من سرق الديك؟

إن حال القضية الفلسطينية كحال الفلاح الذي فقد ديك الدجاجات، ورغم أنه استحث أولاده للبحث عنه إلا أنهم لم يكترثوا واستسهلوا الأمر، ولكن بعد أسبوع سرقت الماعز، فجن جنون الأولاد وراحوا يفتشون عن سارق الماعز، ولكن الفلاح قال لهم: "فتشوا عن سارق الديك". فقالوا له وهم عاجزون: "لقد سُرقت الماعز، وأنت تحلم بالديك"، -أي تخلف هذا؟- وبعد أسبوع آخر سُرقت البقرة..

  • التصنيفات: الواقع المعاصر - أحداث عالمية وقضايا سياسية -

 

يتعثر الفلسطيني بشروط الرباعية، وتطل عليه في كل ركن من أركان حياته، تتحداه بوقاحة، وكأنها صارت قدر الفلسطينيين وحتفهم، فإذا حاولوا التغلب على الانقسام، وتشكيل حكومة موحدة تقفز على كتف المتحاورين شروط الرباعية، وإذا أحببت شخصياً أن تؤدي مناسك العمرة تصطدم بالشروط الرباعية، حتى إذا ركبت سيارة أجرة وتوجهت إلى عملك فإنك تتوقع أن تقصفها الطائرات الإسرائيلية؛ لأن أحد ركابها يرفض شروط الرباعية، وإذا ضاقت عليك البلاد وأردت أن تتوسع ستجد المعابر مغلقة حتى استجابة حماس لشروط الرباعية، وإن فكرت في معالجة مريضك فلا مناص من الموت، فالدواء والغذاء مقنن بأوامر الرباعية، وإن فكرت أن تعشق وأن تطلق العنان لقلبك يعزف لحن الحب، ستصطدم بشروط الرباعية التي تحظر مستلزمات الهوى من حلم بلا حدود وفضاء ممدود، أما إذا فكرت بالزواج فستعترضك شروط الرباعية التي تشارك في الحصار، وتمنع دخول مواد البناء والأسرة والدواليب والملاية، وما شابه ذلك من مستلزمات العروسين.

شروط الرباعية فرضت على الفلسطينيين بعد أن عجزوا في إعادة الأمور إلى ما كانت عليه يوم (28-9-2000)، عشية اندلاع انتفاضة الأقصى، وللتذكير فقد اندلعت الانتفاضة بسبب فشل (كامب ديفيد) الثانية، التي جاءت بعد المماطلة الإسرائيلية في تنفيذ اتفاقية (واي ريفر)، الاتفاقية المكملة لاتفاقية (غزة أريحا) أولاً كمقدمة لحل سيفضي إلى الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة سنة 1967، تلك المصيبة التي عرفت باسم النكسة، وللعلم: فقد جاءت النكسة بعد أن فشل العرب في الرد على نكبة سنة (1948) التي ضاعت فيها فلسطين، وطردت (إسرائيل) سكانها الذين ما زالوا لاجئين.

إن حال القضية الفلسطينية كحال الفلاح الذي فقد ديك الدجاجات، ورغم أنه استحث أولاده للبحث عنه إلا أنهم لم يكترثوا واستسهلوا الأمر، ولكن بعد أسبوع سرقت الماعز، فجن جنون الأولاد وراحوا يفتشون عن سارق الماعز، ولكن الفلاح قال لهم: "فتشوا عن سارق الديك". فقالوا له وهم عاجزون: "لقد سُرقت الماعز، وأنت تحلم بالديك"، -أي تخلف هذا؟- وبعد أسبوع آخر سُرقت البقرة، فهرعوا يُفتشون في كل مكان، فقال لهم الفلاح: "فتشوا عن سارق الديك، لو عثرتم على سارق الديك، لوجدتم الماعز، ولما سرقت البقرة، وإن لم تعثروا على سارق الديك، ستُسرَق بناتُكم بعدَ أسبوع، وستُسبَى نساؤكم".

هل نسي الفلسطينيون قراهم ومدنهم وبلادهم المغتصبة سنة 1948، وبلادهم المحتلة سنة 1967، ليشترطوا على بعضهم البعض -لإنجاح الحوار- اعترافاً واضحاً كالبلّور بشروط الرباعية؟ وإن كان ذلك كذلك، فمن الذي سرق الديك؟!

 

فايز صلاح أبو شمالة