القدرة على التعبير عن الرأي

علي بن نايف الشحود

يبدو من خطاب الرجل المؤمن أنه يتميز بالشجاعة والقدرة على عرض شهادته، حيث جاء وتحرك وأعلن رأيه كاملاً واضحاً، وأعلن قراره أنه قد اتبع الدعاة وآمن بالفكرة.


وكانت أعظم مفردات خطابه، وأعظم بنود شهادته تحدياً، هي صرخته الأخيرة المدوية: {إنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ} [يس:25].


وهي لمحة طيبة، أن تكون الأمة أو رموزها الاجتماعية على وعي بأهمية حرية إبداء الرأي، والشجاعة في التعبير عن أفكارها، تحت كل الظروف.


فلا يكفي أن تكون هنالك قاعدة جماهيرية لها رأي مناصر، بل الأهم منه أن تكون عندها الجرأة في التعبير عن آرائها.


وحرية الرأي أو حرية الحوار؛ إنما تدل على صحة المناخ الاجتماعي السائد، وهو الدعامة التي تصنع الأحرار، وتعمل على تفعيل وتنشيط عوامل الوحدة الفكرية عند الأمة.


وحرية الرأي هي المرتكز الذي على أساسه يتم تنقية العقلية المسلمة من آثار المناخات الاستبدادية، وهي الأمراض الفكرية التي تكاثرت جراثيمها في أروقة العقليات المكبوتة، فأثمرت: عقلية العوام، وطبيعة القطيع، ونفسية العبيد.