(49) إرجاءُ الجامِيَّة وأذنابِهم؛ جَهلٌ بالشَّرع، مردودٌ بالكتاب والسُنَّة والإجماع

أبو فهر المسلم

ثُم لم يَكتفِ هؤلاء المَداخلةُ الإرجائيون؛ بمُباركة عُدوان الحُكَّام الطواغيت، على الدين والشرع والمِلَّة؛ حتى راحُوا يُشرعِنون هذا العُدوان.

  • التصنيفات: الفرق والجماعات الإسلامية - السياسة الشرعية -

- قال الشيخ عبد اللطيف بن حسن، في الدُّرر السَّنية:

"ومَن أعرض عن كلام أهل العلم، ورأى أن مَن صلَّى، وقال لا إله إلا الله، فهو من أهل القبلة، وإن ظهر منه من الشرك، والترْك لدين الإسلام ما ظهر؛ فقد نادَى على نفسه بالجهالة والضلالة، وكشَف عن حاصلِه من العلم والدين بهذه المقالة، وهذا الفهم الفاسد؛ مردودٌ بكتاب الله، وسُنة رسوله، وبإجماع أهل العلم، وقد عقد الفقهاءُ من أرباب المذاهب، بابًا مستقلًا في هذه المسألة، وذكروا حُكم المُرتدّ من أهل القبلة، وقرَّروا من المُكفرات أشياء كثيرة، دون ما نحن فيه، وجزَموا بأن العصمة؛ بالتزام الإسلام ومبانيه، ودعائمِه العِظام؛ لا بمجَرد القول والصلاة، مع الإصرار على المُنافِي".

- وقل الشيخ ابن عبد الوهاب، في رسائله:

"وأما أهل السنة فمَذهبهم: أن المسلم لا يَكفر إلا بالشرك، ونحن ما كفَّرنا الطواغيتَ وأتباعَهم إلا بالشرك، وأنت رجلٌ من أجهل الناس، تظنُّ أن مَن صلَّى وادَّعى أنه مسلمٌ؛ لا يَكفر، فإذا كنت تعتقد ذلك؛ فما تقول في المنافقين الذين يُصلون ويَصومون ويُجاهدون؟! وما تقول في الخوارج؟!".

قلتُ:

"فإرجاءُ هؤلاء المَداخِلة والجاميَّة؛ مِن شرٍّ إرجاءٍ عرَفته الأمَّة، فقد ازدادَت به الأمَّةُ ضَعفًا إلى ضَعف، وخَورًا إلى خَور، وهزيمةً تِلو هزيمة! ووُسِّد الأمرُ إلى غير أهلِه، وساسَ الناسَ جبابرةٌ مجرمون، وطُغاةٌ مُفسِدون، أفسدُوا الدنيا، وضيَّعوا الدِّين، وبَاركُوا سِهامَ الكافرين والطاعِنين؛ في شَرع الأمَّة، وحبلِها المَتين.

ثُم لم يَكتفِ هؤلاء المَداخلةُ الإرجائيون، والجاميةُ المُرجفون؛ بمُباركة عُدوان الحُكَّام الطواغيت، على الدين والشرع والمِلَّة؛ حتى راحُوا يُشرعِنون هذا العُدوان، ويَبتغون إليه الحُجَّة والبُرهان، ويَتطلبون له التأويلَ والغُفران، فضلُّوا وأضلُّوا، وعَمُو وأعموا، وفسَدوا وأفسَدوا!

ولن يُغني عنهم حُكامُهم من الله شيئًا، اليومَ كان أو غدًا، وإلى هؤلاء؛ أسُوق هذا الأثَر، الذي أخرجه ابنُ أبي شَيبة، في مُصنَّفه: عن عليٍّ رضي الله عنه أنه قال: "لا بد للناس من إمارةٍ؛ برةً كانت أو فاجِرة، فقيل له: هذه البرَّة قد عرَفناها، فما بالُ الفاجرة؟! فقال: يُؤمَّن بها السَّبيل، ويُقام بها الحُدود، ويُجاهَد بها العدوّ، ويُقسَم بها الفَيء".

فيَا هؤلاء المُضلِّين المُنحرِفين: نبِّئُونا بعلمٍ إن كنتم صادقين:

"مَن في أسيادِكم وأولياءِ أموركم؛ يُقيم ولو واحدةً من هذه الشَّعائر الأصيلة، التي ما وَلَّى اللهُ واليًا على الناس؛ إلَّا لحِفظِها ورِعايتِها وإقامتِها؟!

هَيهَات أن تُثبِتُوا ذلك! أو تُبرهِنوا عليه بأثارةٍ من علم!

فاللهُ المَوعدُ والمُستعان، اعتصَمْنا به من مَكر كلِّ مُرجِيء، وطُغيان.

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام