟".

من جانبه أشار الدكتور (محمد دامس كيلاني) عضو هيئة أركان المجلس العسكري للجيش السوري الحر، أشار إلى "أن الهدف الأساسي من قصف إسرائيل لسوريا ليس إسقاط نظام الأسد، بل إشعاره أن إسرائيل تستطيع سلب السلاح السوري، خوفا من استخدام المعارضة له بعد سقوط النظام، وهو ما سوف يؤثر على أمنها".

فإسرائيل يهمها في المقام الأول ما يمتلكه بشار من سلاح لا المحافظة على بشار وجيشه، فهي تخشى على نفسها إن وقع هذا السلاح في يد الجيش الحر والمقاومة السورية، لا كما تزعم ويزعم إعلامها أنها تخشى من وصوله إلى يد حزب الله.

فالقصف الإسرائيلي على أية حال لم يكن المقصود منه إنهاء وجود الأسد أو زعزعة نظامه، لأن هذا سيضر بإسرائيل وسيسهم بشكل كبير في زيادة النفوذ العسكري للجيش الحر وللثوار في سوريا في مقابل ضعف نظام الأسد بعد فقده لسلاحه وثكناته.



مركز التأصيل للدراسات والبحوث