[164] سورة النحل (8)

محمد علي يوسف

  • التصنيفات: التفسير -

وتظل السعادة سعادة..

فسعادة الطفل بلعبةٍ جديدة ولو كانت رخيصة هي سعادة..

وسعادة الفقير ببعض اللحم يوم العيد هي أيضًا سعادة..

وكذلك سعادة أسرة متوسطة الحال بيومين مصيف فى جمصة أو رأس البر تُعد لديهم سعادة..

وسعادة الملياردير على شاطئ الريفييرا أو في منتجعه ببورتو مارينا أو على متن يخته الفاخر بخليج نعمة..

هي أيضًا سعادة..

هذه سعادة وتلك سعادة..!

المحصلة الشعورية فى النهاية واحدة حتى لو بلغت السعادة أقصاها..

ستظل سعادة دنيوية بمعايير نسبية ثابتة يحويها وعاء مادي قاصر لا يتمدَّد إلا لدرجةٍ معينة لا زيادة عنها..

لكن السعادة التي لا يمكن أبدًا قياسها بمعايير أو تقييدها بحدودٍ وأُطر هي سعادة القلب في طاعة الله..

هي أفراح الروح بسجدةٍ تهفو فيها النفس وتُحلِّق في ملكوت السماء والأرض..

هي فيوضاتٌ من البهجة تنهمر على ثنايا الفؤاد بمناجاةٍ خاشعة أو تسكبها على الروح تسبيحة متبتلة..

هي الحياة الطيبة: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل:97]..

وتلك الحياة الطيبة هي جنة الدنيا التي لا يتذوقها عاقل ثم يحيد عنها لغيرها أو يعدل بها شيئًا..

اللهم ارزقنا.

 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام