(12) معوقات الهمة العالية (أسباب دنو الهمة 4)

محمد بن إبراهيم الحمد

كم من الناس من ألغى عقله، واستعاضه بعقل آخر متمثل في عقل الصحبة التي يرتاد مجلسها، أو العشيرة التي ينتمي إليها، ويدين بالولاء لها.

  • التصنيفات: تزكية النفس -

25- الطمع والجشع:

ذلك أن الطمع والجشع من موجبات الذلة والحقارة، وسقوط الجاه والمنزلة..

قال الإمام الشافعي[1]:

العبد حرٌّ إن قنع *** والحر عبدٌ إن طمع
فاقنع ولا تقنع فلا *** شيء يشين سوى الطمع
حسبي بعلمي إن نفع *** ما الذل إلا في الطمع

وقال الآخر:
أطعتُ مطامعي فاستعبدتني *** ولو أني قنعتُ لكنت حُرًا

26- التقليد الأعمى:

فهذه الخصلة بلية من البلايا، ورزية من الرزايا، وسبب عظيم لدنو الهمة، وموجب من موجبات التخلف عن ركب المعالي.

فكم من الناس من ألغى عقله، واستعاضه بعقل آخر متمثل في عقل الصحبة التي يرتاد مجلسها، أو العشيرة التي ينتمي إليها، ويدين بالولاء لها.

فلا يفكر إلا بذلك العقل، ولا يوالي إلا من أجله، ولا يقدم رجلًا أو يؤخر أخرى إلا وفق ما تمليه عليه الصحبة أو العشيرة حقًا كان أم باطلًا، إما خوفًا منهم، أو موافقة ومجاملة لهم.

ولسان حاله يقول كما قال دُريد بن الصمة[3]:

وما أنا إلا من غَزِيَّةَ إن غوت *** غويت وإن ترشد غَزِيَّةُ أرشُدِ

ولا ريب أن هذا الصنيع خلل فادح، وإمِّعيَّةٌ مقيتة، لا تليق بالعاقل ولا تنبغي للحازم.

فكم وضعت هذه الخصلة من همة، وكم ثنت من عزيمة، وكم قطعت من طريق.

قال ابن القيم رحمه الله: "فما على العبد أضر من عشائر وأبناء جنسه، فنظره قاصر، وهمته واقفة عند التشبه بهم ومباهاتهم، والسلوك أين سلكوا، حتى ولو دخلوا جحر ضب لأحب أن يدخل معهم"[4].

ولا يعني ذلك أن يعيش المرء وحيدًا، مؤثرًا للعزلة، مستبدًا برأيه، قابضًا يده عن التعاون مع بني جنسه.

وإنما المقصود أن يكون المرء ذا نظر في الأمور بعيد، وأن يؤثر الحق، ويقبله من كل أحد، وألا يساير من معه إلا على الحق.

ولهذا ذم الله -تبارك وتعالى- الذين ألفوا آباءهم على أمة فاتبعوهم، والذين أطاعوا سادتهم وكبرائهم من غير ما بّيِّنة من حق، أو أثارة من علم.

قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ} [البقرة:170].

وقال: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ . رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} [الأحزاب:67-68].

ثم إن التقليد الأعمى ضررٌ محض على الأمة؛ حيث يفقدها تميزها واستقلالها، ويورثها ذلة وتبعية وهوانًا.

وأقبح ما في هذا أن تسير الأمة في ركاب أعدائها من اليهود، والنصارى، وسائر الكفرة، فذلك محض هوان، وتخل عن سبيل العزة، فلا يقدم على ذلك إلا أمة تدثرت الذلة، وسهل على أفرادها الهوان، وإلا فالأمة العزيزة هي التي تعرف مقدار ما تعطي، ومقدار ما تأخذ، ونوع ما تعطي، ونوع ما تأخذ، وهي التي تعد نفسها بكل ما أوتيت من قوة حتى تحمي رأيها فيما تأخذ وما تدع، وما تعطي وما تمنع.

27- الفُرقة والاختلاف:
 
فلو أجَلْت النظر في حال المسلمين اليوم لوجدتهم متفرقين مختلفين عن اليمين وعن الشمال عزين، وكل حزب بما لديهم فرحون إلا من رحم ربك وقليل ما هم.

فالفُرقة والاختلاف من أسباب الهزيمة والضعف، قال تعالى: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال من الآية:46].

وبسبب ذلك ينال العدو نيله من الأمة، ويتمكن من التغلغل فيها، والإيضاع خلالها؛ ابتغاء فتنتها وصدها عن دينها، وتوهين قواها.

وبسبب الخلاف تتفرّق الكلمة وتتبدّد الجهود، وتنقبض الأيدي عن التعاون.

وإن المصيبة لتعظم، وإن الخطب ليجل عندما يقع الخلاف بين خاصة المسلمين، وبين أهل العلم والفضل.

ولن يغرق المرء في المثالية، فيحلم بألا يوجد خلاف البتة، فذلك غير ممكن، فسنَّة الله اقتضت وجود الخلاف، فليست المشكلة أن نختلف وإنما هي ألا نعرف كيف نختلف.

وليس الحل بألا نختلف أبدًا، وإنما هو بألا نصعد الخلاف، وألا نسعى في إذكائه، وبأن نعرف كيف نختلف كما نعرف كيف نتفق، كما كان الصحابة رضي الله عنهم فهم خير الناس حال الوفاق وحال الخلاف، فمع أن الخلاف وقع بينهم في العديد من المسائل إلا أن قلوبهم كانت متوادة، متراحمة، متقاربة، متآلفة.

بل لقد كانوا رضي الله عنهم مثالًا يحتذى ونهجًا يقتفى حتى في حال الفتنة والقتال، فبرغم ما حصل بينهم من قتال وفتنة إلا أن منار العدل والتقوى كان قائمًا فيهم، فلم يكفر بعضهم بعضًا، ولم يبدع بعضهم بعضًا.

بل لقد كانوا يأخذون العلم من بعض، ويلتمسون المعاذير لبعض، بل كانوا يثنون على بعض ويترحمون على بعض.

ولهذا كان حريًا بمن له جاه، أو منزلة، أو قدرة أن يسعى سعيه، وأن يبذل قصارى جهده، لرأب الصدع، وإصلاح ذات البين، وجمع كلمة المسلمين على الحق المبين، فهذا من أعظم الجهاد، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [آل عمران من الآية:103]، وقال: {لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء:114}.

28- الانحراف العقدي:

فأعظم مثبطات الهمم، ودواعي القعود عن معالي الأمور - زيغ العقيدة وانحرافها، فذلك مبعث الشرور، ومصدر الأخلاق المرذولة.

والانحراف الناشئ عن زيغ العقيدة أصعب علاجًا من الانحراف الناشئ عن طغيان الشهوة، فزائغ العقيدة قد يستهين بشعائر الإسلام، ومحاسن الآداب، فيزعم أنها ليست من الحسن في شيء، ويخرج عن حدود المكارم بدعوى أنها رسمت على غير حكمة.

ثم إن زائغ العقيدة لا يتورع عن المناكر، ولا يؤتمن على المصالح، ولا يأبه أن يلبس الباطل بلبوس الحق، فهو ليس عضوا أشل فحسب، بل هو عضو مسموم لا يلبث أن يسري فساده في بقية جسد الأمة.

ثم إن لانحراف العقيدة أعظم الأثر في تصدع كيان الأمة، وتفرق كلمتها وتسلط أعدائها عليها.

ثم إن الأمة الزائعة في عقيدتها، المنحرفة عن منهاج دينها القويم - لا تلبث أن تهوى من عليائها وتنزل من شامخ عِزِّها، وتشرف على حضيض التلاشي والفناء، فتلقى صغارًا بعد شمم، وخمولًا بعد نباهة، وذلًا بعد عِزَّة، وجهلًا بعد علم، وبطالة بعد نشاط، وتقاطعًا بعد ائتلاف.

ولهذا لو تتبعنا تاريخ أمتنا الإسلامية لوجدنا مِصداق ذلك واضحًا وضوح الشمس في رابعة النهار.

فما الذي أضاع الأندلس، وقاد النصارى إلى احتلالها وإذلال أهلها؟

إنه ضعف العقيدة، والبعد عن الدين.

وما الذي سلط التتار، فشنوا غارتهم الشعواء على بلاد الإسلام، والتي راح ضحيتها قرابة المليونين، وقوضت بسببها أطناب الخلافة الإسلامية العباسية؟[5] إنه زيغ العقيدة، والانحراف عن سواء السبيل.

ولهذا لما دخل التتار حاضرة الإسلام -آنذاك- بغداد لم يقم الناس لجهادهم وصد فلولهم، ولم يتضرعوا إلى الله في كشف ما ألم بهم، بل وجد منهم من يلجأ إلى أصحاب القبور، فيستغيث بهم، ويلتمس النصر منهم، كما قال أحدهم:

يا خائفين من التتر *** لوذوا بقبر أبي عمر

وفي هذه العصور المتأخرة تخلف المسلمون عن ركب الحضارة، وصاروا عالة على غيرهم، بل لقد تسلط عليهم أعداؤهم، فاستباحوا حماهم، واستولوا على خيراتهم، وذلك لأسباب عديدة أبرزها بعدهم عن دينهم، وانحرافهم عن عقيدتهم في العموم وفي باب القدر على وجه الخصوص كما سيأتي في الفقرة التالية.

29- الانحراف في مفهوم الإيمان بالقدر:
 
فالواجب على العبد في باب القدر أن يؤمن بقضاء الله وقدره، ويؤمن بشرع الله وأمره ونهيه، فعليه تصديق الخبر وطاعة الأمر[6].

فإذا أحسن حمد الله وإذا أساء تاب واستغفر إلى الله وعلم أن ذلك كله بقضاء الله وقدره.

ثم إن عليه أن يسعى في مصالحه الدنيوية، ويسلك الطرق الصحيحة الموصلة إليها، فيضرب في الأرض ويمشي في مناكبها.

فإن أتت الأمور على ما يريد حمد الله وإن أتت على خلاف ما يريد تعزى بقدر الله وهكذا، فالإيمان بالقدر يحمل على الجد ويدعو للأخذ بالأسباب.

ولما انحرف كثير من المسلمين في مفهوم الإيمان بالقدر في العصور المتأخرة - قادهم ذلك إلى التخلف والانحطاط.

وذلك عندما اتخذ كثير منهم من الإيمان بالقدر مسوغًا واهيًا لعجزهم وانهيارهم، حيث جعلوه تكأة للإخلاد إلى الأرض، وذريعة لترك الحزم والجد والتفكير في معالي الأمور وسبل العزة والفلاح، تاركين الأخذ بالأسباب ناسين -أو متناسين- أن أقدار الله إنما تجري وفق سنته الثابتة التي لا تتبدل ولا تتغير ولا تحابي أحد كائنًا من كان.

فكان المخرج لهؤلاء أن يتكل المرء على القدر، وأن الله هو الفعال لما يريد، وأن ما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن، فلتمض إرادته ولتكن مشيئته وليجر قضاؤه وقدره، فلا حول لنا ولا طول ولا يد لنا في ذلك كله.

هكذا بكل يُسرٍ وسهولة، استسلام للقدر دون منازعة لها في فعل الأسباب المشروعة والمباحة.

فلا أمر بالمعروف ولا نهي عن المنكر ولا جهاد لأعداء الله، ولا حرص على نشر العلم ورفع الجهل، ولا محاربة للأفكار الهدامة، والمبادئ المضللة، كل ذلك بحجة أن الله شاء ذلك!

والحقيقة أن هذه مصيبة كبرى، وضلالة عظمى، أدت بالأمة إلى هوة سحيقة من التخلف والانحطاط، وسببت لها تسلط الأعداء، وجرَّت عليها ويلات إثر ويلات.

وإلا فالإيمان بالقدر على الوجه الصحيح يقضي على ذلك كله، فالأخذ بالأسباب لا ينافي الإيمان بالقدر، بل هو من تمامه؛ فالله عز وجل أراد بنا أشياء وأراد منا أشياء، فما أراده بنا طواه عنا، وما أراده منا أمرنا بالقيام به، فالخلط بين هذين الأمرين يلبس الأمر، ويوقع في المحذور[7].

وهذا ما لاحظه وألمح إليه أحد المستشرقين الألمان، فقال وهو يؤرخ لحال المسلمين في عصورهم المتأخرة "طبيعة المسلم التسليم لإرادة الله، والرضا بقضائه وقدره، والخضوع بكل ما يملك للواحد القهار. وكان لهذه الطاعة أثران مختلفان، ففي العصر الإسلامي الأول لعبت دورًا كبيرًا في الحروب، وحققت نصرًا متواصلًا، لأنها دفعت في الجندي روح الفداء.

وفي العصور المتأخرة كانت سببًا في الجمود الذي خيم على العالم الإسلامي، فقذف به إلى الانحدار وعزله وطواه عن تيار الأحداث العالمية".

30- العدوان الخارجي:

من غزو فكري واحتلال عسكري، ومكر يهودي صليبي، وما ينضوي تحت ذلك من تنصير واستشراق.

فلقد كان لهذا العدوان على اختلاف طرائقه، وأساليبه - أثر بالغ في تخدير الأمة، والوقوف في طريق نهضتها، والحيلولة دون تبوئها مكانتها اللائق بها.

ولقد كان الأعداء يرومون إخراج المسلمين من دينهم وإبقاء الشعوب المسلمة هزيلة مستعبدة ذليلة لا حول لها ولا طول، بل تكون تابعة للغرب، خاضعة لنفوذه.

وكانوا يرمون إلى قطع حاضر الأمة عن ماضيها، حتى تجهله، وتتنكر له فتلحق بالغرب، وتسير في ركابه.

وكانوا كذلك يريدون الحد من انتشار الإسلام، ونهب الثروات من بلاد المسلمين وتسخيرها لأطماعهم.

ولقد سلكوا لتحقيق تلك المآرب سُبلًا شتى، من تأليف، واستغلال للإعلام وسيطرة على التعليم إلى غير ذلك مما قاموا به.

أما القضايا التي ركزوا على إثارتها فكثيرة جدًا، ولكن أهمها قضية تنحية الشريعة الإسلامية، والادعاء بأنها لا تصلح لهذا الزمان، ووجوب استبدالها وإحلال القوانين الوضعية محلها.

كما ركّزوا على المرأة وتحريرها -على حد زعمهم- إلى غير ذلك مما حرصوا على إثارته.

ولقد تحقق لهم كثير مما خططوا له، وما كان لهم أن يحققوه إلا عندما انحرفت الأمة في عقيدتها، ونسيت حظًا مما ذُكرت به، فيوم كانت العقيدة سليمة، والإيمان قويًا راسخًا، والتمسك بأمر الله قائمًا - لم يجد الأعداء منفذًا ينفذون من خلاله، وإن وجدوا منفذًا فلن يجدوا مكانًا يؤثرون فيه، وإن وجدوا مكانًا ففي أندر الأحوال يقع ذلك، ثم سرعان ما يقاوم ويعالج.

وفي ظل ذلك الانحراف نجح الأعداء في تحقيق كثير مما أرادوه، ومما تحقق لهم فأدى إلى إضعاف الهمم أو إماتتها ما يلي:

أ- تعطيل الحكم بما أنزل الله، وإحلال القوانين الوضعية محلها في أكثر بلاد المسلمين.

ب- نشر الفساد، والرذيلة، والإباحية الجنسية عن طريق دور السينما، والصحف، والمجلات، ومختلف وسائل الإعلام.

ج- نشر الأدب المتهتك، المستهتر بالقيم والثوابت.

د- إشغال الأمة بالتوافه من رياضة، وفن،ونحوها، حتى ماتت همم كثير من الشعوب، وتبلدت أحاسيسهم، ولم يعودوا يميزون ما ينفع وما يضر.

هـ- بلبلة الأفكار، وتشكيك الناس في معتقداتهم، وذلك من خلال الطعن المتواصل في دين الإسلام، وبِنَبيِّ الإسلام، والقول بأن الإسلام قد استنفذ أغراضه، ولم يعد صالحًا لهذا العصر.

و- إثارة الشبهات حول كثير من القضايا، كإثارتهم لقضية تحرير المرأة، وهي في حقيقتها دعوى يهدف من ورائها إلى تحطيم القيم، والأخلاق، والأسر، ونشر الفساد والانحلال.

وكذلك إثارتهم لبعض المسائل الخلافية، وتضخيم ذلك، وعرضه بصورة يخيل لقليل البضاعة من العلم أن الدين لا يوجد فيه شيء يتفق عليه.

وكذلك إثارتهم لمسألة الحدود الشرعية، وتشنيعهم عليها، وزعمهم بأنها تمثل الوحشية والهمجية.

وكذلك إثارتهم لقضية الميراث، وزعمهم بأنه هضم لحق المرأة، حيث لم تساو بالرجال، إلى غير ذلك مما يثيرونه من قضايا.

ز- تهوين شأن الحضارة الإسلامية، وتشويه التاريخ الإسلامي، بهدف تزهيد الناس فيه، ولفت نظرهم إلى الحضارة الغربية التي أضفوا عليها دعاية مغرية.

ح- احتلالهم لأكثر بلاد المسلمين، ولم يسلم من ذلك إلا أقل القليل.

ط- القضاء على الحركات الجهادية.

ي- تمزيق الأمة، وتفريق شملها، وإثارة العداوات، والأحقاد داخل صفوفها، كي يسهل القضاء عليها.

ك- إحداث الهزيمة النفسية لدى كثير من المسلمين، حيث فقدوا الثقة بأنفسهم وبدينهم، فقادهم ذلك إلى الإعجاب بالغرب، والنظر إليه بإكبار، وإجلال، وأخذ ما عنده دونما نظر أو تمحيص، مما أدى إلى ضياع الشخصية، وفقدان التمييز.

ل- التحكم بمصير الشعوب وامتصاص خيراتها.

م- السيطرة على وسائل الإعلام ووسائل التعليم والتوجيه في كثير من بلاد الإسلام.

ن- اصطناع العملاء من أبناء المسلمين، كي يقوموا بالدور المناط بهم من قبل أسيادهم.

س- استهلاك جهود العلماء والدعاة في مقاومة ما يروجونه من فساد وتغريب.

ش- رفع الأقزام من ممثلين ولاعبين ومنحرفين، وإضفاء الألقاب الرنانة عليهم، وفي مقابل ذلك يحط من شأن الأعلام من العلماء والقادة العظام.

هذه بعض آثار العدوان الخارجي، وواحد منها كافٍ في إنهاك الأمة، وإماتة همتها، فكيف بها إذا اجتمعت كلها؟

وبهذا ينتهي ما يسّر الله تقييده من أسباب دنو الهمة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

[1]- (ديوان الإمام الشافعي، ص: [57]).

[2]- (ديوان الإمام الشافعي، ص: [56]).

[3]- (الأصمعيات، ص: [107]).

[4]- (الرسالة التبوكية؛ لابن القيم، ص: [86]).

[5]- (انظر تفاصيل ذلك في البداية والنهاية؛ لابن كثير، تحقيق: أحمد فتيح: [13/ 226-232]).

[6]- (انظر جامع الرسائل؛ لابن تيمية: [2/341]، ودرء العقل والنقل؛ لابن تيمية: [8/405]).

[7]- (انظر تفصيل ذلك في: الإيمان بالقضاء والقدر لمحمد إبراهيم الحمد، ص: [83-87]، و[141-144]).

 

المصدر: كتاب: الهمة العالية