لا حُجَّة لك أيها الجُندي

أبو فهر المسلم

إذا كان المُكرَه على القتال في الفتنة ليس له أن يُقاتِل، بل عليه إفسادُ سلاحه، وأن يصبر حتى يُقتل مَظلومًا، فكيف بالمُكرَه على قتال المسلمين، مع الطائفة الخارجة عن شرائع الإسلام كـ(مانعي الزكاة والمرتدين ونحوهم)؟ فلا ريب أن هذا يجب عليه إذا أكْرِه على الحضور؛ أن لا يُقاتِل وإن قتلَه المسلمون..

  • التصنيفات: فقه الجهاد -

لا حُجَّة لك أيها الجُندي.. مُكرَهًا كنتَ أم طائعًا.

قال ابن تيمية رحمه الله:
"..بل قد أمرَ النبيُّ عليه السلام المُكرَه في قتال الفتنة بكسْر سيفِه، وليس له أن يُقاتِل وإن قُتِل، كما في صحيح مسلمٍ عن أبي بكْرة: "فقال رجلٌ: يا رسول الله؛ أرأيتَ إن أُكرِهْتُ حتى يُنطلَق بي إلى إحدى الصَّفَّين، فيَضربني رجلٌ بسيفِه أو بسَهمه فيقتلني؟ قال: «يبوء بإثمِه وإثمك، ويكون من أصحاب النار»".

والمقصود: أنه إذا كان المُكرَه على القتال في الفتنة ليس له أن يُقاتِل، بل عليه إفسادُ سلاحه، وأن يصبر حتى يُقتل مَظلومًا، فكيف بالمُكرَه على قتال المسلمين، مع الطائفة الخارجة عن شرائع الإسلام كـ(مانعي الزكاة والمرتدين ونحوهم)؟

فلا ريب أن هذا يجب عليه إذا أكْرِه على الحضور؛ أن لا يُقاتِل وإن قتلَه المسلمون، كما لو أكرهَه الكفارُ على حضور صفِّهم، ليُقاتل المسلمين، وكما لو أَكرَه رجلٌ رجلًا على قتْل مسلمٍ معصوم؛ فإنه لا يجوز له قتلُه باتفاق المسلمين؛ وإن أكرَهَه بالقتل فإنه ليس حِفظُ نفسه بقَتل ذلك المعصوم أولَى من العكس، فليس له أن يَظلم غيرَه، فيقتُله لئلَّا يُقتل هو، بل إذا فعل ذلك كان القودُ على المُكرِه والمُكرَه جميعًا عند أكثر العلماء" (انظر: مجموع الفتاوى).

قلتُ:
وهذا إذا كان القتالُ قتالَ فتنة، قد يَشتبِه فيه على المرء وجهُ الصواب، ولا يَدري مع مَن يكون الحقّ بيقين..
فيُؤمر شرعًا: بكسر سيفِه، وعدم رفعِه، ويجب القصاص منه إن قَتل.

فكيف إذا كان أحدُ الفريقين باغيًا مُتعدّيًا غاشمًا، والآخر هو المظلومُ المقتول المُتعدّى عليه؟
وكيف إذا انضمّ إلى ذلك مُحاربة هذا الباغي للدِّين وأهلِه، وتقتيلُه فيهم ليلَ نهار، وموالاتُه للمشركين والكافرين، وتمكينهم من رقاب المؤمنين المُوحّدين؟

فكيف يجوز القتالُ مع مَن هذه حالُه ونُصرتُه، والوقوف في صَفِّه؟
فضلًا عن اعتقاد كونِه على الحقّ، والمقتولون ظلمًا على الباطل، فلا كرامة لجُنديٍّ هذه حالُه وإن جَهل ما جَهل، واعتقد خطأً ما اعتقد، ولُبِّس عليه ما لُبِّس، فقد يُنجيه هذا في حُكم الآخرة، وقد يُردِيه عذابًا.

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام