عاصفة الحزم تخلط أوراق الحوثيين

ويبدو أن الحوثيين أنفسهم لم يكونوا يتوقعوا هذا التحرك السريع الذي اتخذت قراره المملكة العربية السعودية، وكانوا يأملون بالتوسع أكثر في ظل التساهل الدولي الذي لاحظوا عليه منذ سيطرتهم على دماج وعمران وصولًا بالعاصمة صنعاء.

  • التصنيفات: قضايا إسلامية معاصرة - أحداث عالمية وقضايا سياسية -

فاجأت قوات التحالف العربي التي تقودها المملكة العربية السعودية، الجميع، بضرباتها المكثفة على المواقع العسكرية الحوثية في العاصمة صنعاء وصعدة وقاعدة العند في مدينة لحج الجنوبية.

ويبدو أن الحوثيين أنفسهم لم يكونوا يتوقعوا هذا التحرك السريع الذي اتخذت قراره المملكة العربية السعودية، وكانوا يأملون بالتوسع أكثر في ظل التساهل الدولي الذي لاحظوا عليه منذ سيطرتهم على دماج وعمران وصولًا بالعاصمة صنعاء.
وأدت الضربات العسكرية النوعية إلى تدمير الكثير من مخازن الأسلحة، التي استولى عليها الحوثيين بعد سيطرتهم على العاصمة صنعاء، بما فيها صواريخ أرض جو، وصواريخ متقدمة وبعيدة المدى.

كما قصفت طائرات التحالف المطارات العسكرية التي كانت تربض فيها الطائرات الحربية التي سيطر عليها الحوثيون، واستخدموها في القصف على القبائل في البيضاء وكذلك قصف القصر الرئاسي الذي يقيم فيه هادي في منطقة (المعاشيق) بمدينة عدن جنوب اليمن.

وحسب المعلومات الأولية فقد عطلت طائرات التحالف العربي، جميع المطارات التي كان يسيطر عليها الحوثيون بما فيها مطار صعدة الدولي الذي تم افتتاحه منذ أسابيع قليلة، بالإضافة إلى تدمير مخازن أسلحة هائلة في صنعاء وضواحيها ومعاقل الحوثيين في صعدة (مران، وضحيان، وآل سالم)، وكذلك قاعدة العند الجوية في لحج جنوبًا، ومطار الحديدة غربًا، وقصفت مطارات تعز العسكرية صباح الخميس بالإضافة إلى حظر الطيران الجوي بشكل نهائي.

ويبدو أن الحملة العسكرية جاءت بعد تهديدات أطلقها الحوثيون باقتحام المناطق الجنوبية السعودية، وتلميحات بالحرب القادمة على المملكة، بما في ذلك قيام الحوثيين مع بعض قوات الجيش اليمني الموالية لهم بمناورة عسكرية على الحدود السعودية الجنوبية، الأمر الذي زاد من نسبة الخطورة والتحرك سريعًا لإيقاف هذا الخطر.

نتائج أولية

وبعد يوم واحد من تحرك عملية (عاصفة الحزم)، أعلن مصدر رسمي سعودي عن تدمير عدد من المواقع العسكرية في العاصمة صنعاء وأخرى في جنوب البلاد.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس)، أن الضربة الجوية الأولى نتج عنها تدمير الدفاعات الجوية الحوثية في صنعاء بالكامل، وبطاريات وصواريخ سام واربع طائرات حربية دون أي خسائر في القوات الجوية.

كما استهدف الطيران الحربي السعودي قصر الرئاسة اليمنية بصنعاء الذي يسيطر عليه الحوثيون ومطار العاصمة، وعدة معسكرات، وقاعدة العند الجوية جنوب اليمن القريبة من عدن، والتي تخضع لسيطرة جماعة الحوثي.

وتحدثت الأنباء عن قصف منزل الرئيس السابق علي عبدالله صالح في العاصمة وفراره إلى منطقة مجهولة، كما شمل غرفة العمليات المشتركة للقوات الجوية في صنعاء ومعسكر ريمة حميد بمنطقة سنحان معقل علي صالح جنوب صنعاء.

وأعلنت وزارة الصحة اليمنية مقتل عدد 18 شخصًا و24 جريحًا من المدنيين بسبب الغارات الجوية، بالعاصمة صنعاء، مؤكدًا أن هناك سبع جثث مجهولة الهوية بعد أن أصبحت مجرد أشلاء.

ويظهر من خلال المعلومات الأولية، أن الضربات الجوية كانت مركزة ومحددة بدقة، إذ لم تكن لها آثار جانبية ولم يسقط فيها عدد كبير من القتلى والجرحى على الرغم من اتساع رقعة الأماكن التي تم قصفها بطائرات التحالف العربي.

مواقف متباينة

وخلال يوم واحد من العمليات، بدأت علامات التباين في وجهات النظر السياسية بين مؤيد ورافض لهذه العمليات، حيث يرى البعض أن هذه العملية كانت ضرورية لردع جماعة الحوثي المتحالفة مع صالح وايقاف انتهاكاتها، في حين يرى أخرون أن التدخل الخارجي في الشأن اليمني قد يوسع من رقعة المواجهات من دون نتائج إيجابية.

وأعلن حزب صالح رفضه لهذه الضربات، لكنه خفف من لهجته وطالب الحوثيين بعدم استمرار التقدم العسكري في عدن، نافيًا أن يكون له أي علاقة بما حدث من تمدد للحوثيين، في حين استمرت وسائل إعلامه بالهجوم الشرس على قوات التحالف العربية واعتبروها تدخلًا عسكريًا مرفوضًا.

أما حزب الإصلاح فقد أعرب عن أسفه لما آلت إليه الأوضاع في اليمن، نتيجة لإخفاق الأحزاب والمكونات السياسية في التوصل إلى حلول سياسية، مرجعًا ذلك إلى إصرار بعض الأطراف للجوء إلى استخدام القوة لحل الخلافات القائمة.

أما زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي فقد استمر في غروره وتشنجه من خلال خطاب ألقاه مساء الخميس، معتبرًا أن قوات التحالف العربي تقود عدوانًا غاشمًا على الشعب اليمني، متوعدًا بالرد الحاسم.

ويبدو أن الحوثيون قد أسقط في أيديهم بد تلقيهم ضربات موجعة من قوات التحالف، ولا يظهر على السطح أي بوادر للتراجع عن الغرور الذي يمارسونه، لكن التحركات على الأرض قد تغير من خارطة المواجهات، وربما تعيد الحوثيين إلى الجبال التي قفزوا منها إلى سدة الحكم عبر انقلاب عسكري بالتعاون مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

ويظهر أن المملكة العربية السعودية قد غيرت من أساليب تعاملها مع الأزمات بعد وفاة الملك عبدالله وصعود الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى سدة الحكم، حيث لم ينتظر سلمان كثيرًا بل باشر الحوثيين بالحزم بعد نفاذ كل الأساليب السلمية والدعوات لرفض العنف واستخدام القوة لتحقيق أهداف سياسية.

 

أحمد الصباحي

المصدر: مجلة البيان