كلمتي للمخدوعين!

ممدوح إسماعيل

أعتقد أن ظهور حزب النور بهذه الطريقة الفاضحة المشينة للسلف الصالح - يفرض على كل المخلصين حتمية مراجعة ما حدث في الطريق إلى السلفية، وما تم وضعه في الطريق من كمائن، وما تم من فتح طرق أخرى داخله مملوكة للنُّظم المستبِدَّة.. أخذت السائرين على الطريق إلى طريقها!

  • التصنيفات: الواقع المعاصر - أحداث عالمية وقضايا سياسية - الولاء والبراء -

بسم الله الرحمن الرحيم

أعتقد أن ظهور حزب النور بهذه الطريقة الفاضحة المشينة للسلف الصالح - يفرض على كل المخلصين حتمية مراجعة ما حدث في الطريق إلى السلفية، وما تم وضعه في الطريق من كمائن، وما تم من فتح طرق أخرى داخله مملوكة للنُّظم المستبِدَّة.. أخذت السائرين على الطريق إلى طريقها!

لا شك أن منهج السلف في الفهم والعلم والعمل هو أسلم الطرق، ولكن أعتقد أنه توجد إشكاليات كبيرة وضعها الطغاة داخل ما نقل عن السلف وقد اعتمدوا في ذلك على:

1- طريقة تربية سيئة! وهي النقل الأعمى من الكتب بدون فهمٍ ولا فِقهٍ ولا مرجعيةٍ للفهم! ثم تضخيم النقل والتطبيق الأعمى بأنه هو عمل السلف!

من أمثلة ذلك:

التعامل مع الحكام - فهم ينقلون ما تم من السلف في التعامل مع الحكام ويُطبِّقونه على واقعنا المعاصر مع أن السلف الصالح كانوا يتعاملون مع حكامٍ يُطبِّقون شرع الله، وإن ظُلِم بعضهم، نعم.. لكنهم لم يُبدِّلوا الشريعة بعكس حكام اليوم المبدِّلين لشرع الله، والموافقين على القوانين الوضعية رغم قدرتهم على تغييرها بما يملكونه من سلطة الحكم..!

حتى آخر حكم وهم المماليك كانوا مُعظمين للشريعة مجاهدين في سبيل الله - بعكس حكام اليوم الموالين لأعداء الله المقاتلين لأولياء الله، وقد تسلَّل هذا الفخ الخداعي من السعودية ممن سافروا في السبيعينات وتأثروا بشكل إقامة الحدود رغم المخالفات الجسيمة الواضحة.. والتي لا تتطابق مع الشريعة في الكثير من جزئياتها!

فظنوا أن كل ما يُفعل هناك سُنَّة وشرع! ورغم مخالفة الشكل تمامًا للواقع المصري - إلا أنهم طبَّقوا ما طُبِع في عقولهم.. ومن أبسط الدلائل أن العمامة المرخية الذؤابة هي السُّنة إلا أنهم لفرط التقليد لبِسوا الغترة التي ليست من السُّنة..!

ومن التشويه العقلي الذي شربوه إنكارهم بشدةٍ المدخنين أو من يلبس الذهب أو الحليق وهي معاصي ضررها غير متعدي.. في نفس الوقت يُسبِحون بحمد الحكام المجرمين المبدِّلين لشرع الله الظالمين لعباد الله رغم أن ضررهم متعدي إلى الناس وحتى الحيوان!

2- تعظيم الشيوخ - ورغم إنكارهم على تعظيم القبور إلا أنهم عظَّموا الأحياء في النقل أشد من تعظيم القبوريين، وجعلوا الدليل الشيخ -وهو أخطر ما تم- فمع احترام مكانة العلماء إلا أنهم بالتعظيم وضعوهم في مكانة المُشرِّع -والعياذ بالله- ورغم تحطيم الأصنام إلا أنهم صنعوا أصنامًا جديدة..!


وكان الغرض الخبيث من الطواغيت هو إحكام السيطرة على قناة التدين - وهو الشيخ الذي استطاع الطواغيت العبث في عقله وفكره بالترغيب والترهيب، فنشأ شيوخ صنعتهم المخابرات بطرقٍ غير مباشرة ومباشرة.. لهم شكل.. ومهابة.. ومكانة! ولضبط الأمر يعارضون في بعض المسائل مثل الإختلاط والنقاب والدخان.. حتى يُفتَح لهم طريقٍ للقبول..!

وإذا ما احتاجهم الطغاة كانوا جاهزين عند الجماهير لتمرير ما يريده الطغاة - تحت أسماءٍ عديدة تسلُب لُبّ غِلمان السلفية.. مثل المصلحة، وعِلم الأصول، والترجيح، والفتنة ومصلحة الأمة..

- إذا أراد الطغاة جهاد في أفغانستان - قالوا: "حي على الجهاد ضد الروس"! وإذا جاءت الأوامر أن الجهاد ضد الأمريكان في أفغانستان "إرهاب" قالوا! إرهاب..! وكله بالدليل الملعوب في تأصيله للتلاعب بالسُّذَّج والمغفلين..!

كتبتُ هذا باختصارٍ شديدٍ جدًا - وأنا الفخور بالسلف الصالح والذي نشأت في بيئة سلفية وعشت 35 عامًا بينهم. ولكن الحمد لله الذي نجَّاني بعلماءٍ خُدَّامٍ للشريعة وليسوا خُدَّامًا للطواغيت..

وللحديث بقية.. فلم أكتب كل شيء! إنما قطراتٍ من فيضٍ.. إن كان في العمر بقية..

 

 
 
 
المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام